فهرس الكتاب

الصفحة 13966 من 27364

عن"الدين والتراث والحداثة"

القسم الثقافي

غلاف كتاب قضايا إسلامية معاصرة

صدر في بيروت العدد الثلاثون (شتاء 2005) من مجلة قضايا إسلامية معاصرة، وهي فصلية فكرية متخصصة يصدرها"مركز دراسات فلسفة الدين ـ بغداد"، ويرأس تحريرها عبد الجبار الرفاعي.

العدد الجديد يأتي مع دخول المجلة عامها التاسع، هي المناسبة التي عقدت من أجلها المجلة ندوة في مدينة أغادير وذلك لتقويم تجربتها والتعرف على دورها، ودراسة أثرها في تحديث التفكير الديني وجرأتها في زحزحة مجموعة من المفهومات.

وقد تناول ملف العدد إشكالية الإسلام والحداثة، وتمحورت المساهمات المنشورة فيه حول"الدين والتراث في عصر الحداثة". فقد تصدرت العدد كلمة التحرير للمثقف الإيراني مصطفى ملكيان حول"رهانات الحداثة"تساءل فيها عما إذا كانت هناك مفارقة وتناقض في الجمع بين الإيمان والحداثة في المجتمع الإنساني، وهل يكون سلوكنا غير متجانس حينما نكون مؤمنين وحداثيين في آن واحد؟ هل لنا أن نلتزم بأي شكل من أشكال القراءات للدين في العالم الحديث الذي يتجه بنا نحو ما هو أحدث؟ هل بمقدور الإنسان الحديث أن يتمسك بما يشاء من قراءة للدين؟.

وقد ضم العدد أكثر من حوار مطول؛ فجاء الحوار الأول مع رئيس الجمعية الفلسفية المغربية الدكتور محمد سبيلا ليتناول"معوقات الحداثة الإسلامية وأزمة النخب"، ويذهب فيه إلى أن الإسلام لا يتعارض مع الحداثة، بل هو قادر على أن يكتسح الحداثة وأن يستوعبها، شريطة أن تتحرر النخب الفكرية والتقليدية من العوائق المعرفية والرؤى المكبلة للفكر والإبداع. فالمشكل ليس في الإسلام ذاته، من حيث إنه يتضمن الكثير من القدرة على التأويلات الإيجابية والإنسانية، بل إن المجتمعات العربية والإسلامية لم تفرز النخب الثقافية القادرة على التحرر والإبداع.

فيما كان الحوار الثاني مع المفكر الفرنسي ريجيه دوبريه الذي أصدر أخيرا كتابه"النار المقدسة"، وشدد فيه على فاعلية الشأن الديني، وخلص إلى أن"المقدس هو أفضل طريق لفهم الدنيوي"وتحدث عن العامل الديني وأثره في تبلور وبعث الروح الاقتحامية.

أما الحوار الثالث فجاء تحت عنوان"التراث والحداثة"مع مصطفى ملكيان، وتحدث فيه عن أسلوب التفكير والحياة التقليدي. وفي العدد مقابلة أخرى بعنوان"الإطار المنهجي للفكر الإسلامي المعاصر"مع الدكتور سعيد شبار الذي عالج مجموعة من الرؤى والمقولات والأدوات المنهاجية في التفكير الإسلامي الحديث والمعاصر.

وفي العدد كتب إدريس هاني عن"تصالح الإمكان الإسلامي مع الإمكان الحداثي"، موضحا أن الاعتراف بوجود تراث لكل أمة لا يعني القول إن كل أمة تصنع حداثتها كما لو كانت مخيرة في ذلك.

وفي باب"دراسات"نشرت المجلة بحثا موسعا للدكتور عبد الكريم سروش (الباحث الإيراني) يعالج إشكالية"الدين والتراث في العالم المعاصر".

كما يتناول الشيخ محمد مجتهد شبستري"أبرز القراءات للتراث الديني المسيحي في عصر الحداثة"، متوقفا عند منهجية كارل بارث ورودولف بولتمان وشلاير ماخر، وخلص إلى أننا لا نستطيع الحكم على مجتمعنا وتراثنا في ضوء الدراسات التي أجريت على التراث الغربي؛ فالمعروف أن ثيولوجيا المسيحية لا تزال حاضرة في كل أنسجة العلم والفلسفة والأبحاث الغربية؛ فالمفاهيم المطروحة، خصوصا في العلوم الإنسانية والدراسات الاجتماعية والسيكولوجية والتاريخية وغيرها، والمعطيات التي توفرها لنا هذه العلوم، مضافا إلى أبحاث علماء الاجتماع والنفس والتاريخ والثقافة والإنثروبولوجيا الغربية، زاخرة بالمفاهيم المسيحية، ولكن بصورة مُعلمنة؛ لهذا نراهم حينما يحاولون الإجابة عن: ما هو التراث، وما هي الثقافة؟ وحينما يقدمون نظريات اجتماعية حول الدين تكتسي جميع طروحاتهم ألوانا ثيولوجية مسيحية واضحة.

ونقرأ دراسة للدكتور داريوش شايغان حلل فيها ما أسماه"تشبيح العالم، أو كيف أمسى العالم شبحا"وما أفضت إليه الحداثة وقيمها، فقد أسفرت هذه العملية حسبما يرى شايغان إلى"تضخم النفس"المهيمنة والمكتفية ذاتيا.

واستعرض الدكتور محمد الشيخ في دراسته"من الحداثة إلى ما بعد الحداثة"مغامرات الفكر الغربي في القرون الأربعة الأخيرة، ومبادئ الحداثة التي انتهى إليها هذا الفكر المتمثلة بـ"العاقلية والذاتية والحرية". وفي العدد دراسة للدكتور محمد المصباحي عن تراث المتصوف ابن عربي في عالم ما بعد الحداثة؛ فدرس صورة العقل وصورة الوجود في مرآة ما بعد الحداثة، ساعيا لمقارنة ذلك مع أفكار مارتن هايدجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت