فهرس الكتاب

الصفحة 6669 من 27364

تستمر الحملة ضد المسلمين بعد أحداث 7/7 ، وقد ألقت الحكومة البريطانية والإعلام اللوم على التطرف المنتشر بين الجالية الإسلامية ، بل وشتم العديد من الصحفيين الإسلام مثل الذى قال إن القرأن يمجد العنف (شارلز مور -الديلي تلغراف 9/7/2005) رغم أن المسلمين نددوا بشدة بهذا الحادث.

وقد بدأ بعض الكتاب بالتصريح بأن فكرة بريطانيا متعددة الثقافات قد فشلت (سايمون هايفر - الديلي ميل 18/7/2005) ويجب الآن أن نجعل بريطانيا ثقافة واحدة ، وحضارة واحدة ، وقد حددت الديلي تلغراف من أشهر الجرائد في بريطانيا وتبيع ما يقارب المليون نسخة يوميا) الأمور التي يجب على المسلمين أن يتقبلوها إذا أرادوا العيش في بريطانيا .

في افتتاحية العدد الصادر يوم 14/7 وبعنوان"أسس القانون في هذا البلد"ذكرت ما يلي:"ليس لدى بريطانيا دستور مكتوب ، ولا يوجد بيعة طاعة ، ولكن توجد قيّم في حضارتنا ونتوقع من كل مواطن (في بريطانيا) أن يتفق مع هذه القيم، وهذه القيّم هى (ترجمة للمعنى المكتوب في المقالة) :"

1ـ مصدر القانون هو التشريعات الصادرة من البرلمان وهذا يتعارض مع من يريد تطبيق الشريعة في بريطانيا .

2ـ السيادة للشعب فهو الذي يختار البرلمان لوضع القوانين ... فالسيادة ليست لله.

3ـ الولاء يجب أن يكون للشعب البريطاني .... ولا يكون الولاء لطائفة دينية (كالامة الاسلامية) .

4ـ نؤمن بالدولة العلمانية ومن أكبر المشاكل أن عدد كبير من المسلمين لا يتقبلوا الفصل بين الدين والدولة ، ف صلى الله عليه وسلم كان رسول وقائد سياسي.

وختمت الجريدة الافتتاحية بقولها اننا نعيش في مجتمع يتكون من مؤسسات جعلت ما لقيصر لقيصر وجعلت ما لله لله ... وانه يجب على كل مواطن طاعة هذه المؤسسات.

معنى ذلك أنه ليس فقط مطلوب من المسلمين اتباع قوانين بريطانيا ولكن عليهم أن يعتنقوا عقيدة العلمانية - عقيدة فصل الدين عن الحياة - فلا يكون للاسلام دور في حياتهم الا في الصلاة والعبادة وأن يكون مصدر التشريع البرلمان وليس القرأن والسنة وأن يكون ولاءهم للشعب البريطاني وليس للأمة الإسلامية.

وهذا اعتراف واضح بفشل العلمانية في التعايش مع الحضارات المختلفة . فقد ادعى دعاة العمانية دائما بأن العلمانية هي النظام الذي في ظله تستطيع أن تتعايش جميع الديانات ، ولكن نفس هؤلاء الدعاة يقولون الآن للمسملين أن من يريد أن يعيش في دولتنا العلمانية فلابد أن يعتنق قيم العلمانية فلا يكون للدين دور الا في الأمور الروحية ولا أن يكون أسس النظرة إلى قضايا كفلسطين والعراق واستعمار الغرب لبلاد المسلمين . تماما كما قال دعاة العلمانية عندما منعوا الحجاب في فرنسا .

إن العلمانية قد روجت لأكذوبة أنها تستطيع التعيش مع كل الديانات ولكن الواقع أن أي مبدأ عندما يطبق في دولة ونظام فسيضطر معتنقي المبادئ الاخرة الذين يعيشون في ظل هذا المبدأ أن يتركوا تطبيق اجزاء من مبدأهم ويطبقوا قوانين البلد. وهذا ينطبق على العلمانية وينطبق على الاسلام. فقد راينا انه عندما يطالب المسلمون بتطبيق الاسلام فأن الغرب يقف ضد ذلك بحجة أنه توجد اقليات ولا يمكن تطبيق الاسلام عليهم. فحاليا لا توجد دولة إسلامية في العالم ولكن عندما تقام دولة الخلافة إن شاء الله فعلى كل من يحمل التابعية أن يتقيد بقوانين الإسلام لا أن يعتنق الإسلام . فالإسلام سيطبق على العلماني والمسيحي والهندوسي وغيرهم وقد أباح الإسلام لأهل الكتاب أن يمارسوا دينهم في الأحكام المتعلقة بالعبادات والمطعومات والملبوسات ، فمثلا يسمح لهم بشرب الخمر في كنائسهم إذا كان ذلك جزء من عبادتهم، أما في بقية الأمور فيجب عليهم تطبيق أحكام الإسلام .

ولكن هناك فروقات كبيرة بين العلمانية والإسلام في التعامل مع الذين لا يعتنقون نفس المبدأ . فالإسلام لا يطالبهم باعتناق عقيدته كما تطالب العلمانية . يقول الله عزوجل: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين ) ) .

والأمر الثاني أن الإسلام لا يعاقب شعوب أو طوائف دينية بجريرة فئة قليلة ، فقد قتلت أميركا مئات الآلاف في أفغانستان والعراق بسبب احداث 11 سبتمبر، وتقوم الآن الحكومة البريطانية بإرهاب الجالية الإسلامية بتشريع قوانين جديدة مثل قوانين لتأهيل أئمة المساجد وقوانين لمراقبة المدارس الدينية وغيرها من القوانين. بينما يحرم الإسلام هذه النظرة فيقول الله عزوجل (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت