الملخص
بحث بقلم: فضيلة الشيخ قاسم محمد طيجن، قدم في مؤتمر الإسلام في أمريكا اللاتينية.. حضارة وثقافة المنعقد في بيونس آيرس بالأرجنتين بتاريخ: 8/10/1427هـ الموافق 30/10/2006م
النص
ابتدأ المسلمين تجربة للحفاظ على أبنائهم وتعليمهم لغتهم العربية ودينهم الحنيف، وقام بهذا الدور المرشدون الدينيون يعلمونهم القراءة والكتابة في المساجد عدة ساعات في أيام العطلة المدرسية لمدة شهرين في السنة.
وتتوقف الدراسة عندما يعود الطلاب إلى مدارسهم، ففي خلال مدة 9 أشهر يقضونها في المدرسة ينسون ما تعلموه في المسجد. وهذه الطريقة لا توفي في الغرض المطلوب، فكانت الفائدة قليلة جدا، بل نقول معدومة، فمن أجل ذلك نؤكذ أنه يجب إقامة مدرسة رسمية إسلامية بجانب كل مركز. للاهتمام بتعليم اللغة العربية التي تعتبر امتدادا لكيان الأمة الإسلامية والوجه المعبر عن ثقافتها وحضارتها ومكانتها في العالم, وهي المالكة الفعلية للهوية الثقافية للمسلمين, ولذلك تعلمها وتعليمها وصيانتها يعبر عن مظهر من مظاهر الثقافة الإسلامية.
وإذا كانت علاقة أبناء وشباب بلدان أمريكا اللاتينية باللغة العربية تكاد تكون ضعيفة, لا تسمح بالتواصل التام بها مع الآخرين سواء داخل الأسرة أو خارجها, فإن المدرسة الإسلامية في أمريكا اللاتينية تعتبر مسؤولة عن تنمية الرصيد اللغوي لروادها، سواء على مستوى القراءة أو الكتابة أو التواصل.
الهوية والتعليم الإسلامي صعوبات وحلول
بعد حمد الله رب العالمين والثناء عليه بما هو أهله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
باديء ذي بدء لا بد لنا أن نعطي لمحة سريعة عن تاريخ الهجرة العربية والإسلامية الى بلاد أمريكا اللاتينية والتي ابتدت في أواخر القرن التاسع عشر. تنقسم الى ثلاثة مراحل.
المرحلة الأولى: ابتدأت في أواخر القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الأولى ; هذه الهجرة الأولى كانت نتيجتها ضياع الأغلبية الكبيرة من المهاجرين بحيث وصلوا الى بلاد جديدة لم يعرفوا لغتها ولا عاداتها، وتقطعت أوصالهم عن البلاد التي هاجروا منها بسبب الحرب العالمية الأولى بحيث إن نسبة كبيرة منهم تزوجوا من أهل البلاد , واستقروا وعاشوا فيها.
المرحلة الثانية: واستمرت حتى منتصف القرن العشرين، بحيث هاجر عدد كبير، ولكنهم كانوا أحسن حظاً بحيث وجدوا أبناء جلدتهم وقد مهدوا لهم الطريق، وكان همهم الوحيد في الهجرة الأولى والهجرة الثانية الحصول على لقمة العيش والعمل بدون كلل لتحسين وضعهم الاجتماعي. ولكنهم نسوا أغلى شيء في حياتهم وهي تربية أبنائهم وتعليمهم لغتهم العربية ودينهم الحنيف فمن أجل ذلك عندما تلتقي ببعض أولادهم يقولون: إنهم من أصول عربية، لكن أغلبهم اتبعوا دين أهل البلاد إلا فئة قليلة منهم، وبالأخص الذين تزوجوا من بلادهم الأصلية.
المرحلة الثالثة: والتي ابتدأت من عام 1960 إلى يومنا هذا، فهذه الفئة من المهاجرين كان حظها أفضل بحيث وصلوا إلى هذه البلاد ووجدوا مساعدة وهداية من أهلهم وأبناء بلدهم ووطنهم، وكانت نسبة التعليم بينهم لا بأس بها ، فابتدأو العمل أولاً في إقامة النوادي لكي يجتمعوا ويتعارفوا ويتدارسوا عن السبل الكفيلة لوحدتهم وتعاونهم.