فهرس الكتاب

الصفحة 23104 من 27364

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فلم يكن ما يسمى بالتعليم النظامي، على النحو المعروف الآن في كافة البلدان من اجتماع كافة الفتيات في مدارس خاصة، معروفا أو معمولا به، بل كان التعليم له طرق أخرى، في البيت، في القصور، في المساجد، هذا بالنسبة للمسلمين، أما غيرهم فكانت نسب التعليم ضعيفة جدا، تبعا للنظرة المهينة التي كان ينظر بها الجاهليون إلى المرأة، بعكس المسلمين الذين يعظمون المرأة ويقدرونها، فتاريخهم حافل بكثير من الشخصيات النسائية المتعلمة، كالمحدثة والفقيهة والشاعرة والقارئة.

ابتدأ التعليم النظامي في أوربا، منذ نحو من قرنين، ومع أن تاريخ المسلمين طويل في تعليم النساء، وهم أسبق في هذا، إلا أنهم لم يفكروا في تنفيذ مشروع كهذا المشروع (التعليم النظامي ) ، والغالب أن ذلك مرده إلى رسوخ الأمر الإلهي للنساء: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) ) (الأحزاب:33) في الذهنية الإسلامية، وحرصها عن البعد عن أسباب الفتن، والعمل على صون الفتاة، التي هي أمانة عند وليها، من أن تلجأ للخروج للتعلم مع إمكانية توفير ذلك لها في البيت، من خلال أحد محارمها أو إحدى النساء ..

والمتأمل في تاريخ تعليم المرأة في هذا العصر يعلم أن الغرض لم يكن التعليم في ذاته، إنما كان الغرض إخراج المرأة، لغايات محددة سلفا، معروفة لكل من يفهم، وهو الزج بالمرأة في مجتمع الرجال، لتحقيق التبرج والاختلاط ، وما يتبعه من إفساد الأخلاق، وما يترتب عليه من استعباد المجتمع.. ( [1] ) بطبيعة الحال، لم يكن تمرير هذه الخطة يسيرا، فقد لقي معارضة كبيرة، لكنها تبددت وتلاشت، ليس لأجل إصرار المناصرين للقضية، بل لأن المعارضين ما كانوا ينطلقون من عقيدة وقناعة صحيحة، نعم ربما كان منهم من يرى أن وظيفة المرأة هو بيتها، ويخشى أن يتبع خروجها فساد الأخلاق، إلا أن هؤلاء أيضا لم يكونوا يرون أية أهمية في تعليمها، حتى ولو لم يعارض وظيفتها الأصلية..

تلك المعارضة كانت سببا في تحرز المناصرين للقضية، والذي يبتغون غايات من وراء إخراج المرأة، حملتهم على تأخير ما يريدونه من التعليم زمنا، بل ومن باب التزيين والخداع، وضعوا الضمانات التي تطمئن أولياء الأمور على بناتهم، حتى حصل ما حصل في غالب الدول الإسلامية .

وفي هذه الورقات سنستعرض آثار الاختلاط على التعليم وستكون المحاور على نحو مما يلي:

المبحث الأول: نتائج الدراسات الغربية .

المبحث الثاني: نتائج الدراسات الإسلامية .

المبحث الثالث: أقوال أهل العلم .

المبحث الرابع: آثاره على الطلاب والطالبات .

المبحث الخامس: الفصل بين الجنسين رغبة الغالبية العظمى .

ـ ملحق بفتاوى العلماء .

أسأل الله تعالى التوفيق والسداد وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

وكتبه

محمد بن عبد الله الهبدان

7 /3 /1425هـ

المبحث الأول

نتائج الدراسات الغربية .

تؤكد معظم الدراسات الحديثة بأن الفصل بين الجنسين في المدارس والجامعات والفصول الدراسية يؤدي إلى نتائج إيجابية أفضل من مثيلاتها المختلطة ، ولهذا السبب سنستعرض بعض نتائج الدراسات الحديثة المتعلقة بهذا الموضوع لعلها تساهم في تصحيح المفاهيم .

منذ ظهور دراسة اليزابيث تيدبال في العام 1973م التي أكدت فوائد التعليم غير المختلط ونادت به ، فإن الدراسات حول هذا الموضوع تكاثرت بشكل كبير جدا ومؤيده في معظمها نفس نتائج تيدبال ، ولقد خلصت إحدى الدراسات الحديثة من جامعة هارفرد بأن المدارس النسائية وبمقارنتها بالمختلطة تحقق الآتي:

ـ أهداف تربوية أعلى .

ـ يحقق الطلبة فيها درجة أعلى من القيم الذاتية ودرجة أفضل لنوعية الحياة .

ـ درجة أفضل في العلوم والقراءة .

ـ التخلص من النظرة النمطية التقليدية تجاه العلاقة بين الجنسين.

ـ درجة أقل من التغيب الدراسي ومشاكل عدم لانضباط السلوكي .

ـ مراجعة منزلية أفضل ودرجة أقل من ضياع الوقت في مشاهدة التلفزيون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت