في عالم اليوم بين الأحزاب السياسية والأحزاب المعارضة يحتدم الصراع ويدوم النزاع، بين الآراء المؤيدة والآراء المنازعة، حول قضية الصلح مع اليهود. فالأولون يدّعون إحلال السلام في المنطقة والتكلم بلغة ضبط الأعصاب وان تعرض الشعب
اليهود وتاريخ فلسطين
الحركة الصهيونية وآثار البعد عن الاسلام
من هدي القرآن والسنة
الفلسطيني للموت والدمار، خوفاً على مصالح (اليهودية الغاصبة) بسبب الانتفاضة، التي عمت الأراضي المحتلة، واللجوء إلى أسلوب الحوار السياسي المداهن وعقد الاتفاقات الزائفة التي لم تجن منها فلسطين غير الخراب والدمار والموت. وفي المقابل تفرض الصهيونية شروطها من غير شرط مقابل. حتى تمادت هذه العصابات القذرة في غيها حيث أرادت هدم أحد أركان المسجد الأقصى المبارك.
أما الطرف الآخر وهو الذي يعلم من هي إسرائيل وعصاباتها يصر على مبدأ الحرية الكاملة والحقوق المشروعة لشعب فلسطين، وأن هذا الصراع ليس صراعاً (يهودياً فلسطينياً) فحسب وإنما هو صراع (اليهود والإسلام) بين الذين قال الله فيهم (( كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ ) )وقال سبحانه فيهم: (( قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) )وقال (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ) )وبين أنصار الحق والمستضعفين، ولتبيين بعض الحقائق كان هذا النفح اليسير الذي أملاه المجدد الثاني الإمام الشيرازي (رضوان الله تعالى عليه) حول قضية (الصلح مع اليهود) في كراسه هذا موضحاً فيه حقائق تاريخ اليهودية الحديثة التي لا ترتبط بقوم موسى (عليه السلام) بأي صلة أخلاقية، دينية، تاريخية... ثم عرض أصلها ومزاعمها ونزوحها إلى البلاد العربية، ونشوء الحركة الصهيونية وأنها صنيعة الاستعمار وبيان خطواتها وأهدافها، وعروض السلام الخائن الذي تصوغه مواقفها. وكيف تدعي في ظل الإعلام العالمي أنها تحت طائلة (الإرهاب) الفلسطيني؟!!
ثم بين الامام المجدد (رضوان الله تعالى عليه) سبب فشل المسلمين أمام اليهود حيث الابتعاد عن الإسلام وأن الإسلام هو المنقذ الوحيد.
ثم يعرج مقتبساً من نور الكتاب المنير والسنة الشريفة ختاماً للكراس.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
قال الله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (1) .
من الخطأ أن نتصور أن اليهود اليوم هم أنفسهم قوم موسى (عليه السلام) ، ومن الخطأ أيضاً أن نتصور أن بني إسرائيل اليوم هم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز وفضلهم على العالمين ـ أي عالمي زمانهم ـ ، في قوله تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) (2) .
أو هم أولئك الذين اختار الله تعالى منهم كثيراً من الأنبياء (عليهم السلام) أمثال موسى، وهارون، ويوسف، والياس، ويونس بن متى (عليهم السلام) ، والذين جعل منهم الملوك كما قال تعالى: (إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً) (3) .
أو أنهم المقصودين في الآية الكريمة حينما كانوا أبراراً وآتاهم الله ما لم يؤت أحداً في زمانهم، كما قال الله تعالى: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ) (4) .
ولكن يهود اليوم وإسرائيل اليوم هم من سلالة أولئك العصاة الذي تكبروا في الأرض فجعلهم الله عزوجل قردة وخنازير فقال سبحانه: (وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) (5) .
إذن يهود اليوم.. يختلفون عن يهود الأمس الذين كانوا من أتباع موسى (عليه السلام) ، وإسرائيل اليوم غير إسرائيل الأمس.
الأصل الجديد ليهود اليوم
ويعرف ذلك من هذه القطعة التاريخية التي تقول: (.. ما بين القرنين السابع والعاشر الهجري، سيطر شعب مغولي هو شعب(الخزر) على الطرف الشرقي من أوروبا ما بين (الفولغا والقفقاس) وكان يواجه الدولة الإسلامية في الشرق والجنوب الشرقي والدولة المسيحية المحيطة به، وهو اختيار يحير بعض المؤرخين، كما انه لم يكن صدفة: (كما ذكروا) (6) ، ويفسره البعض بأنه حرص شعب (الخزر) على الاحتفاظ بشخصيته الخاصة بين القوتين العالميتين حينذاك (أي القوة الإسلامية والقوة المسيحية) .
وفي القرن (الثاني عشر ـ الثالث عشر) انهارت دولة الخزر، وفروا في اتجاه الغرب إلى القرم وأوكرانيا وهنغاريا وبولندا وليتوانيا، يحملون معهم ديانتهم اليهودية (التي عرفها العصر الحديث) وبذلك فان يهود العالم اليوم في غالبيتهم الساحقة ينحدرون من هذا الشعب المغولي خاصة، وان اليهود الأصليين الذين ينتمون إلى القبائل الإسرائيلية (الاثنتي عشرة) في التاريخ القديم قد ضاعت آثارهم..) (7) .