الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، له العزة والكبرياء، يحكم مايشاء ويختار، والذين يمارون في عزته أو يتشككون في قدرته أولئك هم الحاسرون.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يديل أمما من الناس على أمم تارة، وقد تكون هذه الإدالة بداية النهاية.ويمتحن آخرين فيسلط عليهم أعداءهم، وقد يجعل الله في ثنايا المحن منحا إلهية، وقد يكون بداية النصير المؤزر على إثر الهزيمة الساحقة.وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جاهد في الله حق جهاده وناله وأصحابه من ألوان الأذى من أعدائه مالم يستكينوا معه أو ييأسوا ومازالوا يتضرعون حتى كان النصر والفتح المبين... اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطاهرين وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.اتقوا الله معاشر المسلمين، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته إخوانا { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } .إخوة الإسلام: المتتبع لتاريخ العلاقات مابين الغرب وشعوب الإسلام يلاحظ حقدا مريرا يملأ صدور الغرب حتى درجة الجنون، يصاحب هذا الحقد خوف رهيب من الإسلام والمسلمين. وهذا الحقد وذلك الخوف! ليس مجرد إحساس نفسي لا ظل له ولا أثر في الوجود، وإنما من أهم العوامل التي تبني وتبلور عليها مواقف الحضارة الغربية من الشعوب المسلمة سياسيا واقتصاديا وإعلاميا وسائر جوانب الحياة ا لأخرى.