فهرس الكتاب

الصفحة 11380 من 27364

د. عويس: أمّتنا قادرة على المواجهة

حوار: عبد الرحمن أبو عوف 29/4/1425

ـ رغم الضّعف..أمّتنا قادرة على مواجهة العولمة والغزو الثقافيّ.

ــ الاستبداد وراء نُضوب وتجفيف منابع الفكر.

ـ مؤسّساتنا الثقافيّة تشن حربًا شرسة على ثوابت أمّتنا.

ـ العولمة والتّغريب نبْت شيطانيّ، ومصير الشّيوعيّة ليس بعيدًا عنها.

أكد د. عبد الحليم عويس الأكاديمي والمثقف العربيّ المعروف في حوارٍ له مع"الإسلام اليوم"أنّ الوضع الثقافيّ العربيّ يمرّ اليوم بحالة من الانهيار والضّعف؛ مثله مثل الأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة في عالمنا العربيّ، وأن المسيطرين على السّاحة الثقافيّة في بلادنا أغلبهم من بقايا الشّيوعيين؛ الذين لا همّ لهم إلا هدمُ ثوابت الأمّة.

وتابع د. عويس أن الفراغ الثّقافي العربيّ قد أعطى الفرصة لجهات مشبوهة لملء هذا الفراغ، وهي تستغلّ الوضع أسوأ استغلال لتذويب هُوِيّتنا والقضاء على ذاتيّتنا الثقافيّة .. مشيرًا إلى أنه مطمئن إلى فشل الطّروح الحاليّة من عولمة وتغريب في قهر أمتنا؛ لأننا نمتلك المضادّات الحيويّة والخمائر والإمكانيّات التي تسمح لنا بإفشال مساعيها.. حول تلك القضايا وغيرها كان لنا هذا الحوار مع الدكتور عبد الحليم عويس .

•في البداية نريد من سيادتكم أن تلقي لنا الضّوء على تقييمكم للوضع الثقافيّ العربيّ!

الوضع الثقافيّ في العالم العربيّ انعكاس للوضع السياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ، والثقافة -الآن- في العالم العربيّ تابعة وليست متبوعة، ومنقادة وليست قائدة، وهذا ما يجعلها ثقافة متشرذمة لا تقف على ثوابتَ واحدة، ولا تنطلق إلى أهداف واحدة، والفارق -الآن- بين بعض الجماعات الثقافيّة كالفارق بين أصحاب الأديان المختلفة؛ بل إن أتباع الأديان قد يكونون عقلاء ومنتمين للوطن أو القوميّة، فينطلقون من ثوابت وأهداف محددة، وذلك على العكس من الجماعات الثقافيّة المتشرذمة الآن؛ فمثلاً بقايا الشيوعيين يزعمون أنهم اجتهدوا وغيّروا موقفهم، وأصبحوا ليبراليّين، والحق أن ذلك لم يحدث؛ فهم لم يجتهدوا ولكنهم ثابتون على أمرَيْن؛ الأول: العداء الدائم للإسلام، والثاني: الثّبات على المصلحة الشخصيّة .. بعيدًا عن سفينة الوطن وسفينة العروبة وسفينة الإسلام.

حصار المساجد

لكنك لم تتحدث عن الدور الرسميّ لوزارات الثقافة العربية في هذا التردي ؟

وزارات الثقافة في معظم العالم العربيّ لم تعد تمثل ثقافة الأمة، وخصوصًا في مصر التي أصبحت فيها أداةً للتغريب بعيدًا عن الموروث الثقافيّ العربيّ والإسلاميّ؛ بل ومتنكّرة له في الغالب الأعمّ .

ألا يُظْهر هذا الانهيار الثقافيّ مخاوف شديدة على هُوِيّة أمتنا العربيّة والإسلاميّة من غُول العولمة وعالم المعلوماتيّة؟

دائما أرى أنّ أيّ غولٍ خارجيّ لا ينبغي الخوف منه؛ فنحن على ما نحن فيه من تعاسة وبؤس إلا أننا لم نعدم سبل مواجهة التحدّيات التي نواجهها، وهذا الأمر يتم بتحريك الأمّة وتغيير أوضاعها وشعور كل فرد بمسؤوليته، وقيامه بإضاءة عدد من الشموع، لأن عولمة المعلوماتيّة والموجات الفكريّة الوافدة لا تقوم على ركائز حقيقية؛ فهي كأيّ عمل شيطانيّ مصيره الانهيار، وتعجبني في هذا الموقف رؤية الأستاذ العقاد -رحمه الله- عندما كتب سنة عام 1957 والشّيوعيّة في تألقها ومنافستها لأمريكا وأوروبا وفي إخضاعها لمصر واليمن وسوريا والعراق وعدد من البلدان لأيدلوجيّتها؛ ففضلاً عن الجبروت الفكريّ الذي كانت تتظاهر به، ومع ذلك وقف العقّاد يتنبأ بسقوطها بالقول:"مضى من عمرها أربعون عامًا، ولها أربعون عامًا باقية فقط وتنتهي"والعجيب أن ذلك تحقق ولم تمر الأربعون عامًا إلا وأصبحت الشيوعية هباء منثورًا: تنظيرًا، ودولة، وواقعًا.لقد سقطت على يد الصمود الإسلاميّ الفكريّ وعلى يد إخواننا الأفغان الذين نسأل الله أن ينصرهم هم وإخوانهم في العراق على تتار العصر الحديث، مع أن أسلحتنا الفكريّة لمواجهة هذا الغول وأسلحة الأفغان والعراقيين التي يواجهون بها أمريكا ليست في مجال للمقارنة، ولكنّ هذا يجب ألا يجعلنا نيأس، ولنا فيما فعله الأفغان بالسّوفييت مثال طيّب.

أصالتنا الحضاريّة

ولكنك لم تضع لنا وَصْفة لمواجهة غُول العولمة والتّغريب هذا!

ما يطلق عليه"عولمة وتغريب"هي مفردات للظاهرة العولميّة الصهيونيّة الماسونيّة الزاحفة وهي مجرد تيارات فكريّة بشريّة ليس لها رصيد من الوحي الهادئ، ولا من العقل الحكيم؛ بل تعتمد على القوّة والصّخب الإعلاميّ، وتزوير الحقائق لدرجة أنني أستطيع القول إن بوش يمكن أن يفوز بلقب أكبر كذاب في العالم، والكذب دائما لا يقف على أقدام ثابتة، وسيتداعى إن شاء الله، ولكن هذا الأمر يتطلب من المسلمين والعرب أن يتمسكوا بالتالي:

أولاً: بعدم اليأس وبالثّقة بأصالتنا الذاتيّة والحضاريّة وعروبتنا الإسلاميّة والإسلام كحضارة وعروبة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت