فهرس الكتاب

الصفحة 12116 من 27364

المسيري:الحضارة الغربية حضارة وثنية

القاهرة -الإسلام اليوم 19/11/1423

تخرج في كلية الآداب قسم الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة إلا أن اهتماماته الأساسية كانت في اتجاهين مختلفين ..الأول هو: الغوص العميق في الفكر والفلسفة الغربية ومتابعة الجديد في ذلك ..والثاني هو: التخصص في الصهيونية إذ قدم أكبر وأعمق موسوعة في هذا المجال وعن هذه الاهتمامات .التقينا بالدكتور عبد الوهاب المسيري فجاء هذا الحوار .

سؤال:المشروع الصهيوني هل لنا أن نتعرف على جذوره وهويته ؟ وهل يقوم على أسس توراتية ؟ وما هي مصادره الفكرية ؟

جواب:من البداية تم تعريف المشروع الصهيوني على أنه مشروع يهودي ..أي مشروع ديني فحملت الجريمة الصهيونية على الخطاب الديني ولم تحمل الخطاب العلماني وللأسف فقد استدرج كثير من الإسلاميين إلى هذا فنراهم يتحدثون عن الصراع الأزلي بين المسلمين واليهود .. صحيح أنه ورد الكثير عن اليهود في القرآن والسنة لكن في التاريخ الإسلامي لم نجد أية مواجهة بين المسلمين واليهود بعد قيام الدولة الإسلامية..ولذلك كان اليهود يفرون من أوروبا إلى العالم الإسلامي ولا توجد مذابح ضد اليهود عبر التاريخ الإسلامي بل إن التاريخ يقول: إن اليهود السامريين ساعدوا المسلمين في فتح القدس وفي فتح الأندلس وهذا دليل على عظمة الإسلام لأنه الديانة الوحيدة التي تسمح للآخر بحقوقه وتجعله جزءاً من الأمة من خلال مفاهيم مستقرة في الإسلام لا يمكن الرجوع عنها وهنا نقول: إن الخديوي عباس كان يكره الأقباط وأراد أن ينفيهم إلى السودان .. لكن شيخ الأزهر تدخل وقال له إذا كان الإسلام قد تغير فيمكن أن تنفيهم .. لكن حسب معلوماتي فهو لم يتغير .. وبالتالي فنفيهم لا يمكن ولا يجوز . فالمسألة مستقرة حتى إن مجرد التفكير فيها يستدعي السخرية ويستدعي الحديث عن تغيير الإسلام لكن هناك أموراً قد نسيناها وانسقنا وراء الخطاب العلماني الذي حمل الجريمة الصهيونية على الخطاب الديني مع أن أي دارس للصهيونية يعرف أن مؤسسي الصهيونية الحقيقيين ( هرتزل ونوردان ونورسلك ) وغيرهم كانوا ملاحدة يكرهون اليهود ويمقتون اليهودية ."هرتزل"مثلا لم يجد حاخاماً واحداً يقبل أن يقيم مراسيم زواجه ، كما أنه لم يختن أولاده وكان يأكل لحم الخنزير ومات بمرض سري وتنصر اثنان من أولاده .. الخ ، أما نوردان فكان متزوجاً من مسيحية وكان ملحداً بل زعيم الإلحاد في زمانه ، حتى الدولة اليهودية كانوا يسمونها الدولة"العبرية"؛ لأنهم يمقتون اليهودية وكان المستوطنون الصهاينة في أهم يوم ديني ومقدس عند اليهود وهو يوم الغفران - إذ تمنع فيه الحركة - إلا أنهم كانوا يتعمدون أن يذهبوا أمام حائط المبكي يرقصون ويأكلون لحم الخنزير لكي يثبتوا أنهم لا علاقة لهم باليهودية . أما مصادر الصهيونية فهي نفس مصادر الفكر العلماني وجوهر الفكر العلماني هو النفعية المادية .. كما أن"العلمانية"تعني نزع"القداسة"عن العالم وتحويله إلى مادة"استعمالية"بحيث ينظرون إلى المسألة هل هي نافعة أم ضارة ؟ والمشروع الاستعماري الغربي هو أيضا مشروع لتحويل العالم إلى مادة استعمالية..ولذلك فإن العلمانية والإمبريالية متلازمتان والصهيونية تدّعي أنها ستحل المسألة اليهودية على الطريقة الإمبريالية فإذا كان اليهود هم مصدر ضرر للشعوب الأوروبية باعتبارهم"طفيليين"وغير منتجين ومنحلّين فإن الإمبريالية الغربية قالت بضرورة نقلهم إلى فلسطين حتى يتحولوا إلى عناصر نافعة بأن يتحولوا إلى مستوطنين لحماية المصالح الغربية ، كما أن الفكر الغربي ينظر إلى العرب على أنهم عناصر غير نافعة يجب القضاء عليها هذه هي تركيبة الإنسان الغربي الذي إذا كبر والداه وأصبحا"غير منتجين"أودعهم بيوت المسنين . مفهوم المنفعة المادية إذاً هو مفهوم أساسي في الفكر الغربي أما المقولة الإسلامية (( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) )فغير موجودة في الخطاب العلماني الذي لا يؤمن بمطلقات .. وبالتالي فلابد من الوصول إلى أرضية ثابتة أخرى وهي"المنفعة المادية"وتم حل المسألة اليهودية في هذا الإطار .. وأصبح اليهود جزءاً من الحضارة الغربية عن طريق التشكيل الغربي بعد أن فشلوا في أن يصبحوا جزءاً من التشكيل الحضاري القومي الغربي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت