فهرس الكتاب
التعليق:[نقول: هنيئاً لكم أخوتكم للنصارى الصليبين... ثم هنيئاً لكم ذلك الوثن الكبير الذي أسميتموه الوطن، الذي توالون وتعادون فيه، وتقسمون الحقوق والواجبات على أساس الانتماء إليه، فالنصارى لهم كامل الحقوق المادية منها والمعنوية، المدني منها والسياسي ما داموا ينتمون إلى الوطن!
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51] ، وقال تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون} [المائدة: 81] ، فدلت الآية الأولى أن متوليهم هو منهم، ودلت الآية هنا أن متوليهم لا يكون مؤمناً...
ثم لماذا هذا الموقف من إخوانكم النصارى في مصر والعالم العربي دون النصارى في بقية البلدان، أم أن الانتماء القومي والوطني يستدعي منكم هذا الموقف؟!
إذاً أعلنوها دعوة عصبية قومية كغيركم من القوميين والعلمانيين من دون أن تتستروا بالدعوة إلى الإسلام!
أما عن مقولتهم الآثمة عن الحقوق الوطنية، والأخوة الوطنية، وعقد المساواة على أساس الانتماء الوطني، وغير ذلك من الاطلاقات الشركية، نكتفي في أن ننقل لهم ماذا يقول علماء عصرهم فيمن يقول مقولتهم المشينة تلك...
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: أن من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة فهو كافر [42] .
أما براءهم ممن يخالفهم على ما قرروه من باطل، فهذا يقتضي منهم البراء من أهل التوحيد وجميع المسلمين الذين يدينون دين الحق... لكن لا عجب، فإن موالاتهم للظالمين الكافرين من لوازمه وشروطه البراء من الموحدين المؤمنين، فإن القلب لا يجتمع فيه موالاة الشيء وضده في آنٍ واحد... وهذا ما أرادوا إظهاره!].
إن ساسة العالم وأصحاب الرأي فيه يرفعون هذه الأيام شعار"التعددية)، وضرورة التسليم باختلاف رؤى الناس ومناهجهم في الفكر والعمل..."
والإسلام منذ بدأ الوحي إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم يعتبر اختلاف الناس حقيقة كونية وإنسانية، ويقيم نظامه السياسي والاجتماعي والثقافي على أساس هذا الاختلاف والتنوع... والتعددية في منطلق الإسلام تقتضي الاعتراف بالآخر كما تقتضي الاستعداد النفسي والعقلي للأخذ عن هذا الآخر فيما يجري على يديه من حق وخير ومصلحة!
التعليق: [تأمل كيف أقروا التعددية بالمفهوم الديمقراطي، ثم كيف ألبسوا هذه التعددية - زوراً وباطلاً - ثوب الإسلام والدين، يفترون على الله الكذب وهم يعلمون، وإنهم - والله - قالوا كما قال المشركون من قبل وأشد، كما في قوله تعالى: {وإذا فعلوا فاحشةً قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن اللهَ لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 28] .
إن الله تعالى لا يأمر بالأحزاب العلمانية، ولا بحريتها، ولا بجواز الاعتراف بها وبشرعيتها، وإن الذين ينسبون هذا الباطل الأكبر إلى دين الله تعالى، ويعدونه مما أوحى الله به على رسوله وأمر به، لهم أشد جرماً وأظهر كذباً من أولئك الذين ينسبون جواز ارتكاب الفواحش إلى دين الله وإلى أمره سبحانه.
ومن قبل سمعنا من رجل يعد من كبراء القوم - في إحدى ندواتهم ومؤتمراتهم المصورة - يصرح بملء فيه وبكل وقاحة وجرأة على الله تعالى، بأن الديمقراطية وحي من السماء... فتأمل!] [43] .
وإنما ترجع شرعية الحكم في مجتمع المسلمين إلى قيامه على رضا الناس واختيارهم!
التعليق: [وإن اختاروا الكفر والإلحاد... أليست هذه هي عين الديمقراطية التي تقرر مبدأ حكم الشعب واختياره؟!] .
وإذا كان للشورى معناها الخاص في نظر الإسلام فإنها تلتقي في الجوهر مع نظام الديمقراطي الذي يضع زمام الأمور في يد أغلبية الناس دون أن يحيف بحق الأقليات في أن يكون لها رأي وموقف... وأن يكون لها حق مشروع في الدفاع عن هذا الرأي والدعوة إلى ذلك الموقف!
التعليق: [قولهم أن الشورى تلتقي في الجوهر مع النظام الديمقراطي... هو قول باطل ومردود، وهو من قبيل إلباس الحق بالباطل وهم يعلمون، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك... أما إقرارهم لمبدأ حكم الأكثرية أو الأغلبية - أياً كانت عقيدة وهوية هذه الأغلبية - أليس هو نفس ما تقرره الديمقراطية الكافرة من اعتبار حكم الأغلبية لا غير... ثم تأمل لهذه الأقلية - أيّاً كانت هويتها وكان رأيها وموقفها ولو كان الكفر ذاته - لها كامل الحق في الدفاع عن هذا الرأي والدعوة إلى ذلك الموقف؟!] .
يرى الإخوان المسلمون في المعارضة السياسية المنظمة عاصماً من استعداء الأغلبية وطغيانها، وذلك إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى، وبذلك تكون المعارضة السياسية جزءاً من البناء السياسي، وليست خروجاً عليه أو تهديداً لاستقراره ووحدته!