الرباط - (مريم التيجي) خدمة قدس برس - إسلام أون لاين.نت/ 28-12-2003
محمد السادس أثناء استقباله لشالوم
عرف المغرب خلال عام 2003 مجموعة من المحطات التي ميزها التقدم في اتجاه تطبيع العلاقة مع الكيان الإسرائيلي. وكانت أقوى لحظات مسلسل التقارب المغربي الإسرائيلي قد تجسدت حين زار وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم المغرب في الأول من شهر سبتمبر 2003.
وكانت تلك الزيارة قد انتهت بحسب مصادر إعلامية مغربية مطلعة لقدس برس، باتفاق الطرفين على مجموعة من الخطوات التي ستعزز هذا الاتجاه، على رأسها فتح خط هاتفي بين الملك محمد السادس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون، وإعادة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين على أعلى مستوى، دون ربط هذه الخطوة بالتطورات في الشرق الأوسط.
وكان إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في المغرب قد جاء بعد انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الحالية في سبتمبر 2000، وبعد الغضب الشعبي العارم إثر المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني.
واعتبرت هذه الزيارة بالنسبة لإسرائيل مكسبًا سياسيًّا غاية في الأهمية؛ بسبب وضعية المغرب؛ حيث يرأس العاهل المغربي لجنة القدس، وكان يحتضن خلال الزيارة رئاسة المؤتمر الإسلامي.
وقد سبق زيارة شالوم للمغرب التي أثارت استياء الشارع المغربي والأحزاب المغربية التي ترفض التطبيع مع تل أبيب في هذه الظروف الحساسة لقاء العاهل المغربي محمد السادس بالحاخام الأكبر الإسرائيلي وهو من أصول مغربية. وقد صرّح بعد لقائه بالملك أن الهدف من هذا اللقاء هو استثمار أصوله المغربية للتقريب ولإعادة العلاقات بين البلدين.
أهداف التطبيع
وبعيدًا عن المواقف الرافضة للخطوات المغربية الأخيرة تجاه إسرائيل يؤكد المسؤولون المغاربة أن هذه الخطوات التي جاءت في هذه الظروف السياسية المتأزمة في منطقة الشرق الأوسط تهدف إلى المساهمة في إعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، وفق خطة خريطة الطريق.
ونقلت قدس برس عن السفير الفلسطيني بالرباط وجيه حسن علي قاسم (أبو مروان) قوله مطلع شهر سبتمبر 2003: إن استقبال مسئولين إسرائيليين من قبل العاهل المغربي بصفته رئيسًا للجنة القدس قد جاء بطلب من رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمود عباس (أبو مازن) ، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات؛ من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.
كما قال سفير فلسطين: إن عباس تقدم برجاء إلى العاهل المغربي محمد السادس من أجل التحرك، والقيام بالاتصالات التي يراها مناسبة"من أجل حماية شعبنا من حمام الدم، والعودة بالمسار السياسي إلى جادة الصواب.."، معربًا عن أمله في أن تؤدي المساعي المغربية إلى"انتصار العقل والبدء في مفاوضات سياسية يرعاها المغرب..".
كما أكد وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى حينما علق على زيارة شالوم أن محور اللقاءات المغربية الإسرائيلية هو السعي للوساطة من أجل إقناع الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات. ونفى الخطاب الرسمي المغربي أن تكون الوساطة المغربية بديلا عن الوساطة المصرية.
الصحراء هي السيف
إلا أن المراقبين والمتتبعين للخطوات المغربية يربطون بينها وبين الموقف الأمريكي في مجلس الأمن من قضية الصحراء الغربية، وهو الموقف الذي اعتبر ضربة قاسية للمغرب، وكاد أن يسبب زلزالا لاستقرار المغرب الذي يقوم جزء منه على"الوحدة الترابية"؛ أي عدم المساس بالخيار المغربي في استمرار الصحراء المتنازع عليها تحت السيادة المغربية.
وكان لا بد بعد شعور المغرب بالخطر من خطوات يستدر من خلالها الرضا الأمريكي الذي يمر عبر الرضا الإسرائيلي. وفي هذا الاتجاه جاءت زيارة سيلفان شالوم -وهو من أصول تونسية- يوم الأول من أيلول (سبتمبر) 2003 إلى المغرب، واستقباله بشكل علني ورسمي.
وحسب محللين مغاربة فإن المغرب سعى من خلال هذه الخطوات إلى التوجه إلى اللوبي اليهودي الأمريكي والرهان عليه؛ للضغط على إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لدعم المغرب في قضية الصحراء.