فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 27364

بقلم الشيخ سعد الدوسري

إن من أعظم المهام التي يحملها الإنسان ، ويسعى في سبيلها مهمة الدعوة إلى الله تعالى ، فإن منزلتها في دين الله تعالى منزلة عظيمة ، ومرتبة رفيعة وذلك لشرف المدعو إليه ، ( ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين ) .

وكان قائد الدعاة ، وسيد المعلمين r ، مضرب المثل في ذلك ، فقد كان نبيًا ورسولًا ومعلمًا للبشرية ، قال الله تعالى ( إنا أر سناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ) .

ومكانة الداعي إلى الله تعالى مكانة عظيمة ، حري به أن يفتخر بها وأن يجعلها وسام شرف على جبينه ، لكنه مع ذلك يجب عليه أن يتق الله فيها ، ويراقبه في كل ما يعمله و يقوله ، فلا يتكلم إلا بعلم ، ولا يعمل إلا لما فيه خير للإسلام والمسلمين ، بعيدًا عن الأغراض النفسية ، أو الدعوات الشخصية.

وإن من الظن الحسن بمن سلك هذا الطريق ، واتصف بصفات أهله الداعين إليه أن يكون كذلك ، و لا بد له أن يكون كذلك إذا أراد ما عند الله والدار الآخرة .

وإن من كمال النصيحة أن أبين لا خواني أمرًا مهمًا ، يحتاجه كل داع إلى الله تعالى ، قد يكون من الواجبات والمتحتمات علينا ، وهو التبين لخطر أهل الزيغ والفساد ، ممن يدعون إلى الشر والفتنة بين المسلمين ، فقد عظم شرهم ، وتطاير شررهم ، فتراهم بين الآونة والأخرى يخرجون لنا بأنواع من الشر وأصناف من الهلاك ، من تزيينهم الباطل ، ودعوتهم لأبواب جهنم ، وصدهم عن ذكر الله ، بل ومحاربتهم لأولياء الله بجميع ما يملكون من أقلام مقروءة وإذاعات مسموعة وقنوات مشاهدة .

ومن أساليبهم الحديثة في الآونة الأخيرة استدراجهم الدعاة إلى الله تعالى بالظهور خلف شاشات القنوات والفضائيات ، يتكلمون معهم على جزئية في قضية ما ، دون السماح لهم بأن يزيدوا أو يتكلموا فيما لم يؤمروا به ، مع أن الظاهر في بعض اللقاءات أن الداعية يوافقهم على ما يقولون ، أو يظن به مالا ينبغي من حطام الدنيا الفاني .

والداعية بفعله هذا يساعدهم في باطلهم ويعينهم على الشر ، والله تعالى يقول ( ولا تعاونوا على الإثم و العدوان ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير قوله تعالى ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) ( وكذلك لو كان المتحاكم إلى الحاكم والعالم من المنافقين الذين يتخيرون بين القبول من الكتاب والسنة ، وبين ترك ذلك لم يجب عليه الحكم بينهم ، وهذا من حجة كثير من السلف الذين كانوا لا يحدثون المعلنين بالبدع بأحاديث صلى الله عليه وسلم ، ومن هذا الباب من لا يكون قصده في استفتائه وحكومته الحق ، بل غرضه من يوافقه على هواه ، كائنًا من كان) مجموع الفتاوى ( 28 / 198 )

ومما نقل في ذلك أن الحجاج من يوسف دعا أنس بن مالك رضي الله عنه وسأله عن أعظم عقوبة عاقب بها صلى الله عليه وسلم ، فحدث أنس بن مالك رضي الله عنه الحجاج بحديث العرنيين الذين قطع صلى الله عليه وسلم ، أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ، فقال الحجاج فأين هؤلاء من الذين يعيبون علينا ،و صلى الله عليه وسلم قد عاقب بهذا ، فبلغ الحسن البصري ذلك فتمنى أن أنسا لم يحدثه بهذا الحديث وقال:يعمد أنس إلى شيطان فيحدثه بهذا .حلية الأولياء ( 6 / 131 )

فانظر - رعاك الله - إلى معاتبة الحسن رحمه الله لما صنع أنس رضي الله عنه ، مع أنه حديث رسول ا صلى الله عليه وسلم إلا أنه بسبب الظن من استغلال البعض للحديث منع من ذلك ، فمن كمال النصيحة للأمة وإرادة الخير لها إلا يحدث أمثال الحجاج ممن لا يقيم للشريعة وزنًا ولا للدين اعتبارا إلا ما وافق هواه بمثل هذه الأحاديث التي تخدمه ويوظفها في باطله .

فيجب على الداعي إلى الله تعالى أن يتنبه لما يحاك له ، ويتفطن لما حوله ، وليكن شعاره قول عمر رضي الله عنه ( لست بالخب و لا الخب يخدعني ) .

أو ما قال الشافعي رحمه الله: ( كن فطنًا متغافلًا ) .

وإن من المحزن والمؤسف _أيها الأخوة الكرام _أن نرى داعية إلى الله تعالى ممن أشير إليهم بالعلم والفقه في الدين ، يسير مهم من حيث لا يدري ، ويجيب على أسئلتهم المسمومة بما يريدون وبما تهواه أنفسهم ، وحاله معهم كمن في رقبته حبل يوجه يمنة ويسره ، وكان الأحرى به أن يتصرف معهم بحسب المطلوب من الداعية الحكيم الذي يضع الأمور في نصابها ، ويقيسها بمقياس الشرع ، ولا تنطلي عليه خدعهم وألاعيبهم .

ومن الأمثلة على ذلك من الحوادث التي مرت وكثر حولها الجدل والقيل و القال ما يسمى بحادث برجي التجارة العالمي ، أو حرب العراق ، أو حادث فيلكا في الكويت ، أو تفجيرات الرياض أو العمليات الفدائية أو غيرها مما له علاقة بالدين أو اتهم بسببه الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت