( 1818 - 1883م )
قلم: مايكل هارت
كارل ماركس هو مؤسس"الاشتراكية العلمية"ولد في مدينة ترير سنة 1818م بألمانيا . أبوه محام . وفي السابعة عشرة من عمره دخل جامعة بون يوم الكريسمان وانتقل بعد ذلك إلى جامعة برلين . ثم حصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة فينا .
ثم اشتغل بالصحافة ، وعمل رئيساً لتحرير"صحيفة الراين"في مدينة كولونيا . وبسرعة أوقعته أفكاره السياسية في مشاكل كثيرة ؟ ولذلك انتقل إلى باريس وهناك التقى بصديق عمره فريدريش إنجلز . وطرد من فرنسا فانتقل إلى بلجيكا . وفي بلجيكا سنة 1847 أصدر أول مؤلفاته"إفلاس الفلسفة"وفي السنة التالية أصدر هو وفريدريش إنجلز"البيان الشيوعي"ثم انتقل إلى كولونيا وطرد منها فسافر إلى لندن حيث عاش فيها حتى نهاية حياته .
وأمضى ماركس معظم الوقت يدرس ويكتب . وكان صديقه إنجلز هو الذي يعوله مادياً . وفي سنة 1867 أصدر كارل ماركس الجزء الأول من كتابه الشهير"رأس المال"وصدر الجزءان الأخيران بعد وفاته .
ولا شك أن مؤلفات كارل ماركس والأسس التي وضعها للشيوعية تعطيه مكاناً بارزاً في هذه القائمة ولكن ما هو المكان الذي يستحقه بالضبط ؟
إن جانباً كبيراً من قيمة كارل ماركس يعتمد على رأيه الخاص في الشيوعية . فمن المؤكد أنها أحدثت أثراً بالغاً في الفكر الإنساني وفي تفسير مسار التاريخ والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية . وبعد مائة سنة تقريباً من وفاة كارل ماركس فإن عدد المؤمنين بها يزيد على ألف مليون نسمة . وهذا أكبر عدد حصل عليه أي مذهب سياسي في كل العصور . ولكن أحداً لا يستطيع أن يقطع بأن هذا المذهب الذي بدأت تدب فيه الخلافات العنيفة والتمزقات سوف يبقى طويلاً - سقط هذا المذهب الآن وانهار - وقد حدث أن اعتقد الناس أن المانوية مذهب سوف يعيش طويلاً . ولكن ذلك لم يحدث !
وفي سنة 1900 أعلنوا أن الديمقراطية البرلمانية هي الصورة المثالية للعلاقات بين الحاكم والمحكوم . ولكن سرعان ما تغيرت هذه الصورة . وظهرت أشكال وعلاقات شعبية أخرى متنوعة !
وحتى عندما نعترف بخطورة الشيوعية في العالم . فإننا يجب أن نتسائل عن أهمية كارل ماركس نفسه داخل هذا المذهب . إن الاتحاد السوفيتي قد طور الشيوعية بما يجعلها تختلف تماماً عن الصورة المثالية العتيقة التي كتبها كارل ماركس بل إنها تبعد كثيراً عن الإطارات والقواعد التي وضعها ماركس . فلا أثر لما كان يسميه كارل ماركس: المادية الجدلية ، ولا فائض القيمة ..
ويمكن أن نقول إن الشيوعية السوفيتية تدين بكثير من الفضل لستالين ولينين أكثر مما تدين به لكارل ماركس . كما أن الكثير من تعاليم ماركس قد سبقه إليها فلاسفة أوروبيون كثيرون . ولكن عبقرية كارل ماركس ظهرت في أنه ربطها ربطاً حديدياً . وراح ينقب في التاريخ القديم والحديث عما يدلل به على صحة نظريته في الماضي . وفي المستقبل أيضاً . وقد أثبت التاريخ بعد وفاته خطأ كثير مما استنتجه .
ولكن زعماء الشيوعية قد أعلنوا جميعاً أنهم قرأوا ماركس وساروا وراءه وأضافوا إليه .. أعلن ذلك لينين وماوتسي تونج . تماماً كما أعلن أتباع الديانات الأخرى .
ولا شك أن فردريش إنجلز قد شارك في تطويع أفكار كارل ماركس وخصوصاً كتاب"رأس المال". صحيح أن إنجلز كانت له كتب خاصة به . ولكن من المؤكد أن كارل ماركس هو الأعمق وهو الأعظم . ولكن ليس من العدل استبعاد إنجلز عند الحديث عن كارل ماركس وأثره في الفكر السياسي العالمي ..
صحيح أن الكثير من تنبؤات ماركس قد جاءت خاطئة . فهو قد تنبأ بأن الطبقة العاملة في المجتمعات الصناعية الرأسمالية سوف تزداد فقراً . فقد تأكد أن هذا خطأ . وتنبأ أيضاً أن الطبقة المتوسطة سوف تزول وتنهار في أحضان الطبقة العاملة إلى الأبد . ولم يحدث ذلك . وتنبأ أيضاً أن استخدام الآلة الحديثة سوف يؤدي إلى إفلاس أصحاب رؤوس الأموال . والعكس هو الصحيح تماما ! !
وأهمية الفلاسفة لا تقاس بما وقعوا فيه من أخطاء . ولكن بما تركوه من أثر في الناس . فنقلوهم من مجرد التفكير إلى العمل . وهنا يصبح كارل ماركس من أعظم الفلاسفة .
من كتابه: الخالدون مائة
من منظّري الشيوعية والحاكمين بها
لينين (1870- 1924م )
بقلم: مايكل هارت
ترجمة: أنيس منصور
هو المسؤول عن قيام الشيوعية في روسيا ، وهو تلميذ كارل ماركس ، ولكن بسبب أثره العميق في بلاد كثيرة في العالم ، يعتبر من أخطر الرجال أثراً في التاريخ .