الإسلام اليوم - عبد الرحمن محمد 26/11/1423
أكدت ندوة"فشل العمل العربي المشترك وتداعياته على الأمن القومي العربي"والتي عقدها مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة هذا الأسبوع أن الجامعة العربية - رغم فشلها في تحقيق الحد الأدنى من أهدافها، وأهمها التضامن العربي- إلا أن عدم تشجيعها والوقوف خلفها في ظل الأزمة المعقدة التي تمر بها الأمة العربية في ظل تصاعد الضغوط عليها والتهديدات الأمريكية بشن عدوان على العراق قد ينهي آمال العرب حول دور الجامعة نهائيا، وكان الدكتور عمر الحسن مدير مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية افتتح الندوة بقوله إن الجامعة العربية وأمينها العام قد بذلا جهدا كبيرا لحشد الدعم العربي وتفعيل آليات العمل العربي المشترك، إلا أن هناك ملفات عديدة فشلت الجامعة أن تلعب دورا حيويا فيها، أو أن استراتيجية الجامعة فيها كانت فاشلة، وأهمها ما يطلق عليها ملف الحالة بين العراق والكويت، حيث لم تنجح في كسب ثقة البلدين في أي قضية، فلقد اتهمت بغداد الأمين العام السابق بالانحياز للكويت، بينما اتهمت الكويت عمرو موسى بأنه عراقي الهوى وكذلك كان أداء الجامعة في قضية الأسرى قاصرا، وفشلت في الوصول إلى حل يرضي الطرفين، وأرجع د. الحسن فشل الجامعة إلى العديد من الأسباب أهمها عدم قدرة الجامعة على فرض سلطة إلزامية على الأعضاء ووجود خلل إداري وانتشار المحسوبية، وعدم نجاح الجامعة في تنفيذ حركة الإصلاح وافتقاد الجامعة لثقة أعضائها لقيامها بدور لتفعيل العمل العربي المشترك، لدرجة أن"بنيامين نتانياهو"قال عندما كان رئيسا للوزراء إن أفضل مكان لقرارات الجامعة العربية وقممها المتتالية سلة مهملات، وكانت المداخلة الرئيسة خلال الندوة للدكتور عبد الله الاشعل مساعد وزير الخارجية المصري للتخطيط السياسي، حيث أشار إلى أن الفاعلية العربية وصلت إلى أدنى مستوى درجاتها منذ الحرب العالمية الثانية كون العالم العربي مفتقدا لإدارة الصمود وإصابته بحالة انسحاب وانكماش قطري وتفككت قدرته على الفعل.
العجز العربي
وحصر د. الأشعل خصائص الحالة العربية في النقاط التالية:
أولها: شيوع حالة عامة من العجز وخصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر سواء في مواجهة إسرائيل أو الولايات المتحدة، وعدم القدرة على العثور على حلول عملية للمشاركة العربية بسبب انعدام الخيارات الحقيقية أمام صانع القرار العربي.
ثانيا: اتجاه القرارات العربية على مستويات القمة والمستويات الوزارية إلى المهادنة، وأكبر مثال على ذلك صدور قانون الكونجرس باعتبار القدس عاصمة إسرائيل من وجهة النظر الأمريكية، مما فتح الباب أمام افتتاح السفارة الأمريكية في القدس الشرقية،
ورغم أن هذا الموقف يعد أكبر تحدٍ للوضع القانوني للقدس منذ قيام إسرائيل، ثم تعزز هذا الموقف الخطير بمعارضة واشنطن في الجمعية العامة أوائل ديسمبر 2002 لمشروع القرار الفلسطيني التقليدي الذي يقدم منذ سنوات بشأن الموقف والمركز القانوني للقدس، ورغم خطورة الموقف الأمريكي والكلام مازال للسفير الأشعل إلا أن العالم العربي لم يعلق على الموقف ولم يندد به رغم خطورته، بل إن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أثنى على ما سماه"بتمسك بوش بأن حل قضية القدس يأتي بالمفاوضات".
ثالثها: إدراك العالم العربي للظلم الأمريكي والقهر وفرض الأمر الواقع، سواء في فلسطين حيث تتسامح واشنطن مع إسرائيل في إبادة الشعب الفلسطيني، وتقدم مبادرات لتضييع الوقت ريثما تفرغ إسرائيل من مهمتها دون أن تقدم دليلا جديا على عملها لتفعيل السلام، ومع ذلك يعلن العالم العربي تقديره للجهود الأمريكية ويحث واشنطن على المزيد، ولا يعترض رسميا على الانحياز الأمريكي لإسرائيل، ومما يزيد الأزمة تفاقم حملة الإرهاب المعنوي للطغيان الذي تمارسه واشنطن، والتي جعلت كل دولة عربية تدرك أنه من الحكمة النجاة بنفسها من هذه الفتنة، فتسابقت الدول العربية جميعًا إلى خطب ود واشنطن.
مأساة الشعب العراقي
ويصف السفير الأشعل المشهد العراقي بأنه مأساة لا تحتاج إلى تعليق ففي وقت أحكمت واشنطن فيه قبضتها العسكرية على كل دول ومياه الخليج وتركيا، وأحكمت تحالفها وتخطيطها مع إسرائيل وجعلت المواطن العربي يشعر بالقهر إزاء ما يعانيه من عوامل الإحباط والعجز مقابل الجبروت الأمريكي والإعلان اليومي عن خطط لغزو العراق، ومما يدلل على حجم الكارثة أن وزراء الخارجية العرب والأمين العام للجامعة العربية يلقون باللوم على العراق ويطالبونه بقبول جميع القرارات الدولية رغم أن القرار الأخير رقم 1441قد ألغى مظاهر السيادة واستباح كل شيء.
أما خامس محاور الخيبة العربية فهي المؤامرة على وحدة السودان في ظل اتفاق مشاكوس، وهزال الموقف العربي ورد فعل الجامعة العربية، حيث يفتقد كل العرب إلى أي رؤية بخصوص السودان والصومال والقرن الأفريقي عموما، وربما يغيب عنهم أن هناك مخططا أمريكيا إسرائيليا يستهدف أطرافه وقلبه، وأنه ينتشر في جسمه كالسرطان.