مع مصر:
بينما تجاهلت وسائل الإعلام المصرية زيارته للقاهرة.. قال وزير الزراعة الإسرائيلي حاييم اورون: إن الزراعة هي جزيرة التعاون في عقدين من السلام الفاتر بين مصر وإسرائيل، وأضاف اورون قائلاً في مقابلة مع رويترز في القاهرة أثناء زيارته لها في 12 فبراير 2000: أفضِّل أن تكون هذه الجزيرة لها جسران؛ أحدهما يصل إلى قطاعات أخرى في مصر مثل الصناعة، والآخر يربط مصر وإسرائيل بالدول الأخرى في المنطقة.
كان اورون يتحدَّث بعد أن وقَّع مع نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة المصري يوسف والي اتفاقية لتوسيع التعاون بين البلدين ليشمل مجالات جديدة، مثل استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وإنتاج البذور لنوعيات جديدة من المحاصيل، ومكافحة الآفات والإدارة الاقتصادية والتدريب.
وتوجد بالفعل برامج تدريب بين البلدين تهدف إلى توطين ألوف من خريجي الجامعات في الصحراء الغربية في مصر، ويخطِّط البلدان أيضًا لإقامة وحدات تجريبية في المزارع الأسرية في مصر يدعمها خبراء إسرائيليون ومصريون.
وقال اورون: إن التعاون الاقتصادي لا يمكن أن ينتعش بشكل مناسب دون الوصول إلى سلام شامل بين إسرائيل وجيرانها من الدول العربية، مشيرًا إلى أن توقيع اتفاقات سورية ولبنان سيعطي الاتفاقيات المبرمة بالفعل مع مصر والأردن معنى جديدًا.
وأضاف: إن الوصول إلى سلام شامل قد يفتح آفاق تعاون إقليمي في مجالات حيوية مثل المياه والطاقة، وأيضًا الطرق والسكك الحديدية ومشاريع القطاع الخاص، ومضى قائلاً: مصر تريد بيع الغاز إلى دول أخرى، وسيكون من المنطقي للغاية إقامة خط أنابيب إلى تركيا يزوِّد الدول التي يمرّ بها.
وقال: وقد ينقل خط أنابيب من تركيا المياه إلى إسرائيل وسورية والأردن والمناطق الفلسطينية.
وأشار إلى مصنع الدلتا للمنسوجات الذي يملكه مستثمرون إسرائيليون في مصر على أنه مثال لتعاون ناجح بين التمويل والإدارة والتقنيات العالمية الإسرائيلية والعمالة المصرية. وقال: إن العقبات الأساسية ذات طابع سياسي، موضحًا أن إسرائيل ربما تكون بالفعل قد أثَّرت على الزراعة المصرية أكثر من أي دولة أخرى، واستطرد قائلاً: التقنيات الإسرائيلية تناسب احتياجات مصر بسبب المناخ والري والبذور والأشجار والخبرة، إنه تعاون طبيعي للغاية.
يُذكر أن الوزير الإسرائيلي تناول الغذاء مع والي في مقر إقامة السفير الإسرائيلي بالقاهرة، في الوقت الذي تعرَّض فيه والي لانتقادات حادة من المعارضة المصرية بسبب تطبيعه العلاقات مع إسرائيل.
ومع باكستان:
من ناحية أخرى اعترف الوكيل المساعد في وزارة التجارة الباكستانية"نسيم قرشي"بأنه ليس من الصعب أن تصل البضائع الإسرائيلية إلى السوق الباكستانية عبر وسيط ثالث، معللا ذلك بالفجوات القائمة في نظام التجارة العالمية -والتي يمكن استغلالها من قبل الشركات العالمية والتجار المحليين على حد سواء- إذا غيّروا شهادات المنشأ في الدولة الوسيطة واستصدروا شهادات جديدة ليتم تصديرها إلى باكستان أو العكس.
وأكد عدد من المسؤولين الرسميين وتجار كبار في تصريحات لصحيفة"ذي نيوز"اليومية: أن البضائع الإسرائيلية تصل إلى السوق الباكستانية وكذا العكس، إذ كشف تاجر تصدير مختص بتجارة القطن والصوف في مدينة فيصل آباد الصناعية في إقليم البنجاب الباكستاني: أن التبادل التجاري عبر دولة ثالثة قد بدأ منذ عام 1992 خلال حكومة نواز شريف الأولى، وأنه في تلك الفترة قدمت الإدارة الأمريكية خلال رئاسة جورج بوش احتجاجًا للسفارة الباكستانية في واشنطن مفاده: تضرر الصادرات الأمريكية من القطن والصوف لإسرائيل بسبب كبر حجم الصادرات الباكستانية من الصوف والقطن للسوق الإسرائيلية عبر دولة ثالثة، غير أن السفيرة الباكستانية في واشنطن آنذاك عابدة حسين (من أوائل الذين دعوا في باكستان للاعتراف بإسرائيل) ، بعثت للإدارة الأمريكية ما مفاده: أنه لا توجد علاقات رسمية بين باكستان وتل أبيب، لذا فإن الحكومة الباكستانية غير معنية بالاحتجاج الأمريكي.
وذكر مظهر صديقي، وهو المدير التنفيذي لشركة زيب للاستيراد والتصدير، وهي من الشركات التي تتمتع بتقدير واسع في السوق الباكستانية ومقرها مدينة لاهور- أن العديد من المراكز التجارية والشركات الكبرى التي تريد أن تحصل على ربح طائل تقوم بلعب دور الوسيط، وأشار إلى أن عددًا من المراكز التجارية العالمية والشركات الكبرى في الخليج وفي دبي تلعب هذا الدور، إذ تقوم باستصدار شهادات منشأ جديدة لحظة وصولها للدولة الوسيطة ووضع أغلفة جديدة غير التي تشير إلى أنها من إسرائيل من أجل خداع سلطات الجمارك التي تنظر للبضائع ولشهادات المنشأ الأصلية.