محاور المشروع.. وعوامل النجاح
لن يختلف أحد حول أهم المحاور التي ينبغي أن يتضمنها أي مشروع للنهضة في الوطن العربي. قد يحدث جدل حول أيها يجب أن يقدم أو يؤخر، أو حول الأهمية النسبية لأحد هذه المحاور، وهذا الخلاف اليسير في مظهره مثل أحد الأسباب الرئيسة للأسف الشديد لعدم تعاون القوى السياسية والفكرية الفاعلة على الساحة العربية منذ بداية القرن الميلادي المنصرم، حتى في إطار الاتجاه الفكري والسياسي الواحد.
فقد جرى جدل عقيم حول قضايا من قبيل: هل نحقق الوحدة العربية ولو بالقوة أم نسعى إلى ازدهار وتقدم الدولة القطرية أولا؟ ومازالت تحضرنا مقولة الزعيم المصري سعد زغلول عندما أجاب على من دعاه إلى العمل على وحدة العرب بقوله: وما الفائدة إذا جمعنا أصفارا؟ ستكون الحصيلة بالقطع صفرا كبيرا!
ومثله جدل آخر حول: أيهمها أولى بالعناية والرعاية: تحقيق الديمقراطية وتطويرها والحفاظ عليها أم التنمية الاقتصادية والعدل الاجتماعي بصورة أو بأخرى؟ وكانت النتيجة هى غياب كليهما معاً، حتى بين الفصائل القومية نفسها الطامحة إلى تحقيق أهداف قومية، كان الخلاف شديداً بين الاتجاه الناصري الذي تبنى شعاراً عربياً قومياً بترتيب جديد، وبين حزب البعث العربي الاشتراكي الذى كان له قبل ذلك ترتيب آخر للشعارات (حرية اشتراكية وحدة) .
الحقيقة أنه لا يختلف أحد حول أهمية تحقيق أحلام الأمة العربية في التقدم والازدهار وفي الحرية والديمقراطية وفي الوحدة والتكتل، وفي الاستقلال الحقيقي إلا أن التحدي الحقيقي هو في كيفية إنجاز هذه الأحلام على أرض الواقع و الطريقة التي بها تقتنع كل الأطراف والقوى الفاعلة في الأمة بأهمية الالتقاء على كلمة سواء للخروج من المأزق العربي والاتفاق على الحد الأدنى من القضايا لكى ننجز مشروعاً تنفيذياً ببرامج محددة لتحقيقها ثم الانطلاق إلى ما بعدها، وبعث الحمية والحماسة في أفراد الأمة العربية جميعاً أو على الأقل في الطاقات الحيوية مثل الشباب والنساء والقوى النقابية، عمالية ومهنية، والطبقة الوسطى التي تمثل أهم رافعة لتحقيق الانطلاق والنهضة المرجوة.
تحديات العصر والاستجابة لها
تمثل تحديات العصر وكيفية الاستجابة لها أهم محاور مشروع النهضة: فالعالم يشهد تحولات نوعية وكيفية كتلك التي لا تخطئها العين: التكتلات الكبرى والكيانات العظمى، الشركات عابرة القارات ومتعددة الجنسيات، صعود نجم شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، عولمة مخيفة للبعض حالمة عند البعض الآخر إلا أنها صارت واقعاً يحتاج للتعامل معه، تقنية عالية جداً في الاتصالات أتاحت نمواً هائلاً للمعارف وإنتاجاً غزيراً للمعرفة، لذلك جاءت محاور المشروع التى قد تبدو للبعض ترديداً لشعارات قديمة إلا أنها في الحقيقة تمثل استجابة للتحديات المطروحة.
ففي عالم بات لا يعترف إلا بالكيانات العملاقة تمثل الوحدة العربية ضرورة بقاء للأمة العربية وليس مجرد حلم طوباوي أو أملاً قد يتحقق أو لا يتحقق، فضلاً عن أن النتائج التى ترتبت على تمزيق العرب إلى كيانات جزئية وإثارة النزاعات الحدودية الدامية فيما بينها كانت كارثة بكل المقاييس، وجاءت التهديدات التي تحملها العولمة لبقاء الدولة القطرية وتقليص سيادتها إلى حد خطير، جاءت لتهدد ما تبقى من استقلال شكلي هزيل.
إلا أن تحقيق الوحدة العربية أصبح رهناً بعدة عوامل منها ما يعد في عرف الاتجاه القومي صعباً وعسيراً مثل"احترام الدولة القطرية، وتحقيق الوحدة الوطنية أولا كمدخل إلى الدولة القومية الموحدة"، وكذلك تعيين الطريق إلى الوحدة بعد التجارب الوحدوية الفاشلة وبعد الغزو العراقى المرير لبلد عربي شقيق هو الكويت بادعاء تحقيق وحدة القطر العراقي، خاصة بعد أن جاءت ورقة د. سعدون حمادي في الندوة التى عقدت في فاس ورسمت مسارين لتحقيق الوحدة العربية: الأول من خلال الأنظمة وهو على ما يبدو طريق مسدود، والثاني مسار الثورة وبالتالى يفتح الطريق إلى القوة لتحقيق الوحدة وهو ما فعله العراق عند غزو الكويت، وقد اعترض كل المعقبين والمتداخلين والمحاورين على فرض الوحدة العربية بالقوة.
لذلك كان من الضروري أن يتضمن محور الوحدة في المشروع المقترح بنوداً من أهمها:
ضرورة المصالحة مع الدولة القطرية.
الطريق الديمقراطي هو السبيل إلى الوحدة العربية.
البناء المؤسسي التدريجي لدولة الوحدة العربية.
تبني أكثر من خيار لتحقيق الوحدة: بين عدد محدود من الأقطار العربية (مجموعة نواة) خيار الكونفدرالية خيار الاتحاد الفيدرالى.
أهمية تفعيل دور الجامعة العربية، ومؤسسات العمل العربي المشترك وتطويرها.
العمل الشعبي والمؤسسات الشعبية الأهلية عبر القطرية مثل الاتحادات المهنية العربية والعمالية وغيرها.
التحول نحو الديمقراطية