فهرس الكتاب

الصفحة 21936 من 27364

[الكاتب: أبو بصير الطرطوسي]

يقول البعض عندما تواجههم بحقيقة الديمقراطية وما يترتب عليها من مزالق ومخالفات شرعية: نحن إذ نستخدم كلمة الديمقراطية إنما نستخدمها كمصطلح فقط، وأحياناً نستخدمها ونريد منها المعاني التي لا تتغاير ولا تتعارض مع تعاليم الإسلام، كما وأننا لا نريد باستخدامها المعاني والمبادئ المغايرة للإسلام، والتي تشيرون إليها عند حديثكم عن الديمقراطية!

وهذا قول باطل مردود على أصحابه، وذلك من أوجه:

منها، لا توجد ديمقراطية من دون هذه المبادئ والأسس التي تقدم ذكرها...

ومنها، أن هذا القول في الغالب يُراد منه تضليل الناس وتلبيس الحق عليهم، ليسهل على دعاة الديمقراطية تمرير باطلهم وأفكارهم الديمقراطية المغايرة لشرع الله، وهذا يدركه القارئ من خلال اطلاعه على الأوجه الأخرى التالية الذكر...

ومنها، أن الديمقراطية - كما تقدم - لا تنطوي إلا على الشر المحض، وهي قلباً وقالباً تخالف وتضاد شرع الله تعالى، فكيف يجوز استخدامها وحملها على معانٍ شرعية هي لا تحتملها أصلاً، لذا لم يبق سوى أن نقول: أن استخدامها من هذا الوجه هو من باب إلباس الحق بالباطل، وتحميل المعاني ما لا تحتمل، والنتيجة هي تشويه عقائد الناس وأفكارهم!

ومنها، أن هذه الديمقراطية - كما زعموا - التي لا تخالف شرع الله، ولا تحلل الحرام، ولا تحرم الحلال، فهي بذلك لم يعد اسمها - في عرف المؤسسين لها والقائلين بها - ديمقراطية، وليبحثوا عما هم عليه عن اسم آخر غير الديمقراطية، ولا أظن اللغة العربية لغة القرآن الكريم قد خلت من المفاهيم والمصطلحات التي تغنينا عن استخدام كلمة الديمقراطية وهذا معنى ستأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى.

ومنها، بشيء من التأمل ندرك أن الممارس على أرض الواقع من قِبل الإسلاميين البرلمانيين، هو مخالف تماماً لما زعموا وقالوا، حيث أننا نجدهم يمارسون الديمقراطية بمعناها المغاير والمخالف لشرع الله تعالى، يمارسونها بمبادئها وأسسها الآنفة الذكر في أول بحثنا هذا، وبالتالي لا قيمة البتة لما زعموا وقالوا ما دام زعمهم يرده لسان الحال، وواقعهم العملي الممارس على أرض الواقع.

ومنها، أن هذا القول مخالف لما هو ثابت في أدبيات القوم ومنشوراتهم، وبياناتهم الخاصة بهم.

فانظر مثلاً ما يقول الشيخ أحمد ياسين مسؤول الإخوان المسلمين في فلسطين في أجوبة على أسئلة وجهت إليه.

سؤال: ولكن الشعب الفلسطيني يريد دولة ديمقراطية... وأنت لماذا تعانده؟

جواب: وأنا أيضاً أريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب، والسلطة فيها لمن يفوز في الانتخابات!

سؤال: لو فاز الحزب الشيوعي، فماذا سيكون موقفك؟

جواب: حتى ولو فاز الحزب الشيوعي فسأحترم رغبة الشعب الفلسطيني!

سؤال: إذا ما تبين من الانتخابات أن الشعب الفلسطيني يريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب، فماذا سيكون موقفك حينئذٍ؟

جواب: رد الشيخ ياسين غاضباً: والله نحن شعب له كرامته وله حقوق، إذا ما أعرب الشعب الفلسطيني عن رفضه للدولة الإسلامية... فأنا أحترم وأقدس رغبته وإرادته! [40] .

فتأمل، فهو يحترم رغبة الشعب الفلسطيني إذا ما اختار الشيوعية والكفر والإلحاد، ومن جهة أخرى فهو كذلك يحترم ويقدس رغبة الشعب الفلسطيني إذا ما أعرب عن رفضه لدين الله تعالى؟!

فإذا لم تكن هذه هي الديمقراطية التي تضاهي شرع الله، وتضاد الدين والتوحيد، فماذا تكون؟!

وفي بيان وزع للإخوان المسلمين، يقولون فيه [41] :

الإخوان المسلمون يرون الناس جميعاً حملة خير!

التعليق: [بما في ذلك اليهود والنصارى، والشيوعيين، وجميع أحزاب الكفر والردة والزندقة... لأن قولهم"الناس جميعاً"يشمل جميع هؤلاء وغيرهم... فتأمل!] .

ونحن الإخوان المسلمون نقول دائماً: إننا دعاة ولسنا قضاة، ولذا لا نفكر ساعة من زمان في إكراه أحد على غير معتقده أو ما يدين به!

التعليق: [إنها نفس حرية الاعتقاد والتدين التي تنادي بها الديمقراطية الكافرة، ولتي تتضمن وتشمل حرية ارتداد المسلمين عن دينهم ولو شاؤوا... ثم هم دائما دعاة وليسوا قضاة، لا يحكمون على الأشياء بحكم الله، لأن هذا ليس من اختصاصهم ولا من دعوتهم، فهم يقولون هذا حق وهذا باطل، أما هذا محق وهذا مبطل، وهذا كافر وهذا مؤمن، فهذا ليس من اختصاصهم ولا اهتماماتهم، ولا يجوز الاشتغال به... فتأمل!] .

وموقفنا من إخواننا المسيحيين في مصر والعالم العربي، موقف واضح وقديم ومعروف، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وهم شركاء في الوطن، وأخوة في الكفاح الوطني الطويل، لهم كل حقوق المواطن المادي منها والمعنوي، المدني منها والسياسي، والبِر بهم والتعاون معهم على الخير فرائض إسلامية، لا يملك مسلم أن يستخف بها أو يتهاون في أخذ نفسه بأحكامها، ومن قال غير ذلك فنحن برآء منه ومما يقول ويفعل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت