فهرس الكتاب

الصفحة 8064 من 27364

د. ليلى بيومي

في تقرير لروبرت ساتلوف مدير قسم السياسة والتخطيط في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قال:"المدارس الأمريكية في البلاد العربية والإسلامية ليست مجرد صروح تعليمية رفيعة المستوى، بل هي سلاحنا السري في معركة أمريكا الأيديولوجية لأمركة المجتمعات العربية والإسلامية"

وفي مقالته يكشف روبرت ساتلوف النقاب عن وجود 185 نوع من المدارس الأمريكية منتشرة في 132 دولة , من بينها 50 مدرسة ( بفروعها ) في البلدان العربية والإسلامية، وأنها تخضع مباشرة لإشراف وزارة الخارجية الأمريكية من خلال مكتب خاص يسمى مكتب المدارس الأمريكية عبر البحار!

ويركز ساتلوف على اعتماد المدارس الأمريكية على مبدأ الاختلاط بين الذكور والإناث في جميع المراحل الدراسية، وعلى الدور الذي تقوم به في فرض نمط الحياة الأمريكية على طلابها من العرب والمسلمين من خلال الترويج للثقافة الأمريكية وأسلوب الحياة الأمريكية بين طلابها وطالباتها العرب والمسلمين.

هذه شهادة من أهلها نقدمها إلى قومنا في البلاد العربية والإسلامية الذين يرفضون صيحات التحذير من تلك المدارس التي تقوم بدور موجه لتغيير أنماط الفكر والسلوك لدى أبنائنا ومن ثم لدى الشباب

هذه شهادة من أهلها نقدمها إلى قومنا في البلاد العربية والإسلامية الذين يرفضون صيحات التحذير من تلك المدارس التي تقوم بدور موجه لتغيير أنماط الفكر والسلوك لدى أبنائنا ومن ثم لدى الشباب ويعتبرون ذلك انسياقاً وراء مفهوم المؤامرة الذي يجعلنا نعلق كل مشاكلنا على شماعة الغرب لنخلي مسؤوليتنا عنها.

إن التعليم هو أحد المحاور الرئيسة في تكوين الشخصية وصبغها بالشكل الذي تنمو عليه، وهو الذي يعمل على صياغة العقول والنفوس منذ الصغر.

وعلى سبيل المثال فإن المدارس البروتستانتية الأمريكية التي انتشرت في بلادنا مثلت في مجموعها منظومة تعليمية عملت على ربط أبناء هذه المدارس بالشكل الديني (البروتستانتي) وفيما بعد بمنظومة الحياة الأمريكية.

لذلك نجد نظام التعليم بها يصنع في عقول التلاميذ نوعا من الإكبار إن لم يكن التقديس للمنظومة الأمريكية، سواء في القيم أو العادات أو حتى في النمط الاستهلاكي؛ ومن ثم نجد أن أغلب المنتجات الأمريكية تستند في ترويجها إلى تلاميذ هذه المدارس الذين يزرعون في من حولهم حب التشبه بهم، فيمتد الترويج لما هو أمريكي بين الجميع.

وسائل ومضامين مسمومة

يقول د. إبراهيم الريس أستاذ مناهج التربية: إن خطورة هذه المناهج الأجنبية التي تدرس في المدارس الأجنبية في البلدان العربية أنها تحمل لنا وسائل وأدوات ومعاني مسمومة ومضامين ذات أبعاد إيديولوجية وسياسية تخالف تقاليدنا ومعلوماتنا ومعارفنا , بل ووصل الأمر في بعض الدول العربية للاستعانة بأمريكيين وأجانب لوضع المناهج الدراسية العربية، مما أثار انتقادات بشأن حذف مقررات دينية معينة أو سور قرآنية عن اليهود (لتسهيل التطبيع) ، غير حذف بعض المعارك والبطولات العربية باعتبارها عنف لا مبرر له للطلبة!.

أما أخطر ما في هذه المناهج الأجنبية فهو تكريس وترسيخ معنى ذهني خطير في عقول الأجيال وهو ضرورة فصل الدين عن الدولة بمعانٍ مختلفة ومتداخلة وخفيةٍ والاتجاه بفكر هذه الأجيال إلى نهج الدولة العلمانية، وهذا الاستيراد الآلي غير المدروس والذي تتلقاه عقول أبنائنا على أرض هذه الدولة جاء في ظل غياب هيئة رقابية وطنية عليا مختصة، وعلى دراسة دقيقة بأمر هذه المناهج الأجنبية وفرزها وفق الأسس والضوابط الخاصة بتقاليد وأخلاقيات كل دولة، وليس هذا غريبًا، خصوصًا أن غالبية هذه المدارس والجامعات الأجنبية لا تخضع مناهجها للمراقبة من قبل وزارات التعليم في الدول العربية، وقد نتج عن ذلك حالات غريبة لتدريس كتب ومواد تخالف تاريخ وتقاليد وعادات المجتمعات العربية.

وعلى سبيل المثال فإن المدارس البروتستانتية الأمريكية التي انتشرت في بلادنا مثلت في مجموعها منظومة تعليمية عملت على ربط أبناء هذه المدارس بالشكل الديني (البروتستانتي)

فبجوار ما سبق كشفه من كتب تدرس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، تم كشف كتب أخرى مشبوهة تدرس في المدارس، ففي إحدى المدارس الأجنبية تم الكشف عن كتاب في مادة التاريخ كان يدرس للطلاب تاريخ قيام دولة إسرائيل، كما أن بعض المدارس تتعمد ألا تقدم شيئًا عن تاريخ الدول العربية والإسلامية ولا لغتها، وإذا تم تدريسها في بعض من تلك المدارس الأجنبية فإنه يدرس من وجه نظر أجنبية.

وهذا الأمر- كما يقول د. إبراهيم الريس- قد يؤدي في المستقبل إلى نتائج خطيرة وإلى تجزئه ثقافية في فكر المجتمع وإلى نوع من الاختراق الثقافي والاجتماعي والطائفي والسياسي والاقتصادي، وإلى نوع من التآكل الفكري والحضاري لكل مقومات الوطن الحضارية والتاريخية والدينية، وبالتالي اقتلاع كل الجذور التي صنعتها مؤسساتنا الاجتماعية والتربوية الوطنية في فكر المجتمع.

ليسوا أبرياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت