فهرس الكتاب

الصفحة 23003 من 27364

نقد كتاب"تحرير المرأة في عصر الرسالة"لمؤلفه عبد الحليم أبو شقه

إعداد

سليمان بن صالح الخراشي

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعد:

يعد كتاب"تحرير المرأة في عصر الرسالة"جامعاً لآراء ما يسمى بالمدرسة العصرانية أو التيار المستنير أو تيار التيسير الفقهي في موضوع المرأة، وقد دشنه وروج له اثنان من أساطين هذا التيار -كما سيأتي- .

ولم أكن لأحفل بهذا الكتاب الذي كنت أراه خاصاً بهذه الفئة المتبعة لأهوائها سواء في هذا الموضوع أو غيره؛ خاصاً بها دون سواها من متبعي الكتاب والسنة، فكنت أراه قاصراً عليهم لا يتعداه إلى غيرهم من دعاة الإسلام ممن سيعلم بطلان كثير مما جاء فيه بداهة؛ لكونه يخالف آيات الكتاب وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة رضي الله عنهم، مهما ادعى مؤلفه ومروجوه خلاف ذلك. إلا أنني تفاجأت عندما قرأت مقالاً لأحد الفضلاء يتحدث فيه عن المرأة وأنها إنسان !! وأنها تعيش"تحت وصايات مشددة -دينياً واجتماعياً وسياسياً- لا تتناسب مع حجم الطاقات والقدرات والإمكانات التي منحها الله للمرأة"!! وأننا نخلط"العادات بالعبادات وتقديس الموروثات الآبائية"في موضوع المرأة! وأننا مع الانفتاح أصبح الواحد منا يفاجأ"بأن كثيراً مما كان يملى عليه بكرة وأصيلاً ما هو إلا رؤى مذهبية في أحسن أحوالها"!!ثم نقد هذا الفاضل من"يحرسون الفضيلة"بتركيزهم على الحجاب ! مع نسيان الأمور الأخرى!…الخ مقاله الذي يذكرك (بغمغمة) الحداثيين والتغريبيين ! الذين يلجئون إلى مثل هذه الرموز التي لا توصل القارئ إلى ما يريده الكاتب (بوضوح) . إنما تفيدك بأن الكاتب مغتاظ وناقم من وضع المرأة !! لكن: من أي شيء هو مغتاظ وناقم؟ هذا ما لا تستفيده من كلماته !

ليت هذا الفاضل بدلاً من هذه (الغمغمة) والأسلوب الغامض -الذي لا يلجأ له غالباً إلا أصحاب الهدم- لجأ إلى الوضوح شعار الأنبياء والعلماء والمصلحين. فقال مثلاً: أنا أؤيد كذا وكذا والدليل كذا وكذ.. لكي يعلم القارئ ماذا يريد الرجل، فإن كان حقاً أخذنا به وإن كان غير ذلك رددناه عليه وناقشناه علمياً في اختياره. هذا هو المنهج الصحيح المنتج النافع للأمة.

لكن الذي أظنه أن الرجل أراد أن يجعل للمرأة (قضية) ، أو هو توهم ذلك؛ لكثرة ما يقرأ من كتابات من نشأوا في بلاد كانت خياراتها الواضحة: التغريب أو التقاليد المخالفة للشرع. فظن بجهل أو سذاجة أن بلاد التوحيد تحتاج إلى هذه (القضية) الموهومة !

ونسي أو تناسى أن الأمور لدينا (جلية) ولا تحتاج إلى (غمغمات) الآخرين !، وأننا في أمور المرأة لا نصدر -وعلماؤنا معنا- إلا من خلال الأدلة الشرعية -ولله الحمد- فما وافقها أخذنا به ونشرناه، وما خالفها رددنا عليه وحذرنا منه.

وتوضيح ذلك: أننا أخذنا بوجوب ستر المرأة لوجهها عن الأجانب نظراً لأن الأدلة الشرعية أوجبت ذلك -كما سبق-، لا لأنها من العادات كما يحاول الرجل أن يستغفل قارئه. وأخذنا بتحريم الاختلاط للأدلة الشرعية الدالة عليه… الخ

وفي المقابل أنكرنا أن تُحرم المرأة ميراثها، أو أن تجبر على نكاح من لا تريد، أو أن تُحرم من أن يراها خطيبها الرؤية الشرعية.. وهكذا، كل هذا اتباعاً للأدلة.

يتبقى بعض الأمور التي ليس فيها نص شرعي واضح، فهذه ينظر في مصلحتها ومفسدتها، فإن كان نفعها أكثر من إثمها أخذ بها وإلا لا. (1)

هذه مجرد أمثلة توضح لك أن الرجل قد أخطأ الطريق، وأنه لا مكان في بلادنا لأي (قضية) موهومة للمرأة .

وما أجمل ما قاله الدكتور محمد محمد حسين في كتابه (حصوننا مهددة من داخلها) (ص93) :"عاشت المرأة ما عاشت مكرمة معززة مدللة حاكمة على زوجها من خلف ستار، ولم تحس يوماً أنها مهضومة الحق أو أنها مضطهدة أو سجينة أو مهددة الكرامة والشخصية، حتى ظهر ذلك النفر من الكتاب، فأحل الصراع والتنازع بين الجنسين محل التواد والتراحم. ومن عجب أن الذين حملوا اللواء إلى ما يسمونه (حقوق المرأة) كانوا من الرجال، ولم يكونوا من النساء، ولم يكن من صنيعهم إلا إفساد الحياة على المرأة والرجل كليهما"! إلى آخر كلامه، وهو كلامٌ نفيس، وكلامُ خبير بألاعيب القوم وتاريخهم .

ثم جاءت الطامة عندما أحال هذا الفاضل على كتاب"تحرير المرأة في عصر الرسالة"! فآلمتني هذه الإحالة من هذا الفاضل أيما ألم، وجعلتني أسترجع قراءتي القديمة لهذا الكتاب البائس. وتساءلت في نفسي: هل كان هذا الفاضل يعلم ما يحتوي عليه الكتاب المشار إليه من انحرافات؟ أم كان لا يعلم، وإنما هو ناقل لبعض ما فيه عن غيره اغتراراً ببعض المواضع منه؟ فإن كانت الأولى فهي مصيبة؛ لأنها دليل على أن الرجل يتبنى (جميع) ما فيه؛ ودليل على أن"حصوننا مهددة من داخلها"! وأن الفكر العصراني الإنهزامي بدأ يتسلل إلى عقول بعض من لا زلنا نحسن بهم الظن ونراهم على الجادة. وإن كانت الأخرى فلا أقل بعد أن يقرأ هذه التنبيهات أن يتراجع عن هذه الإحالة؛ لئلا يكون ممن قا صلى الله عليه وسلم فيهم:"ومن دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"أخرجه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت