فهرس الكتاب

الصفحة 8542 من 27364

أبو ظبي - سامح راشد

باحث مصري في الشئون الإستراتيجية والخليجية

اجتمع قبل أيام - في السابع عشر من أكتوبر 2000م - وزراء دفاع دول الخليج، في العاصمة السعودية الرياض، وذلك ضمن سلسلة اجتماعاتهم الدورية لبحث شؤون التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. تلك الاجتماعات المستمرة منذ سنوات ولم تسفر حتى الآن عن تطورات إيجابية حقيقية نحو التوصل إلى هذا التعاون المفترض، لكن الاجتماع الأخير لوزراء الدفاع الخليجيين يبدو مختلفاً قليلاً عن سابقيه، كونه يأتي في ظل تطورات متلاحقة بالمنطقة في اتجاهات متعددة، ترتبط جميعها بأمن الدول العربية والتوازن الإستراتيجي في المنطقة، منها ما يتعلق بوضعية العراق خليجيًّا وعربيًّا، ومنها ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة من مواجهات ومجازر ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي. واحتمال نشوب حرب يمكن أن تغيّر شكل وجوهر الأوضاع القائمة في المنطقة كلها.

كذلك جاءت اجتماعات وزراء الدفاع الخليجيين بعد خمسة أسابيع من اجتماع رؤساء أركان جيوش دول الخليج، التي انعقدت بالرياض في الثاني عشر من سبتمبر 2000م، وهي اجتماعات دورية أيضاً تمهّد للقاء وزراء الدفاع، والجديد في هذه المرة أن رؤساء الأركان قد أقروا أخيراً بعض المشروعات والخطط المتعلقة بالتعاون العسكري بين دول الخليج، ثم ناقشها وزراء الدفاع في اجتماعهم.

من هنا تأتي أهمية إلقاء الضوء على هذا الموضوع، ليس لمجرد انعقاد لقاء لوزراء دفاع الخليج، وإنما لكونه يعطي مؤشراً مهمًّا على مسار التعاون العسكري والدفاعي بين دول الخليج، والأهم دلالات تطور هذا التعاون بالنسبة لمستقبل التعاون العسكري على المستوى العربي ككل.

فرغم أن اجتماع وزراء الدفاع قد أقر بالفعل ما حمله اجتماع رؤساء الأركان الأخير من نتائج مبشرة تدعو للتفاؤل بشأن تفعيل التعاون العسكري البيني في نطاق دول الخليج، فإن هذه النتائج لا تعني بحال أن تعاوناً عسكرياً خليجيًّا - خليجيًّا قد ظهر فجأة إلى الوجود، أو بعبارة أدق لا يعني ذلك أن جديداً أضيف إلى الحدود الدنيا القائمة من هذا التعاون المأمول.

نتائج الاجتماع الأخير

وقبل الخوض في تفصيلات هذا الموضوع ينبغي أن نتعرف أولاً على نتائج اجتماع وزراء الدفاع الخليجيين الأخير، ووفقاً لما صرح به نائب وزير الدفاع والطيران السعودي الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز الذي رأس الاجتماع لقيام الأمير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي بجولة آسيوية، فإن الوزراء ناقشوا خطة مشروع تطوير قوة درع الجزيرة وفق ما سبق إقراره برفع حجمها من خمسة آلاف فرد إلى 22 ألف فرد، مضيفاً أن الوزراء استعرضوا مشروع الحزام الأمني أو التغطية الرادارية الموحدة ونظام الاتصالات المؤمنة اللذَيْن قال إنه تم الانتهاء من العمل فيهما بتكلفة 150 مليون دولار وسيفتتحان خلال شهر نوفمبر. ونفى المسؤول السعودي أن يكون الاجتماع قد ناقش موضوع اتفاقية أمنية دفاعية لدول المجلس مكتفياً بالتأكيد على أن دول المجلس متفقة على التعاون في المجالات الدفاعية.

وتحاول بعض الأوساط الرسمية في منطقة الخليج ترويج أن هذه الخطوات المشار إليها تمثل نقلة في اتجاه مزيد من التعاون العسكري بين دول الخليج، في حين أن واقع الأمر يشير إلى محدودية الخطوة بحد ذاتها، فضلاً عن تضاؤل احتمالات تطويرها بما يخدم فعليًّا فكرة وجود تكامل عسكري خليجي أو حتى مجرد تنسيق عالي المستوى في المجال الدفاعي، ناهيك عما أشار إليه المسؤول السعودي ذاته من أن فكرة تطبيق اتفاقية دفاعية أو أمنية خليجية مشتركة لم تناقش.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل من هذه الإجراءات ظلت محل تباين في المواقف وصل أحياناً إلى الخلاف الصريح بين دول الخليج لسنوات، خاصة فيما يتعلق بمسألة تطوير قوات درع الجزيرة وتوسيع حجمها وتسليحها، وربما كان هذا وراء حرص رئيس الأركان السعودي الذي ترأس اجتماعات رؤساء الأركان الأخيرة على تأكيد وجود إجماع بين دول الخليج حول مثل هذه المسائل، ونَفْي أي تحفظات على خطة التطوير هذه، هذا على الرغم من عدم الاتفاق على تحديد مدة زمنية لها.

هل ترغب دول الخليج بالفعل في تعاون عسكري بينها؟

إن حرص رئيس الأركان السعودي على تأكيد الإجماع ونفي وجود تحفظات على أي من المشروعات المشار إليها، يشير بحد ذاته إلى أن هذا الإجماع محل شك، وأن تحفظات حقيقية كانت وربما لا تزال قائمة، ثم يأتي نفي نائب وزير الدفاع السعودي مناقشة فكرة تطبيق اتفاقية دفاع خليجية مشتركة ليثير التساؤل ذاته، هل ترغب دول الخليج بالفعل في تعاون عسكري بينها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت