فهرس الكتاب

الصفحة 12232 من 27364

هل يُصبح الخليج بوابة للمشروع الصهيوني؟!

مهنا الحبيل 19/4/1428

انفرط العقد سريعاً، وهذه المرة من حدود فلسطين المحتلة، ومن الأردن تحديداً خصوصاً عن تفعيل قرارات كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني وحكومة الوحدة الوطنية بعد أن قدمت قيادة الشعب الفلسطيني الممثلة بحركة المقاومة الإسلامية حماس كل التضحيات لتفويت الفرصة على الأعداء، وتشكيل حكومة وحدة تسعى لكسر الحصار، وأُنجز اتفاق مكة وبقي أن يُطبق على الأرض لكن عاهل الأردن اختار طريقاً آخر هو كسر الحصار عن أولمرت رئيس وزراء الكيان الصهيوني المحاصر، ولكن ليس من القوى الدولية وليس من النظام الرسمي العربي، وإنما المحاصر من فشله في إخضاع إرادة الشعب العربي في فلسطين لبرنامجه المدعوم من واشنطن.

ولم يكتف العاهل الأردني في هذه المبادرة نحو الكيان الصهيوني بالتطبيع المباشر، ولكن بدأ بتسويق قضايا خطيرة تدفع بالتطبيع نحو جعله أمراً واقعاً ويساوم فيه على حق عودة اللاجئين، بمعنى آخر إعادة الحياة للمشروع الصهيوني الذي تبنته الولايات المتحدة بعد مؤتمر مدريد ولكن بنسخة أسوأ.

ومع هذا الكرم من بعض أعمدة النظام الرسمي العربي إلاّ أن هذا الضخ الإعلامي المتنامي ليس كافياً على الإطلاق لهم؛ فهناك دلالات متزايدة على الأرض بأن الحركة الصهيونية العالمية في تل أبيب و نيويورك تسعى لتعجيل تدشين عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج تحديداً، مستغلة مشاعر العداء الذي يحمله الشارع العربي الإسلامي في الخليج والشام للنظام الصفوي في طهران بعد ما فعله في العراق شراكة مع الأمريكيين أو استقلالاً بتقسيم الشارع الوطني في العمق العربي وبعث فتنة مذهبية وسياسية وعسكرية فيه.

ولكن ذلك لعمر الله عذر أقبح من الذنب، ووهم يظن بعض الساسة في الخليج بأنهم حين يفتحون الباب على مصراعيه للكيان الصهيوني سينجيهم ذلك من الخطر الإيراني الزاحف على إقليمهم، والحقيقة أنه يقربهم من حتفهم كرؤية إستراتيجية، وليس فقط كموقف مبدئي يؤمن به أبناء التيار العربي الإسلامي في الخليج المستقل عن واشنطن وطهران.

إن مواجهة أي تقلبات أو انفلات للأحداث خلال أو بعد ضربة الولايات المتحدة لإيران المحتملة إن وُجّهت فعلاً يستدعي حالة قوية من التفاهم الشعبي الرسمي وتأمين مستوى عال من الاستقرار الوطني يقوم على الحياد الحقيقي، مع التضامن الطبيعي مع الشعب الإيراني المسلم، وهو ما سيجعل هذا التطبيع مع الكيان الصهيوني و تسخير الجغرافيا الخليجية للعمل العسكري الأمريكي وسيلتي تفجير للمنطقة تؤدي إلى اضطراب لا يمكن السيطرة عليه في حال اندلاع مواجهات أو استهداف أهداف إستراتيجية لواشنطن في الخليج، سواءً كان ذلك عبر فصائل الثورة الإيرانية كردة فعل طبيعية لحماية الوطن الأم لهم أو دخول القاعدة كطرف مباشر على الميدان العسكري أو الإستراتيجي للمنطقة، وهو ما سنفصله في مقال آخر، لكن ما يعنينا هنا بأن اضطراب المنطقة أمر محتمل جداً في حالة التطورات الحالية التي تلي الانهيار الكامل للمشروع الأمريكي للعراق.

إن استفزاز الشعب العربي في الخليج والمراهنة على موقفه من عدوان النظام الإيراني على الأمة وهم لا يصمد أبداً أمام الوعي المتجذر والمدرك لدى الشعب العربي بأن أصحاب الإستراتيجية المعادية الأولى هما تل أبيب وواشنطن، وهما الطرفان اللذان استخدما الإيرانيين لتسهيل وتنفيذ مهمتهما ضد العراق العربي الإسلامي، وبالتالي الشارع العربي في الخليج يدرك هذه الحقائق، ويؤمن بها ولن تغني بعض المنشورات أو البرامج الطائفية الموجهة أمنياً لإرباك المشهد الواضح والذي يعطي دلالات متتالية على أن هناك برنامج عمل يسعى لتثبيت مشاريع التطبيع بسرعة على أرض الخليج عبر وفود وبرامج سياسية ولقاءات بين أقطاب الحركة الصهيونية والمجتمع المدني في الخليج حتى تسوق هذه المرحلة خلال صدى المواجهة بين واشنطن وطهران.

وهنا تبرز مسؤولية شخصيات وتيارات الفكر القومي والإسلامي والوطني بأن تعلن مبادئها ومواقفها من حالة الاختراق الجديد، وتُبلغ الرسالة السياسية والفكرية والإعلامية بوضوح وحزم كما أُفشلت هذه الحالة بعد مدريد، ولكن تحتاج إلى فاعلية أكبر. هذه الروح وهذه الجذوة يجب ألاّ تنطفئ وألاّ تُحبط أو نُحبِط كنخبة معنويات أبناء التيار العربي الإسلامي، مع الحذر من استغلال المعادي الإيراني للصوت الحر والمبدأ الحاسم في مواجهة صهاينة واشنطن وتل أبيب. فللقوم في طهران أجندتهم الخاصة التي ما فتئت تتربص بنا الدوائر، وقد عقد التيار العربي الإسلامي العزم، وعليه يمضي بأن يكون لله والشعب راية عربية إسلامية حرة أبية لا للشرق ولا للغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت