د. رقية بنت محمد المحارب
مرسيل خليفة..ليلى العثمان…عالية شعيب..جمع بين هذه الأسماء التي ترددت خلال الأسابيع الماضية أنها أساءت للدين الإسلامي العظيم من خلال القصة والرواية والأغنية والكتابة..هذا الدين الخالد الذي اختاره الله عز وجل لينقذ الإنسان من الضياع الدنيوي والأخروي ضاق به أولياء الشيطان والضالون من البشر ولو علموا مقدار جنايتهم على أنفسهم لما سلكوا هذا السبيل..لم يكن إهانة الآيات القرآنية الذي قام به الماركسي النصراني مارسيل خليفة ورفيقه في العقيدة الشيوعية محمود درويش عضو الحزب الشيوعي الفلسطيني، والدعوة إلى الرذيلة والتمرد على القيم والآداب اللذان دعت إليهما ليلى العثمان وعالية شعيب إلا امتداداً للنيل من عظمة هذا الدين ورسول صلى الله عليه وسلم . سب أبو لهب صلى الله عليه وسلم فنزلت آية تتلى إلى يوم الدين، وفضح في هذه الدنيا، ويوم القيامة سيصلى ناراً ذات لهب، ودعا قوم لوط إلى الرذيلة وطالبوا بنفي المصلحين ونددوا بالتضييق على الحريات فأخذتهم الصيحة، وضحك قوم من نوح عليه السلام فأخذهم الطوفان. وعشنا زمناً ولا زلنا نصبح ونمسي على تلميع لرموز الحداثة ومقولا ت الحداثة الذين لم يتعبوا من ترديد"إن المبدع يحتاج إلى جو آمن كي يمارس إبداعه تماماً مثل الطائر الذي لا يمكن أن يأتي بحركات بهلوانية إذا أحس أن هناك من يترصد له بالبندقية".
أيها"المبدعون": الإبداع ليس أفكاراً بهلوانية لا تترك محرماً إلا انتهكته ولا مقدساً إلا أهانته. أي إبداع في تلميع الرذيلة وتصوير أصحابها بالأبرياء وضحايا المجتمع ..أي تميز في تقمص الأسلوب الغربي في السرد القصصي وفي نقل الأفكار وكتاباتها بأحرف عربية..أي أدب في وصف الجسد؟ أي ذوق يخدش الحياء بل يقتله؟
حرية الفكر عند هؤلاء تتحول إلى حرية كفر، والدعوة إلى تحرير الأدب من"الأيدلوجية"ينتهي إلى الطعن في المسلمات والاستخفاف بالمبادئ والقيم، فإنهم وإن ملكوا أقلاما وموهبةً أدبيةً إلا أنهم استخدموا هذه النعمة فيما لا يرضي الله. السماح للدعارة عند هؤلاء عنوان التطور، والرضا بسب الخالق جل وعلا دليل تحضر، ومنع الكتب والروايات الإلحادية والمواقع الإباحية لا يليق بالألفية الثالثة! الثقافة عندهم هدم للمسلمات، وجهر بالكفريات، وردهم إلى الأصول يسمى عندهم"المشنقة الأيدلوجية"!!
يردد الليبراليون مقولة"إن الحقيقة الكاملة هي شأن إلهي خالص خص به الصفوة من أنبيائه"وهي كلمة حق يراد بها باطل، بدليل إنه حين تتنزل على أرض الواقع تستباح المحرمات ولا تحترم المقدسات، ولا تقرأ لهم إلا تمجيداً للكافرين ونقلاً من كلامهم ودفاعاً عن المنحرفين والمنحرفات من الكتبة والكاتبات، ودعوة إلى التعايش مع الآخر وقبول فكره وانحرافاته بحجة العولمة، وتهميشاً للعلماء ومآثرهم وكتبهم، بل إنك لا تجد آية من القرآن أو حديثاً يرد في مقالاتهم وكتبهم مع ادعائهم الحرص على الشريعة والدفاع عنها، وتغيب الحقيقة الكاملة التي أقرها الله عز وجل في كتابه وتصبح الفتوى لاغية لأن هذا شأن إلهي خالص، وتصبح الفتوى حقاً مشاعاً لكل أحد بحجة أنه ليس لفرد أن يفرض وصايته على أحد. فإذن لا فائدة من وجود العلماء وكتب الفقهاء والجامعات الشرعية إذا كان يحق لمن تربى على كتب سارتر وأدونيس ونزار قباني والبياتي أن يفتي في الجليل والحقير.