فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 27364

ياسر بن عبدالعزيز العمرو* 17/5/1423

الله أكبر كم في الفتح من عجب … …

يا خالد الترك جدد خالد العرب

حذوت حرب الصلاحيين في زمن … …

فيه القتال بلا شرع ولا أدب

تحية أيها الغازي وتهنئة … …

بآية الفتح تبقى آية الحقب

أطلال ملحمة شعرية، وقافية حماسية، صاغ فصولها وسبك أبياتها"أمير الشعراء"أحمد شوقي، مدحاً وثناءً واستبشارًا بمن استثار روح الجهاد في الأتراك، بعد أن جردت معاهدة (سيفر) الرجل المريض- الدولة العثمانية- من خزائنه وهيلمانه، وجعلته أثرًا بعد عين! .. فخرج ذلك (الممدوح) رافعًا القرآن،وداعيًا إلى الجهاد، فردَّ اليونانيين محتلي (أزمير) على أعقابهم، وتراجعت قوات الحلفاء أمامه وأخلت له المواقع، دون أن يشهر أمامهم آلة حربه!، فأصبح في نظر الناس - وليس في نظر شوقي فحسب- مجدد الخلافة التي مرغها الخليفة في التراب تحت أقدام الجيوش المحتلة!.

تلك المدائح والأهازيج نسخت بأثر رجعي، وانقلب الفرح ترحًا، والمدح ذماً، وأصبح الـ (مع) (ضدًا) ، حتى أن صاحبنا المادح في مطلع المقال .. عاد فقال عن نفس (الممدوح) :

بكت الصلاة وتلك فتنة عابث … …

بالشرع عربيد بالقضاء وقاح

أفتى خزعبلة وقال ضلالة … …

وأتى بكفر في البلاد بواح

فغدا (الغازي) ( عابثًا) ، و (الفاتح) (عربيدًا) ، والمشبه بصلاح الدين (ضالاً) !

وكل هذا تأتى بعد أن قلب ذلك (الممدوح) ظهر المجن على مادحيه، وألغى- بعد أن تسود- الخلافة الإسلامية،وأقصى الشريعة ومؤسساتها ، ونحَّى القانون الإسلامي عن الساحة ، وتبنَّى القانون المدني ، ونظام التعليم العلماني ، والتقويم الجريجوري النصراني ، والحروف اللاتينية؛ ليقطع الصلة بين المسلمين الأتراك وتراثهم الثقافي ، وجعل العطلة الأسبوعية يوم الأحد ، كما منع ارتداء الزي الإسلامي خارج المسجد ، وأغلق جامع (آيا صوفيا) ، وجامع السلطان محمد الفاتح ، ومنع الصلاة فيهما بعد أن حولهما إلى متحفين للآثار ، وفرض تلاوة القرآن باللغة التركية، وكذلك الأذان ، كما ألغى قوامة الرجال على النساء ، وشجع العصبية القومية،وسمح بزواج الإخوة من الرضاعة ، وألغى تعدد الزوجات، وحول قصره في أنقرة (جانقايا) إلى بؤرة للرذيلة والفساد: تزاوج ما بين الشاذين جنسيّاً ، واغتصاب طالبات المدارس بعد اختطافهن ، والاستمتاع بزوجات المسؤولين والتجار مقابل تلبية طلباتهم ، وتكديس القصر بالراقصات العاريات، والتحرش بأقارب السفراء ، فضلاً عن معاقرة الخمور يوميّاً ، بالإضافة إلى سرقة أموال المسلمين وتبرعاتهم ، واغتصاب الأراضي الزراعية ، وبيع ممتلكاته للدولة بأضعاف ثمنها ، بل وبيع أذربيجان المسلمة إلى الروس... والمزيد المزيد، حتى غدا حال الخطاب:

ألا يا أيها الصّابي … …

أقر قبيل إغضابي

بأنك ترفعُ الإسلام … …

فوق هدى حمورابي

وترفضُ أن يُساسَ الناسُ … …

وفق شريعة الغاب

وأنت أبٌ لطالبةٍ … …

قد استترت بجلباب

ولستَ بحالقٍ ذقناً … …

ولا مرخ لأثواب

فتلك جرائمٌ جُنِيَت … …

بكل برود أعصاب

وكل جريمة تكفي … …

لتجعل منك إرهابي

لا أخال القارئ جهل المقصود، ولم يع بشاعة الجرم الذي ارتكب ويتمعر منه الوجه، وتشمئز النفس .. إن لم يزد عليها بأدعية الويل والثبور.

مصطفى كمال الملقب بـ (أبي الأتراك) أو ( أتاتورك) .. شخصية لم تكن وليدة لحظتها، أو حالة فريدة من نوعها، جاءت خبط عشواء كيفما اتفق دون إرهاصات ومقدمات، إنما هي نسخة كربونية و جينٌ فكري مستنسخ من لدن الحميت الأسود ابن السوداء اليهودي (عبدالله بن سبأ) إلى وقتنا الحاضر، تتكرر على أمتنا في نماذج عديدة، كانت بمثابة اللدغات التي لدغنا بسمها الزعاف - المخدر لا المميت- مرات ومرات من الجحر ذاته!

إن الكثير من الأفكار والمبادئ والشعارات الدخيلة تسقط عند الصدمة الأولى، وتلفظها المجتمعات المحافظة، وتشنع على أربابها ومعتنقيها، لذا يضطر أصحابها إلى التوجه صوب الإسلام، والتقنع بمبادئه وشعاراته، وإعلان الانتماء إليه و الذود عن حياضه ... حتى إذا خلا الجو؛ قلبوا ظهر المجن ، وبيَّضوا وصفَّروا ونقَّروا وأعلنوا كشف الغطاء، وانقضاء شهر العسل !!

ومن استصحب التاريخ ، لن يعدم الأمثلة والشواهد على تراجيديا الخداع المرهبنة، وميكافيلية القذارة...

ألم ينادي (جوزيف ستالين ) في مسلمي روسيا والقرم وقرغيز والقوقاز - وذلك قبل ثورته - قائلاً:( أنتم يا من هدمت مساجدكم ، وحطمت معابدكم ، ومزق القياصرة قرآنكم ، وحاربوا دينكم ، وأبادوا ثقافتكم، وعاداتكم، ولغاتكم... ثوروا من أجل دينكم وقرآنكم، وحريتكم في العبادة.

إننا هنا نعلن احترامنا لدينكم ، ومساجدكم ، وإنَّ عاداتكم ، وتقاليدكم حرة لا يمكن المساس بها، ابنوا حياتكم الحرة الكريمة المستقلة دون أي معوقات ولكم كل الحق في ذلك ...

واعلموا أن جميع حقوقكم الدينية والمدنية ، مصونة بقوة الثورة ، ورجالها ، والعمال ، والفلاحين ، والجنود وممثليهم ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت