سلمان بن فهد العودة 15/8/1423
"شادي"شاب في السابعة عشرة من عمره ، من شباب الانتفاضة الثانية ، يرقد في مستشفى الشميسي بالرياض التابع لوزارة الصحة .
أصابه طلق ناري في رقبته من الجهة اليمنى ، وخرج من الجهة اليسرى ، يكاد أن يكون مشلولاً شللاً تاماً ، غير أن يده اليسرى تتحرك قليلاً .
والزوار محتشدون حوله ، اتصلت به والدته من فلسطين لتطمئن عليه ، فتكلم بصعوبة ليقول: شلل كامل ، غير أن اليسرى تتحرك شيئاً ما .. زغردت الوالدة بنشوة صادقة لتقول: تكفي اليسرى لحمل الحجر ، نحن لا نريدك لشيء آخر غير هذا !
إن من سوء حظ اليهود أن يساكنوا هؤلاء القوم الجبارين ، الذين اشتكى أجدادهم من أجدادهم ، لقد قاتلوهم ثم قاتلوهم ، ثم قالوا: لو لم يبقَ إلا الحجر والتراب لواجهناكم به !
ولعلهم سلسلة في حلقة البعث الموعود من أولي البأس الشديد المسلطين على اليهود .
لقد تشبع الحجر برمزية تاريخية وشرعية واقعية تدعو إلى التأمل !
فهاهو القرآن يعيب على اليهود قسوة قلوبهم فيشبهها بالحجارة"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ..".
وفي قلوب البشر ما هو أقسى من الحجر ، وكيف لا ، وهم يطلقون الرصاص الحي على صبية صغار ، أو نساء ، أو شباب عزل ، ويتقصدون الإصابة في الرأس ، أو الصدر ، أو العنق ..
بلي الجديد ، ومسنا القرح … …
فمتى تفيق أخي .. متى تصحو؟
وَ لوعتاه ..كم انقضت حقب … …
وامتد ليل ما له صبح !!
وبغى وحوش ليس يردعهم … …
خلق ، ولا دين ، ولا نصح !
وإن كان في الحجارة شيء من نداوة ، أو مسارب يتخللها الماء .. ليتفجر بعد أنهاراً أو عيونا .. فهيهات أن يكون في قلوب هؤلاء القساة سبيل إلى شفقة ، أو رحمة ، أو ليان .
وحين احتدمت عداوة اليهود للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهموا بقتله ، كانت أفضل وسيلة لديهم هي إلقاء الحجر عليه من عالي البناء ، فنجاه الله ، وباءوا بإثم الغدر والخيانة والفساد ، وهاهم المسلمون ينتقمون لنبيهم بالآلة نفسها ، لكن في وضح النهار ، بعيداً عن الغدر والمكر والنكث .
ومما يستطرف أن أبرز حالة رجم في الإسلام كانت رجم اليهوديين الزانيين على ما هو موجود في الكتاب المقدس ، فنفذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهم حكم الله الذي أماتوه .
ثم انقطعت العلاقة المباشرة بين اليهود والحجر ، لتبرز في المعركة الخاتمة ، حين ينادى الشجر والحجر: يا مسلم هذا يهودي تعال فاقتله .
وهاهو الحجر يعلن حلفه مع المسلمين ضد قساة القلوب من اليهود ، ليعيد إلى الأذهان تلك النبوة الصادقة والأكيدة .
ونحن أمام عدوان على المقدسات كعدوان أصحاب الفيل ، عدوان يتترس بقوة متغطرسة ليس أمامها ما يكافؤها ، ولهؤلاء ، كما لأولئك أن يجعل كيدهم في تضليل ، وطير أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل . وعلى الإجمال فبراءة الاختراع لهذا السلاح الفعال هي مسجلة خصيصاً للمسلمين ، وبالذات للفلسطينييين.! إن النصوص التي بيننا تدل على أن حلم التوسع الجغرافي لليهود بعيد المنال ، فالمعركة معهم - وفق نصوص السنة - هي بالشام ، ببيت المقدس ، وأكناف بيت المقدس ، وتحديداً ثمة معركة على نهر الأردن ، أنتم شرقيه وهم غربيه ، ولم يكن يدري الراوي ، أين الأردنّ يومئذ !
"ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما".
فالشام عقر دار الإسلام ، وبيت المقدس -بإذن الله- باق للمسلمين، وإن كان لليهود فيه ، أو في غيره جولة ، فللمسلمين جولات ظافرة منصورة .
حتى الدجال الذي ينتظره اليهود يظهر على الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس ( ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والطبراني ، وسنده جيد )
وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن خراب مكة ، والمدينة ، ولم يخبر عن خراب المقدس ، حيث الحلقة الأخيرة من حلقات الصراع مع اليهود .
والمعركة إسلامية ، وقودها الشبباب المسلم الصابر ، الذي ليس له انتماء إلا دينه ووقرآنه ، وشعارها الإسلام - وليس غيره - فالحجر أعلن تحالفه مع المسلم ، لإسلامه ، لا لقوميته ولا جنسه ، ولا عنصره . وهاهم حاخامات اليهود يفاجئون العالم بتصريحاتهم العنصرية ضد الإسلام ، فالحاخام يوسف زعيم حركة شاس ، ثالث تجمع سياسي في إسرائيل ، والمشاركة في غالب الحكومات يصف العرب والمسلمين بأنهم كالأفاعي.
و الحاخام إبراهام شابير الذي كان الحاخام الأكبر في إسرائيل ، يقول:"نريد شباباً يهودياً يدرك أن رسالته الوحيدة هي تطهير الأرض من المسلمين ..يجب أن نتخلص منهم كما نتخلص من الجراثيم والميكروبات."
أما الحاخام الأكبر لإسرائيل سابقاً ، مردخاي إلياهو ، فإنه يقول مخاطباً مجموعة على وشك الالتحاق بالجيش الإسرائيلي:"القرآن هو عدونا الأكبر والأوحد ، هذا العدو لا تستطيع وسائلنا العسكرية مواجهته .. كيف يمكن تحقيق السلام في وقت يقدس العرب والمسلمون فيه كتاباً يتحدث عنا بكل هذه السلبية ؟ على حكام العرب أن يختاروا: إما القرآن أو السلام !"