فهرس الكتاب

الصفحة 26941 من 27364

عاصم السيد 8/3/1426

بعد أن تمكنت المعارضة في جورجيا من الإطاحة بالرئيس السابق إدوارد شيفرنادزة من السلطة، وبعد أن نجحت المعارضة الأوكرانية التي قادها الرئيس الحالي فيكتور يوتشنكو ليصبح ثالث رئيس لأوكرانيا منذ استقلالها، خاضت جمهورية قيرغيزستان تجربة مماثلة تمكنت فيها الثورة الشعبية في إطاحة نظام الحكم القائم إثر انتخابات شككت الأغلبية في نتائجها.

الدول المجاورة لقيرغيزستان والتي تستعد لإجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية أصبحت في حالة قلق، فالثورات الثلاث في جورجيا وأوكرانيا وقيرغيزستان أعقبت انتخابات وحدثت في توقيتات متقاربة. ولاشك أن موجة التحولات السياسية في آسيا الوسطى في العامين الأخيرين تؤكد أن ثورة المعلومات والقنوات الفضائية قد لعبت دوراً مؤثراً في توعية الشعوب ضد الممارسات السياسية السلبية، فمن الصعب تجاهل الأثر الهائل لانتقال صور التظاهرات السلمية التي نجحت في تغيير السلطة في أوكرانيا وجورجيا في أذهان بقية الشعوب التي تعاني المشكلات ذاتها وتتوق إلى تغيير أوضاع قائمة ابرز معالمها الفقر والكبت وغياب الحريات.

صناعة روسية

ورغم جاذبية نموذج التغيير الذي حدث في قرغيزستان , حيث استولت المعارضة على الحكم , في واحدة من ثورات الديموقراطية الملونة التي تهندسها الولايات المتحدة في العالم , بعدما نجحت في وجورجيا وأوكرانيا , وهي تشعلها الآن في روسيا البيضاء ،

إلا أن المراقبين يرون أن أمريكا كانت بعيدة عن الأحداث وأن الأمر افتعلته روسيا لأن أمريكا بدأت في الفترة القصيرة الماضية بمحاولة إيجاد جمعيات أهلية تدعو إلى الديمقراطية كما فعلت سابقاً في جورجيا و أوكرانيا، وذلك في بلد يغص بالفقر والفساد المالي والإداري، وفي ظل التوتر العرقي الناجم بسبب ما يعتقد أنه تحيز لصالح المواطنين من أصول قرغيزية على حساب باقي فئات الشعب ، وخشية روسيا من أن يكون هذا النجاح لطرف غير مرغوب به جعلها تتحرك لإجهاض أي محاولة لتحريك هذا الشعب لإحداث تغيير لا يخدم مصالح موسكو. والأطراف التي من الممكن أن يكون لها دور أو توجه في ذلك هي أميركا من جهة التي تسعى إلى دحر روسيا من مناطق نفوذها التقليدية في آسيا الوسطى و القوقاز،أو حزب التحرير الذي استطاع أن ينشأ قاعدة عريضة في منطقة وادي فرغانة و الذي باستطاعته تحريك أهالي قيرغيزيستان أيضاً لما في قلوبهم من حب للإسلام وشعورهم بأنه هو هويتهم وانتماؤهم الذي يعتزون به، .

و في إطار الحرب على الإسلام اتفقت جميع الأطراف على عدم انتظار تحرك الشعور الإسلامي خوفا من قيادته للمعارضة،. لذا لم يكن من مصلحة روسيا ولا أمريكا ولا الصين كذلك أن تطول الأحداث أكثر من اللازم، وهذا ما يفسر نجاح هذه الثورة بهذه السرعة الكبيرة.

إن ما يخيف موسكو هو أن تؤدي أحداث قيرغيزستان إلى انهيار نظام أوزبكستان، لأن من شأن ذلك أن يؤدي لاجتياح التيار الإسلامي لكل منطقة آسيا الوسطى، وهي الهواجس التي تجعل الكرملين في حالة تأهب قصوى .

الموقف الأمريكي لم يكن داعماً للثورة بشكل مباشر ومكثف، خاصة وأنها ثورة جماهيرية ذات مطالب ديمقراطية، قامت لتعترض على انتخابات مزورة وغير ديمقراطية، ولم يتعد الموقف الأمريكي المطالبة بإنهاء أعمال العنف المتصاعدة، والدعوة إلى حل الأزمة سلمياً

التنافس على القواعد العسكرية

و بسبب موقع قيرغيزستان الاستراتيجي لم تتأخر أمريكا مستغلة أحداث الحادي عشر من سبتمبر و ما أسمته الحرب على الإرهاب، فسارعت إلى إنشاء قاعدة عسكرية فيها في إطار حربها على أفغانستان .

و في ظل الزحف الأمريكي على مواقع الاتحاد السوفيتي سابقاً والفضاء الروسي حالياً لم تتأخر روسيا في أخذ التدابير من أجل الحفاظ على نفوذها في بلاد آسيا الوسطى بما فيها قيرغيستان ، حيث أقامت موسكو منذ خريف عام 2000 قاعدة عسكرية جوية في"كانت"قرب بيشكيك عاصمة قيرغيزستان، هدفها حماية جمهوريات آسيا الوسطى الأعضاء في اتفاقية الأمن الجماعي، وقد وقع الاتفاق في 1992 بين روسيا وخمس جمهوريات سوفياتية سابقة . من بينها قرغيزستان وطاجيكستان وكازاخستان.

عوامل التفجير

يرى المحللون أن هناك عوامل أساسية ساهمت في تفجير الوضع كله، أهمها العامل الداخلي والمتمثل في الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة للغاية التي عاشها الشعب القرغيزي مع فقدان الأمل في النظام الحاكم الذي انتهج سياسة فساد عام في كل أجهزته ومؤسساته مما أدى إلى احتقان شعبي كبير على السلطة التي يمثلها الرئيس وأسرته.

الوجود الأمريكي الذي بد أ منذ الحرب على افغانستان يمثل مصدر قلق لروسيا، مما جعل واشنطن ، تخشى أن تؤثر روسيا على أكاييف ليطلب في النهاية برحيل القوات الجوية الأمريكية المتواجدة في مطار"نماص قرب العاصمة بيشكيك"

موقف أوروبا

تخشى أوروبا أن يمثل فوز المعارضة في قيرغيزستان بداية النهاية بالنسبة للأنظمة الاستبدادية المنحدرة من النظام السوفياتي السابق بدعم من موسكو بدعوى الحفاظ على الاستقرار ومحاربة الإسلام المتطرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت