فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 27364

فقد عقدت لها الندوات واللقاءات ، ودعي لها الأساتذة والمفكرين ، والمشايخ والدعاة ، لإلقاء الضوء عليها واعطاء الحلول والعلاج لها ، لكن في بعض هذه اللقاءات ميل وإجحاف وعدم العدل في الطرح والعرض ، فتجدهم يتكلمون على جزئية في قضية ما ويتركون الكليات التي هي أعظم بكثير من هذه الجزئية ، فمثلًا حرب العراق سمعناهم يتكلمون على خطر رئيس العراق وحزبه و أنه فعل وفعل _ وإن كان هذا حقًا _ لكن العجب أن ترى إعراضا وتجاهلًا للخطر الأكبر الذي هو أعظم من خطر حزب البعث و أعوانه .

ومثلًا العمليات الفدائية وحكمها في الشرع ، فيدور الكلام في ذلك ويكثر الأخذ والرد مع التجاهل والتغاضي عن سبب هذه العمليات وسر وجودها الذي هو العدو اليهودي ، الذي خطره و فعله بالمسلمين أعظم بكثير من عمليات يموت في سبيل تحقيقها صاحبها .

فإن قيل كيف يتكلم أو يتصرف الإنسان الذي يدعى لمثل هذه المؤتمرات أو اللقاءات ؟ هل يتركها ويقاطعها ؟ أم يحضر ويشارك ؟

فيقال إما أن يمتنع ، أو يشترط عليهم أن يترك له الكلام بعدل وإنصاف ، مع العلم بأن يكون الكلام والتعليق على القضية التي يريدون لا يزيد على سببها أو الخطر الذي هو أكبر منها ، بمعنى أن يتكلم مرة على هذه القضية ويتكلم عشرين مرة على الخطر الذي أوجدها .

ولنا في كتاب الله تعالى أسوة حسنة ، فانه لما قتَل بعض المسلمين ابن الحضرمي في أول رجب الذي هو من الأشهر الحرم وهم لا يدرون أنه أول رجب ، قام المشركين ،وجعلوا يعيبون على المسلمين عدم احترامهم للشهر الحرام ، فأنزل الله تعالى آيات فيها منهج واضح لنا في مثل هذه القضايا فقال سبحانه (يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:217)

فقد بين الله سبحانه أن القتال في الشهر الحرام محرم وكبير ، وأن ما فعله المسلمون خطأً ، لكن الصد عن سبيل الله ، و الكفر وإيذاء المسلمين بإخراجهم عن بلادهم أكبر من ذلك بكثير .

فلنا قدوة بهذا التوجيه الرباني الكريم ، نتأسى به في كل ما يعرض لنا في مثل هذه القضايا والحوادث ، ولا يكن أحدنا مضغة سائغة لأهل الزيغ والفساد الذين يدأبون ليلا ونهارا في خدمته باطلهم والقضاء على دين الله تعالى وشريعته الغراء ، وليربأ الداعي بالعلم وميراث الأنبياء عن أمثال هؤلاء الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عنان الفتنة ، قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ( لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم وأعزوا هذا العلم ، وصانوه وأنزلوه حيث أنزله الله إذا لخضعت لهم رقاب الجبابرة ، وانقاد لهم الناس) .

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ** ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أذلوه جهارًا ودنسوا ** محياه بالأطماع حتى تجهما

المصدر:http://www.h-alali.net

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت