فهرس الكتاب

الصفحة 7822 من 27364

تقرير"البيان"الاستراتيجي الثاني

قراءة: عماد الخطيب 20/9/1425

تقدم مجلة"البيان"الشهرية الصادرة عن المنتدى الإسلامي بلندن تقريرها السنوي الثاني لعام 1425هـ والذي كان عنوانه (مستقبل العالم الإسلامي ، تحديات في عالم متغير) .

أما التقرير الأول والذي يعد بادرة جديدة حيث طرحت مجلة البيان في الأسواق أحدث إصداراتها: التقرير الارتيادي ( الاستراتيجي ) السنوي ، و الذي جاء ليسد ثغرة هائلة في الوعي العربي ، طالما تسلل منها أعداؤنا ، ليحدثوا نزيفاً في وعي أمتنا ، و أتى التقرير ليفجر إعلاناً مدوياً ، وتطبيقاً عملياً ، لقاعدة هامة ، وهي أن العقل العربي ينبغي أن يكون صياغة إسلامية خالصة ..

ويهدف التقرير في طرحه السنوي إلى:

1 -بحث الخيارات الممكنة والسبل المتاحة لكي تأخذ الأمة الإسلامية وضعها ومكانتها في البيئة الدولية وقدرتها على تحدي القوى والاستراتيجيات العالمية والإقليمية، بل وصولها إلى وضع القوة المهيمنة الأولى على الساحة الدولية مستقبلاً في ضوء اللحظة الراهنة ليس استكباراً أو تجبراً في الأرض؛ بل أداء لمهمتها التي كلفها الله بها في الأرض.

2 -يكون التقرير أداة للتأثير على صانعي القرار أو النخبة القريبة من الدائرة المشتركة في صناعة القرار داخل دوائر الحكم العربية من سياسيين وإعلاميين؛ وذلك يتحقق من خلال إشراك مجموعة من الباحثين المحايدين في مراكز البحوث العربية والذين يرتبطون بدوائر صنع القرار عن طريق التشاور.

3 -تربية وتدريب عناصر على التحليل السياسي المرتبط بالرؤية الارتيادية.

4 -إحياء الحس الارتيادي لدى النخبة من أبناء الأمة.

5 -إبراز جانب النظرية السياسية في المنهج الإسلامي.

هذه هي الأهداف العامة كما جاءت في مقدمة العدد الأول منه . بينما الهدف الخاص لكل تقرير هو تتبع التغيرات العالمية الاستراتيجية بأبعادها السياسية والاقتصادية والإعلامية وغيرها التي جرت خلال عام على أوضاع الأمة الإسلامية) وهي تجاهد لتحقيق مكانتها في البيئة الدولية وقدرتها على تحدي القوى والاستراتيجيات العالمية والإقليمية.

ويقوم هذا التقرير بالبحث عن اللحظة التي نعتبرها نقطة فاصلة في العلاقات الدولية والنظام الدولي، وهي لحظة صعود الأمة الإسلامية إلى تبوُّؤ مكانتها على الساحة الدولية؛ في وقت تخترق فيه هذه الأمة والقوى الفاعلة فيها بحُجُب وقيود تحول بينها وبين الصعود؛ فضلاً عن الاستمرار في هذا الصعود. هذه اللحظة أو الثغرة قد تكون حين تنهار قوى عظمى ومهيمنة، أو يقع خلل في ميزان القوى العالمي، أو تحدث أزمة عالمية حادة، اقتصادية أو عسكرية، أو غير ذلك من الظروف الدولية، وهذا ليس ببعيد أو مستغرب، فالأمثلة كثيرة والشواهد القريبة عديدة؛ منها القنبلة النووية الباكستانية.

ففي عام 1974م أجرت الهند اختباراً على قنبلة تبلغ قوتها حوالي 15 كيلو طناً، وقالت إن الاختبار هو انفجار نووي للأغراض السلمية.

في إثر ذلك اجتمع رئيس الوزراء الباكستاني ذو الفقار علي بوتو بكبار العلماء، وأخبرهم عن نية الحكومة في تطوير أسلحة نووية.

وفي بداية الثمانينيات شهدت الساحة الدولية الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، والذي أشارت المصادر الأمريكية بعد ذلك أنه تم باستدراج أمريكي للروس لإغراقهم في المستنقع الأفغاني، وكانت باكستان لأسباب عديدة هي المعول الأمريكي الرئيس في إسقاط القطب الذي ظل ينافس أمريكا على الهيمنة لعدة عقود. ورأت الولايات المتحدة أن استراتيجية إسقاط الاتحاد السوفييتي مقدَّمة على استراتيجية مكافحة انتشار الأسلحة النووية، والتقط الجانب الباكستاني الفرصة، وأشارت تقارير متعددة إلى حصول باكستان على نموذج قنبلة ذرية من الصين تم اختباره مسبقاً، إلا أن باكستان نفت ذلك. وفي عام 1981م نشرت وكالة أسوشيتدبرس محتويات تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية، جاء فيه: «إن لدينا سبباً قوياً للاعتقاد بأن باكستان تسعى إلى تطوير القدرة على التفجير النووي، وأنها تنفِّذ برنامجاً لإعداد وتطوير نظام إطلاق التفاعل في الأسلحة النووية» ، وفي أواخر عام 1981م صدر كتاب بعنوان (القنبلة الإسلامية) ، يتحدث عن الجهود الباكستانية الأخيرة لتنفيذ تجربة نووية.

وبعد أن انتهت الولايات المتحدة من إضعاف الاتحاد السوفييتي ثم إسقاطه تضاءلت الحاجة إلى باكستان، وتفرغت لمشكلة قنبلتها النووية، ولكن كانت عجلة المشروع الباكستاني قد وصلت إلى مرحلة لا يستطيع أحد إيقافها، وأفلتت باكستان بقنبلتها النووية.

فهذا النموذج نجحت فيه القوى الإسلامية في تنمية رصيد القوة لدى الأمة الإسلامية، وهذا يجعلنا نرقب الوضع الدولي جيداً، بل نسعى إلى تغييره في اتجاه تصعيد دور فاعل للأمة على الصعيد العالمي.

وبذلك يتتبع التقرير حال الأمة الإسلامية، ومدى ما تمتلكه من أدوات القوة ووسائلها، ووضع القوى الدولية وترتيبها، والعلاقات بينها، والنظريات السياسية التي تقودها؛ محاولاً رصد الفراغ الذي يمكن من خلاله أن تنفذ الأمة والقوى الفاعلة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت