الاسلام اليوم - القاهرة 23/2/1423
كشف المفكر الإسلامي الدكتور"أحمد كمال أبو المجد"أن المسلمين أصبحوا مطالبين حاليًا بوقف أسراب النعوش التي تخرج يوميًا من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، والعمل على تصحيح الصورة العربية والإسلامية المغلوطة في الغرب.
وقال في حديثه لـ"الإسلام اليوم": إن العرب والمسلمين حاليًا أصبحوا في حالة حرب ضد"شارون"مما يتطلب منعه من ممارسة جرائمه ، خاصة وأنه مجرم حرب مطلوب محاكمته دوليًا .
وشدد على ضرورة أن يدرك الخطاب الإسلامي فقه الأولويات والمقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية ، وطبيعة العلاقة مع الآخر والتأكيد على إعمال المنهج العلمي في التفكير بحيث يترافق ذلك مع الكتاب والسنة النبوية الشريفة .
وتناول د."كمال أبو المجد"وزير الإعلام المصري الأسبق في حواره قضايا إسلامية أخرى ارتبطت بدعاية اليهودية ضد الأمة الإسلامية ، وفقه الأولويات ، ومستقبل الأمة في ظل التحديات الراهنة ، وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما ترتب عليها من تداعيات وذلك على النحو التالي:
تحديات في مواجهة الأمة
سؤال:ماذا يعني اختياركم للمنصب الجديد في جامعة الدول العربية كمفوض عام لشؤون حوار الحضارات ؟
جوابأنا أعمل في هذا المجال منذ أربعين عاما ، وليس هذا بجديد عليَّ ، ولكنه سيكون جهدًا تنسيقيًا مع: ما يقوم به الأمين العام للجامعة"عمرو موسى"، ولذلك سأحاول القيام بهذا الدور بأمانة حتى يمكن مواجهة ما يحاك ضدنا هنا وهناك .
وأؤكد أننا أمة نمر بلحظة تاريخية مريرة يجب أن تتوقف معها المهرجانات والاحتفالات؛ لأننا نشهد حالة حرب ضد العرب والمسلمين ، وهو ما يستدعي أداء الأعمال والمهام المطلوبة بكفاءة تامة ، وأن ينسحب من لا يعمل ليفسح المجال لمن يعمل بنقاء حتى نستطيع مواجهة هذه اللحظة المحزنة التي يمر بها العرب والمسلمون ، ونوقف أسراب النعوش التي تخرج يوميًا من بيوت الفلسطينيين في الأرض المحتلة من دون أن يتحرك أحد ويمنع"شارون"مجرم الحرب المطلوب محاكمته دوليا من الاستمرار في مخططه ضد أبناء فلسطين .
فاستمرار هذا الوضع سيؤدي إلى اختفاء المعتدلين من الأمة بسبب المذابح اليومية المستفزة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي والإجراءات التي يتم ترتيبها يوميًا على الأرض الفلسطينية وضد أبنائها .
سؤال:وما هو المطلوب من الأمة أَنْ تفعله عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي واستغلال أجهزة الإعلام الغربية لهذا الحادث لتشويه صورة العرب والمسلمين ؟
جواب:لا شك أنه بعد وقوع تلك الأحداث ظهرت قوى تسعى إلى بسط الهيمنة الثقافية في العالم كله ، والتدخل في ثقافة الآخرين إلا أن الأمة الإسلامية وما لديها من عزة واستعلاء يجعلها تنظر في ذلك التحدي بالرغم من غضبتها عقب ما أصابها من تشويه هي والعرب عقب عاصفة سبتمبر .
وأنا أدرك أنه من الضروري أن يفوّت العربُ والمسلمون الفرصة على راغبي الاصطياد في الماء العكر ، فالمسلمون أذكى وأحصف من أن يدبر لهم بليل ، وهو أمر يضع على علماء الإسلام والمفتين في العالم الإسلامي دورًا كبيرًا في تصحيح الصورة التي علقت بأذهان هؤلاء عن الإسلام والمسلمين خصوصا والعرب عمومًا ، وأن يتصدوا للأفكار الهدامة ، وإبراز الصورة الصحيحة للدين الإسلامي .
ومن الضروري على المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي وخاصة الأزهر الشريف أن يقوم بدور في تصحيح الدعوات المغلوطة ذات التأثير السلبي الذي يمارسه أنصاف المتعلمين أو الجهلاء .
دعاية غربية
سؤال:ألا تخشى على الأمة الإسلامية أن يتم عزلها عن العالم في ظل الدعاية الغربية التي تتعرض لها من جانب أجهزة الإعلام التي تسيطر عليها الجماعات اليهودية في الغرب ؟
جواب:أؤكد أن العزلة غير جائزة إسلاميا أو واقعيًا ، وعلى الخطاب الإسلامي المعاصر أن يدرك فهم فقه الأولويات والمقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية ، وأيضا فهم طبيعة العلاقة مع الآخر ، وأن الإسلام ليس في قتال مع الدنيا كلها .
وأحذر من خطورة الانغلاق أو عدم الانفتاح على الآخرين والغفلة عن الواقع ، لأن لذلك ستكون آثاره سلبية، ولم يكن ذلك من طبيعة الرسول صلى الله عليه وسلم- ولا في سير أصحابه أو التابعين من بعدهم .
فقه الأولويات
سؤال:وكيف يمكن للخطاب الديني المعاصر فهم"فقه الأولويات"والتعامل في ضوء الرغبة الجادة من الأمة الإسلامية في الحوار مع الآخر ؟
جواب:لابد من إعادة ترتيب الأولويات عند عرض الإسلام والدعوة إليه، وهذا لا شك في أنه مجال في تكامل بناء الإسلام ، فالعقيدة أساس الإسلام ، والأخلاق ضمانه ، والشريعة ترجمته العملية ، والواجبات فيه كلها مطلوبة ، والمحرمات كلها واجب تركها .
ولكن دعوة الناس وكسب ولائهم والتوصل لإقناعهم يقتضيان التدرج وما يمكن أن يتراخى طلبه والتشدد في أمره ، وكثير من الناس يقفزون قفزًا من كتب الفقه إلى منابر الدعوة من دون أن يتوقفوا ليعرفوا واقع الناس وما هم فيه .