فهرس الكتاب

الصفحة 11973 من 27364

هناء عبيد**

سلاح حزب الله أصبح إشكالية لبنانية داخلية ودولية أيضا

فيما بين واقع عسكري أكد تمكن حزب الله من الصمود أمام العدوان الإسرائيلي ومنع إسرائيل من تحقيق اختراقات برية من ناحية، وواقع قانوني ينطق بخرق إسرائيل لقواعد القانون الدولي الإنساني في عدوانها الذي دام أكثر من شهر على لبنان من ناحية أخرى، كان التوافق الدولي حول المسألة اللبنانية هو المحرك الأساسي للتعاطي الدولي مع الأزمة وتداعياتها. وقد تمثلت الملامح الأساسية للموقف الدولي في تحميل حزب الله مسئولية العدوان، والتوصل إلى قرارات دولية جوهرها الحد الفعلي من نفوذه العسكري في لبنان وإن لم تصل إلى حد نزع سلاحه بالقوة في المرحلة الحالية.

كما تميز الموقف الدولي إزاء الملف اللبناني بتوافق بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خاصة فرنسا، وذلك على خلاف الصدع الذي اتسمت به المواقف الأمريكية/الأوروبية تجاه العديد من قضايا المنطقة في ظل إدارة الرئيس بوش الابن والذي تجلى في أقصى صوره إبان الحرب الأمريكية على العراق.

توجه مسبق

وتعكس قراءة قرارات الأمم المتحدة إزاء لبنان في السنوات الثلاث الأخيرة هذا التوافق حول ما يمكن تسميته بالمسألة اللبنانية بتعقيداتها المختلفة بما في ذلك الحد من النفوذ السوري في لبنان، وتقليص دور الميليشيات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية وأهمها حزب الله في الجنوب والميليشيات الفلسطينية داخل مخيمات اللاجئين وخارجها، أو ما يسمى بازدواجية السلاح والسلطة في لبنان. وتشير القرارات المتتالية في هذا الصدد بوضوح إلى منهج دولي متدرج وإن كان متصاعدًا تجاه نزع سلاح الحزب مثلت الحرب الأخيرة والقرارات المترتبة عليها محطة بارزة في إطارها.

فقد أدى التوافق الوثيق بين الولايات المتحدة وفرنسا، والذى ظهر على وجه الخصوص إبان جدل الانتخابات الرئاسية اللبنانية وتعديل الدستور اللبنانى للسماح بالتمديد للرئيس لحود، إلى هندسة مجموعة من القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن تصب في معظمها في تحجيم النفوذ السوري في لبنان وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بما يعنيه ذلك ضمنا من تحجيم نفوذ حزب الله خاصة من الناحية العسكرية. كما قامت المنظمة الدولية بتشكيل لجان دولية ترفع تقارير دورية حول التطورات على أرض الواقع في هذا السياق.

ومن أهم القرارات التي صدرت في هذا السياق قرار مجلس الأمن رقم 1559 في 2 سبتمبر 2004 والذي دعا إلى انتخابات رئاسية تتمتع بالحيدة والنزاهة، وهدف بشكل أساسي إلى إنهاء الوجود العسكري السوري في لبنان، وتقليص نفوذ حزب الله؛ وهو ما أدى إلى انسحاب القوات السورية من لبنان، بينما ظلت قضية حزب الله والوجود الاستخباراتي السوري أهم القضايا المعلقة وفقا لتقارير تيري رود لارسن إلى المنظمة الدولية.

ومن ثم كانت قضية سلاح حزب الله هي موضوع قرار مجلس الأمن رقم 1680 الصادر في 17 مايو عام 2006، والذي دعا سوريا إلى الاستجابة إلى المطلب اللبناني بترسيم الحدود وتبادل التمثيل الدبلوماسي، وهو الموضوع الرئيسي للقرار فضلا عن التأكيد مجددا على ضرورة بسط نفوذ وسلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها؛ الأمر الذي يشير إلى تبلور الموقف الدولي قبل نشوب الأزمة الأخيرة حول ما يمكن تسميته بتطبيع الحالة اللبنانية، بما يتضمنه ذلك من نزع سلاح المقاومة في الجنوب وحصر السلطة العسكرية بيد الدولة اللبنانية. وقد شكل هذا التوجه الدولي عاملا حاسما في رد الفعل على الحرب الإسرائيلية على لبنان وانعكس في قرارات المنظمة الدولية تجاهها ممثلة في مسودة القرار 1701 والتي تم تعديل بعض بنودها ليصدر القرار في شكله الأخير، مراعيا لبعض المطالب اللبنانية.

فعلى الرغم من جريمة العدوان التي ارتكبتها إسرائيل بحق لبنان وجرائم الحرب المتتالية في هذا السياق من اعتداء على فئات مشمولة بحماية القانون الدولي الإنساني وتدمير منهجي للبنية الأساسية بغير ضرورة عسكرية أو خرق ما يسمى بمبدأ التناسب العسكري المستقر في القانون الدولي، فضلا عن استخدام الأسلحة المحرمة دوليا وارتكاب المجازر الإنسانية وغيرها من الخروقات الجسيمة، جاء القرار الدولي ليحمل حزب الله مسئولية العدوان، ويتضمن من الإجراءات التنفيذية ما يصب مباشرة في نزع سلاحه وتقليص وجوده على الأقل عسكريا في الجنوب.

ملامح التوافق

فمن ناحية أولى نص القرار 1701 الذي وافق عليه مجلس الأمن بالإجماع في 11 أغسطس 2006، في ديباجته صراحة على تحميل حزب الله مسئولية العدوان. كما جدد القرار في الفقرة التنفيذية الثالثة التأكيد على هدف"بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية، في شكل لا يترك أي مجال لأسلحة أو سلطة غير سلطة الدولة اللبنانية". ومن ثم يعكس القرار رؤية مفادها أن الوضع الاستثنائى في لبنان والذي لا تسيطر فيه الدولة على السلوك العسكري لحزب الله هو السبب المباشر في العدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت