فهرس الكتاب

الصفحة 3489 من 27364

جرت عادة العقلاء، على أخذ الحيطة والحذر من كل ما يخافون خطره على أنفسهم، وأموالهم وأسرهم وكل ما يمت إليهم بصلة من مصالحهم.

فتجد أهل الأموال يحرصون على إيداع أموالهم في البنوك التي يأمنونها على تلك الأموال، وهو ما يسمى في الفقه الإسلامي بـ"الحرز"الذي يعد شرطا من شروط إقامة الحد على السارق.

وتجد المحاربين يبنون القلاع، ويحفرون الخنادق لحماية أنفسهم من هجوم أعدائهم، لمقاتلين.

وتجد السكان في المدن والقرى والبوادي، يحرصون على اتخاذ ما يستطيعون من حماية أنفسهم وأموالهم وأسرهم، من المغيرين والوحوش، وعلى حيواناتهم من الذئاب.. فيبنون البيوت، ويتخذون لها الأبواب المناسبة، ويوظفون الحراس، من البشر ومن الكلاب.... وتجد شركات المواصلات تحاول اتخاذ أقصى ما تستطيع من الوسائل التي تمكنها من إتقان صنعة مواصلاتها، بحيث يأمن المسافرون في أسفارهم على تلك المواصلات، سواء كانت سيارات، أو طائرات، أو قطارات، أو بواخر، بل حيوانات النقل، كالإبل والخيل والبغال والحمير... يجتهدون في تغذيتها وتدريبها على السير البعيد وحمل الأثقال..

وتجد الحكومات والدول تجتهد في اتخاذ الوسائل التي تحمي بها بلدانها مما يخل بأمنها الداخلي الخارجي:

فتتخذ لأمنها الداخلي جهاز الشرطة والمرور، وأجهزة المباحث المتنوعة المدربة على كل وسيلة تمكنها من التصدي للمجرمين-حسب مفهومها-فتبني لهم السجون وتعد المعتقلات، وتحضر لذلك كل وسيلة من وسائل التعذيب والقمع...

وتتخذ لحماية أمنها الخارجي إعداد الاستخبارات المتنوعة، والجيوش المدربة على أعلى ما تتمكن منه من التدريب، لجيوشها البرية والبحرية والجوية -ولكل فرقة من الفرق المتخصصة تدريبها الدقيق في تخصصها-وتوفير السلاح وما يتبعه من وسائل ...

كما تعد لحماية زعمائها حرسهم الخاص الذي توفر له من السلاح والتدريب، ما لا يتوفر لغيره...

وتعد لحماية عقول أبنائها من الأفكار والمبادئ التي تعتبرها خطرا عليها، المؤسسات التعليمية بمناهجها وكتبها وأساتذتها، والمناهج الإعلامية، لحماية تلك العقول من أفكار إعلام الأعداء الموجه إليها.

كأني بالقارئ هنا يقول: تلك أسباب ووسائل معروفة يتخذها الأفراد والأسر والجماعات والأحزاب والشركات والحكومات، كل منها يتخذ ما يراه مناسبا لمصلحته، ولا شك أن اتخاذ الأسباب والوسائل لحماية المصالح أمر مطلوب.

ولكن ماذا تريد أن تقول؟

ولم لم تدخل في صلب الموضوع؟

ومن تخاطب في عنوانك؟

وأي سفينة تريد؟

وما نوع الصيانة التي تدعو إليها؟

وفي أي بحر تخشى أن تغرق تلك السفينة؟

أخاطب جميع المسلمين في الأرض: حكاما ومحكومين، وكافة العلماء والمتخصصين في علوم الشريعة أو غيرها من العلوم البشرية والكونية، وأعيان البلدان الإسلامية، من زعماء القبائل وقادة الجيش، ومسئولي التعليم والإعلام، والتجار والأغنياء، والمنظمات النقابية جميعها... والخلاصة جميع"أهل الحل والعقد"في بلدان المسلمين.

أما السفينة التي أقصدها، فهي سفينة حياة المسلمين في الأرض كلها، سفينتهم التي لها أرض وسماء، ويابسة وأنهار وبحار، ومقدسات في بلدان الوحي والرسل، ومساجد...

ولها قيادة وأعوان ووقود، وبها مرافق من الغذاء والدواء والكساء والمسكن، ومؤسسات تعليمية، ومؤسسات إعلامية، ومؤسسات اقتصادية، ومؤسسات عسكرية، ومؤسسات اجتماعية.... وأساس تلك المرافق والمؤسسات كلها هو الدين الذي نزل به القرآن وفصلته سنة الرسو صلى الله عليه وسلم .

كما أن بتلك السفينة ضرورات حياة، فرض الله على المسلمين كلهم حفظها، ولا حياة لهم بدون حفظها، وهي:"دينهم، ونسلهم وأعراضهم، ونفوسهم، وعقولهم، وأموالهم"

وفي السفينة الصحيح السليم، والمريض السقيم، والشجاع الجسور، والجبان غير الصبور، وفيها المؤمن القوي الإيمان، الملتزم بمنهج الإسلام وطاعة الرحمن، وفيها قليل الدين ضعيف الإيمان، غلبه هواه وشهواته وعدوه الشيطان، وكلهم مأمورون بالتعاون على البر والتقوى، ومنهيون عن المعاصي والتعاون على الإثم والعدوان.

أما الصيانة التي أريد من ركاب السفينة اتخاذها للمحافظة عليها من الغرق، فألخصها في الأمور الآتية:

الأمر الأول: الاتفاق على منهج الرحلة الذي يضمن لهم النجاة والفوز والأفراح، ويقيهم الهلاك والخسران والأتراح.

هذا المنهج هو صراط الله المستقيم، غير المغضوب عليهم والضالين: (( اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) )المنهج الذي أرسل الله به رسوله الكريم، وأنزل عليه به كتابه العظيم، وضمن لأهله الفلاح المبين، فقال: (( قد أفلح المؤمنون ) (( أولئك على هدى من ربهم وألئك هم المفلحون ) )

الأمر الثاني: الاعتصام بحبل الله المتين، والأخوة الصادقة بين عباده المؤمنين: (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون ) ) [آل عمران: (103) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت