فهرس الكتاب

الصفحة 17329 من 27364

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - (ج 7 / ص 311)

بقلم: عبد الفتاح علي عبد الله

الطالب بدار الحديث التابعة للجامعة

منذ قيام المجتمعات الإنسانية على وجه الأرض والعالم مبتلى بدعوة هدامة ما خلت من أباع بالرغم من ثبوت بطلانها وفسادها قبل تجربتها وبعدها وإذا نظرنا إلى أتباعها لم نجد إلا أهل النفوس المريضة والأرواح الهزيلة والأمزجة الملوثة، وأما أصحاب الفطر السليمة فلم يؤثر عنهم قط أنهم استجابوا لدعوة تقوم على الشر والفساد فمن المؤسس لهذه الدعوة؟

إن مؤسس الدعوة ومنشئها وهي الدعوة الإلحادية هو كارل ماركس المولود سنة 1818م والهالك سنة 1883م كان أبوه يهوديا واسمه هرشل ولما ارتد عن دينه إلى المسيحية سمى نفسه (هتريج) وذكر محبوه عدة أسباب لترك دينه ومما زعموا أن أسباب ترك هرشل لليهودية أن اليهود كانوا مضطهدين يقاسون أسوأ المعاملات من المسيحيين وسواء كان هذا السبب صحيحا أم مجرد اعتذار وكذب من جملة الاعتذارات فإنه لا يكفي أن يتخلى المرء عن دينه بهذه السهولة وإن كل الأعذار لهرشل تدل على أن المصلحة هي الدافع الأول، هذا هو والد ماركس . وهو وحده يكفي للدلالة على عنصره ومعدنه من ناحية العقيدة والأخلاق وكان ماركس يقول في شبابه: إن خير الناس وأجدرهم بالتكريم من يعمل لخير الناس والدين أساس الحياة. وهو الذي يقول أيضا: إن المثل الأعلى الذي يجب أن يسعى إليه كل فاضل في الوجود هو أن نضحي بأنفسنا في سبيل خير الإنسانية والسعادة. هذا هو ماركس في شبابه وتلك عقيدته برغم صبوء والده وبرغم ما تحدث الناس عن دوافع هذا الصبوء. إلا أن الولد سر أبيه فكما ترك أبوه عقيدته فقد ترك الابن عقيدته . وما الأسباب؟

الأسباب كثيرة أقربها أنه من نسل يهودي عيء من أجل المادة. كارل ماركس هو يريد مالا يعيش منه وينفق على أولاده وأسرته ومن ذا الذي يلقى عليه المال دون أن يقدم عملا يستحق عليه أجرا. فهو كافر بالسماء وبالإنسانية لأن الناس لم يعطوه شيئا وبهذا قد كتبت زوجته إلى بعض أصدقائها أنهما في شدة من الجوع وقد أتت إليهم مالكة المنزل الذي هما فيه تطلب الإيجار ولم يجدوا شيئا فأخذت الأثاث بالأجور وطردتهما من المنزل وخرجوا مع أطفالهم وكان عند خروجهم من المنزل قد هطلت عليهم الأمطار وماتت إحدى بناتهما ولم يجدوا كفنا فأقرضهم أحد الفرنسيين المهاجرين هناك جنيهين. هذه حالة كارل ماركس لأنه عاش عالة على أبيه فلما توفي أبوه كانت تنفق عليه أمه وأخته حتى نفذ ما بأيديهما من المال. هذا هو مؤسس الشيوعية الذي يهتفون باسمه ويمجدونه. إن سبب إنكاره وجود الله هو أن السماء لا تمطر ذهبا والعجب كل العجب من هؤلاء العبيد المسخرين لخدمة الشيوعية من غير الروس وعلى الأخص في بعض بلدان العالم العربي أولئك الذين يتشدّقون بالماركسية وما أعدت لأهلها من نعيم، وحسبها أنها سلبت نعم أقوام وأمم وشعوب بحجة إعطائها للآخرين المستحقين وهي لا تعطيهم إلا الجوع والاستعباد والتعذيب وما استجابت إلا شرذمة من ضعفاء النفوس على وعد من عملاء الشيوعية أنهم سيعطونهم أموال الأغنياء ويسلبون القادر قدرته ليعدموها للعاجز المحروم ولذلك لبوا دعوتهم الكاذبة وزعم آخر، إن الشيوعية تعتني بالطبقة العاملة وتؤمنها من الخوف والجوع وترفع مستواها بالسادة الحاكمين ولكن وبرغم هذه المزاعم لم يستجيبوا في روسيا عن رضا واقتناع ولكن استعان البلاشفة في روسيا بقوة الحديد والنار وثبتوا قواعد هذه الدعوة ودعائمها. ونستدل الآن على هذه الدعاية الكاذبة أنهم يرفعون مستوى الطبقة العاملة . إن العمال في أمريكا وبريطانيا أرفع مستوى من العمال في الاتحاد السوفييتي وقد قال أحد مدعمي حزب ماركس وأحد أقطاب الدعوة الهدامة في إيطاليا (اجنازيو مسيلوني) يقول أنه زار موسكو واتفق ببعض العمال هناك وأنهم يشكون من الأحوال المهنية التي تحيط بحياة العمال بالمصانع ولكن أنه لا يفهم لماذا يعيش العامل تحت رحمة إدارة المصنع ولما وقف السيلوني على حقائق الشيوعية وعلى ما تلقى الطبقة العاملة من الذل والهوان والتعذيب والسلب للحرية كفر بها وحذر الطبقة العاملة في جميع الأرض أن تنخدع بأكاذيب الشيوعية ومفترياتها ويقول أيضا أن العمال كانوا يعيشون في أبشع صنوف الفاقة والذلة وإنما الذين خانوا زملائهم في السجن والعمل الشاق هم أصحاب الحظوة والامتياز في المستعمرات النموذجية وغيرها وأن الشيوعية قضت على حياة الطبقة العاملة بالتعب والشقاء وسلبت كل حقوقها وكالشيوعية تعرف أن الإسلام الدين الوحيد الذي أتى بقواعد محكمة للحكم والنظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والمالي والتجاري ولم يترك أي مشكلة يمكن أن تحل بفرد أو بجماعة أو أمة إلا قال حكمه الواضح الصواب فيها ومنح الإنسان الحرية ووضع قواعد المجتمع الفاضل والذي أريد أن أقوله للقارئ الكريم إن الأحزاب غير الإسلامية شديدة التخاصم فيما بينها ولكنها تنظر نظرة الشخص الواحد لتحطيم الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت