فهرس الكتاب

الصفحة 8274 من 27364

باسل النيرب 28/10/1425

بمشاركة أمريكية عالية المستوى عقد منتدى المستقبل في العاصمة المغربية الرباط، شارك فيه وزير الخارجية الأمريكي المستقيل كولن باول، إضافة إلى مجموعة من وزراء الخارجية ووزراء المال في نحو 30 دولة تمثل مجموعة الثماني الكبار إلى جانب دول عربية وإسلامية.

الأجندة الأولية التي حاولت الإدارة الأمريكية تسويقها من أجل إنجاح هذا المؤتمر هي: إن من أهداف المؤتمر أن الدول المشاركة ستُعلن برنامج دعم اقتصادي ومالي، لتنمية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شبيهاً بخطة مارشال عقب الحرب العالمية الثانية وزيادة الشراكة التجارية مع المنطقة في مقابل التزام تلك الدول إدخال إصلاحات في المجالات الاقتصادية والسياسية والتعليمية وتطوير مفهوم حقوق الإنسان وإشراك المرأة في الحياة العملية.

وجاء التسويق الأمريكي لهذه المبادرة من خلال توالي تصريحات الوزراء الأمريكيين من أن المنتدى تعاوني بدرجة أساسية؛ فيقول مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الاقتصادية والزراعية والأعمال التجارية (الآن لارسن) : إن منتدى المستقبل سيفتح مجالات للتعاون بين دول منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا ومجموعة الدول الثماني للعمل سوية على النهوض بالظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لشعوب منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكان"لارسن"قد أكد في مؤتمر صحفي بالقول: إن"هناك بعض المخاوف وبعض التساؤلات حيال هذه المبادرة في وقت سابق إلا أن كل تلك الأمور صارت خلفنا، وأعتقد أن بلدان المنطقة تدرك أن (المبادرة) هي مبادرة تعاونية بكل معنى الكلمة حيث يرمي هدفنا إلى تعزيز قياداتها وجهودها للترويج للفرص والإصلاح النابعة من داخل المنطقة".

من الناحية النظرية يبدو أن منتدى المستقبل لا يختلف كثيراً عن مشروع الشرق الأوسط الكبير؛ فالمشروعان يرميان من الناحية الأساسية إلى تفعيل فكرة الشرق الأوسط الكبير، بما هو مخطط أمريكي لإدماج إسرائيل في نسيج شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفرض توجهات غير مرتبطة بتطلعات الشعوب وطموحاتها المشروعة من أجل التنمية والسلم والاستقرار، ويستدل على هذا من تواصل الاجتماعات المحمومة، وما طرح بخصوص اللقاءات المتعددة الأطراف لاجتماع دول جنوب المتوسط، واجتماع حلف الأطلسي، والدول الرئيسة في الاتحاد الأوربي، وقمة"أيس لاند"في يونيو 2004م، وكذا اجتماع وزراء خارجية دول المغرب العربي الخمس مع نظرائهم من خمس دول أوربية متوسطة.

إن تواصل هذه الاجتماعات تهدف بالدرجة الأساسية إلى السير قدماً بمشروع ''الشراكة من أجل التقدم والمستقبل المشترك مع دول الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا''، والذي يعد منتدى المستقبل محطة رئيسة فيه، وهو مشروع صدر بعد قمة"أيس لاند"في يونيو 2004 من طرف الدول الصناعية الثماني، وشكل بذلك خطوة نحو إدماج الاتحاد الأوروبي في المشروع الأمريكي للشراكة مع الشرق الأوسط الكبير وذلك بعد تعديل بعض جزئياته، أي أن مستقبل علاقة دول جنوب المتوسط وضمنها المغرب مع الاتحاد الأوروبي أصبح هو الآخر مرتهناً في أهدافه وتوجهاته وأولويته للمشروع الأمريكي في إعادة صياغة المنطقة العربية ككل.

ويعد المسار الأول في هذا المنتدى ما تم الاتفاق عليه عند اجتماع القيادة العامة لدول حلف شمال الأطلسي مع دول الحوار المتوسطي والمكونة من إسرائيل والأردن ومصر والمغرب وتونس والجزائر وموريتانيا، ويأتي استكمالاً له مشروع الشركة الأمنية؛ حيث يعرض الحلف على الدول المشاركة في"المشروع/ المنتدى"تعاوناً في مجال الأمن، وهو ما أعلن عنه باسم شركة من أجل السلام وحوار دول المتوسط الطويل العهد للحلف، ومن بنوده كذلك تقديم المعطيات الخاصة بمراقبة الملاحة بالحوض المتوسطي، وهي ذات المبادرة التي قدمت بعد أحداث سبتمبر لمكافحة الإرهاب على مستوى حوض المتوسط، أما الأهم من موضع المراقبة فهو الاستعداد لعمل مستقبلي أوسع وتقديم التسهيلات العسكرية في الموانئ، ومشروع تأسيس منتدى مستقبلي عسكري.

وختاماً فإن هذا المنتدى"المستقبل"ليس إلا موجة جديدة للهيمنة على المنطقة بأهداف سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية وتتم في سبيل تواصل العدوان على العراق وتصفية القضية الفلسطينية وفق المنظور الأمريكي- الإسرائيلي، وإلا ما معنى أن تتواصل المشاريع الأمريكية في الساحة العربية دون أن تجد حتى مشروعاً مضادًا لها من حيث القبول والأهداف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت