فهرس الكتاب

الصفحة 25446 من 27364

عز الدين فرحات 25/2/1425

قال بعضهم:"إنها زلة لسان وخطأ غير مقصود"تلك الكلمة التي تفوه بها بوش الصغير حين وصف حربه على ما يسميه الإرهاب بأنها ( حرب صليبية مقدسة) وكعادتنا - نحن المسلمين- صدقنا التبرير من منطلق قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) [الحجرات: من الآية12] .

وتبدأ أولى حروب القرن - كما يحلو لقناة"الجزيرة"أن تسميها- بتدمير أفغانستان والقضاء على كل ما يمت فيها للإسلام بصلة ، وتثني بالعراق وبعد العراق ...، و...

والمشهد الظاهر للعيان هو الحرب العسكرية بأسلحتها من طائرات ومدرعات ومدافع وغيرها؛ ولكن المسكوت عنه أشد وأخطر من الأسلحة العسكرية تلك هو الحرب على دين الأمة وعقيدتها .

تقول الدكتورة زينب عبد العزيز في كتابها"حرب صليبية بكل المقاييس": إن الحرب على العراق هي حرب صليبية بكل المقاييس واستدلت على ذلك بأدلة كثيرة ومتعددة منها:

ـ ما أعلنته محطة الإذاعة البريطانية في نشرتها العربية صباح 19/3/2003م وجاء فيها:"صرح الرئيس جورج بوش أنه حتى وإن تنحى صدام حسين؛ فإنه سوف يجتاح العراق لـ (تتركتها) أو لفرض العلمانية عليها لاقتلاع ذلك الدين الذي يتمخض عنه الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم بأسره"والتتركة يقصد بها فرض النظام التركي العلماني الذي تم فرضه على تركيا لاقتلاع هويتها الإسلامية في مطلع القرن العشرين.

وتؤكد الدكتورة زينب عبد العزيز على أنها حرب صليبية مستشهدة بعدد ضخم من التصريحات والمقالات والتحليلات الصادرة عن مسؤولين غربيين تتجاوز الثلاثمائة مادة إعلامية؛ منها ما جاء في جريدة (لوس انجلس تايمز) في 4/4/2003م عن الحظر الذي فرضته الإدارة الأمريكية على بعض المنظمات غير الحكومية من أن تتجه إلى العراق، بينما سمحت لفرق المارينز أن تصطحب في حقائبها المنظمات التبشيرية التابعة لكل من بيلي وفرانكلين جراهام اللذين يعتبران الإسلام دينًا شيطانيًّا ، وأنه يجب تنصير كافة المسلمين .

وفي 4/4/2003م كتب هنري تانك في صحيفة (لوموند) الفرنسية مقالاً بعنوان"المبشرون المعمدانيون في شاحنات الجيش"جاء فيه: المبشرون الأمريكيون لا يضيعون وقتهم، إنهم يعسكرون عند أبواب العراق مستعدون للانطلاق جريًا لمساعدة الشعب ماديًّا وروحيًّا عندما سيتم تحريره من صدام حسين، إن الجمعية المعمدانية للجنوب تعد واحدة من أندر الكنائس في الولايات المتحدة التي أقرت الحرب على العراق وهم حاليًا مزودون بكل فرقهم ويقبعون على الحدود الأردنية.

وتحت عنوان"المبشرون الصليبيون الجدد"كتب بيل بركوبتز يوم 9/4/2003م في كلمة الطريق قائلا:"لقد تلبد الجو هذه الأيام بالإعلان عن فرق المبشرين المسيحيين الأصوليين المتوجهين إلى العراق في عملية تبشير بعد الحرب...وما إن تنتهي الحرب وتبدأ عملية الاحتلال؛ فإن إدارة بوش تخطط لإقامة حكومة أمريكية مكونة من السياسيين وشركات البترول لترعى مصالحها، وخلف هؤلاء الحصاد الشرسين مباشرة تتبعهم جيوش من القادة الأصوليين المسيحيين منقبين في الرمال بحثًا عن أتباع جدد..."

وتستبق المنظمات التنصيرية الأحداث فلا تكتفي بالعراقيين الأحياء فقط، بل تسعى إلى نطفهم في أرحام الأمهات فيسعون إلى إجهاض العراقيات قبل ولادتهن حتى لا يلدن أطفالاً يوحدون الله؛ فقد صرحت جلوريا فلدت رئيسة منظمة تنظيم الأسرة الأمريكية (( all أنها تريد أن يتم الإجهاض الإجباري على اللاجئات العراقيات بدلاً من ولادة أطفال يحملون العقيدة الإسلامية.

ويعلن المدير التنفيذي للمنظمة المذكورة (all) جيم سولاك: أن برنامج تنظيم الأسرة لا يعرف الحدود، ويضيف أن الشعب العراقي يتطلع إلى الحصول على حرية حقيقية من القهر ، إلا أن برنامج تنظيم الأسرة الأمريكي يريد أن يفرض نفسه ويكسب حربه على أطفال العراق قبل ولادتهم من خلال برنامجه الديكتاتوري للإجهاض ومنع الحمل.

وليست هذه الحرب الصليبية على العراق فقط؛ بل هي ممتدة لتشمل العالم العربي والإسلامي بصور وأشكال متعددة منها الحرب على مناهج التعليم والحرب على المؤسسات الخيرية الإسلامية...

الحرب على مناهج التعليم:

بعد سقوط بغداد بأيام قلائل أذاعت إحدى المحطات العربية أن الصراع المتوقع مع الغزو الصليبي الأمريكي سيكون شاملاً؛ لأن العدو أعلن أنه يستهدف كل شيء حتى المدارس والجامعات وطريقة حياة الناس ودينهم ومعتقداتهم، ولم يفت بوش الصغير التأكيد على ذلك عمليًّا حين قرر وقف الدراسة في جميع المدارس والجامعات حتى يتم تعديل المناهج التعليمية.

وليست الحرب على المناهج التعليمية وليدة اليوم ولكنها قديمة قدم الاستعمار الغربي للمنطقة العربية والإسلامية خلال القرنين الماضيين، ولكن لنكن مع الحملة الصليبية التي تتزعمها أمريكا الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت