فهرس الكتاب

الصفحة 26298 من 27364

مع فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر

مجلة البيان العدد 184 ذو الحجة 1423هـ

فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر، من أعلام العلماء المعاصرين، أستاذ في قسم القرآن وعلومه في كلية أصول الدين، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ سابقاً ـ.

تخرج في كلية الشريعة، وحصل على درجة الأستاذية في القرآن وعلومه، وله العديد من المؤلفات؛ منها: (الوسطية في القرآن الكريم) ، و (سورة الحجرات: دراسة تحليلية وموضوعية) ، و (العهد والميثاق في القرآن الكريم) ، وله العديد من الرسائل؛ من آخرها: (رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية) ، ويعكف منذ مدة طويلة على تعليق فوائد على صحيح الإمام مسلم.

كما أن له دروساً علمية من أشهرها شرح (منار السبيل) ، وفضيلته هو المشرف العام على موقع (المسلم) على شبكة الإنترنت، والذي سيبدأ انطلاقته بمشيئة الله ـ تعالى ـ في مطلع العام الهجري الجديد.

ويسعدنا في مجلة البيان أن نلتقي فضيلته؛ لنتحدث في بعض القضايا الدعوية، والمستجدات السياسية.

( البيان ) : كان لأحداث (11 سبتمبر) آثار عميقة في جسم الصحوة الإسلامية، وظهرت اتجاهات عديدة لتجاوز هذه الأزمة؛ منها اتجاهان متباينان؛ أحدهما: يحاول جاهداً تطويع الإسلام للواقع؛ حتى لو أدى ذلك إلى تأويل النصوص الشرعية وتعطيلها. والآخر: يتجاوز الواقع ويتعامل مع الأحداث بسطحية شديدة غير مدرك لكثير من جوانب الكيد والمكر؛ فما رأي فضيلتكم في ذلك؟

(*) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فإني أشكر للإخوة القائمين على مجلة البيان حسن ظنهم بي، وإتاحتهم لي هذا المجال، في هذه المجلة المتميزة بطرحها ـ حتى غدت مرجعاً لكثير من الدعاة في العالم الإسلامي ـ في زمن تميز فيه الغثاء، وراج فيه الغث إلا قليلاً.

ثم أقول جواباً عن السؤال: تكمن المشكلة في عدم تحديد حجم الأزمة؛ حيث إن اختيار أي طريق لمعالجتها نابع من تصور الفريق المعالج لحجم المشكلة، والذي أراه ـ بغض النظر عن الحدث والحكم الذي ينطبق عليه - أن باطن الحدث (11 سبتمبر) فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، فالأذى نتيجة طبيعية للحدث في المنظور القريب، أما على المدى البعيد ـ وآمل أن يكون قريباً ـ فسوف تتحقق انتصارات ضخمة على جميع المستويات ـ بإذن الله ـ وهذا مرتبط بكثير من العوامل والأسباب التي إن أخذنا بها تحقق ذلك الفتح المبين.

والمشكلة التي تعاني منها الأمة عند الأزمات؛ هي أنها لا تفكر إلا بأسلوب الخروج من الأزمة، بينما الأحرى بها أن ترتفع في مستوى تفكيرها من البحث عن سبيل الخروج من الأزمة إلى استثمارها واعتبارها منطلقاً لعز الأمة ومجدها، فتتجاوز ظاهر الحدث إلى الغوص في باطنه والبحث في أعماقه؛ فإن كل محنة تنطوي على منح عظيمة، فلا يصرفنا مظهر المحنة عن حقيقة المنحة؛ فإن الله ـ سبحانه ـ لم يخلق شراً محضاً.

أما بالنسبة للاتجاهات المتباينة التي أشرتم إليها؛ فإن العبرة بمقدار حجم كل اتجاه ومدى تأثيره ونفوذه، أما مجرد الاختلاف فهو سنة كونية وطبيعة بشرية {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118 - 119] ، ومن هنا؛ فإننا بعد أن نحدد الاتجاه المؤثر والفاعل في الساحة؛ يجب أن ننظر في مدى قربه أو بعده عن الحق، ومن ثم يكون مدار البحث في أسباب نمو هذا الاتجاه، والعوامل المؤثرة في بقائه، والأسباب التي أدت إلى بروزه، وبعدها يأتي العلاج المناسب.

وتباين الاتجاهات المذكورة في سؤالكم هو إفراز طبيعي للمناهج الدعوية السائدة، ومن المعروف أن مناهج الرخاء لا تخرّج قادة الأزمات..

فكيف يُنال المجد والجسم وادعٌ *** وكيف يُحاز الحمد والوفْر وافِرُ؟

فأي فضل يحصل مع غير مشقة؟ وأي مجد لم تبعد بطالبه الشقة؟!

لولا المشقة ساد الناس كلهُمُ *** الجود يُفقِر والإقدام قَتّالُ

وليس المهم حديثنا عن مناهج الآخرين، وإنما العبرة في قدرتنا على صياغة المنهج الحق، والأسلوب الأمثل الذي يقود الأمة في أزماتها، ويستثمر مواطن القوة فيها، وعندها لن تكون للمناهج الخاطئة تأثيرات يُخشى منها.

( البيان ) : كان علماء السلف الصالح نماذج متميزة في الجمع بين التخصص الشرعي، والاهتمام بمصالح الأمة، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فكيف نعيد سيرة علمائنا إلى الواقع؛ مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، والعز بن عبد السلام... وغيرهما؟

(*) تميز النتيجة خاضع لتميز الوسيلة والهدف.

وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسامُ

وإخراج قادة للأمة هدف عظيم وأمنية سامية؛ منطلقها وجماع أمرها قوله ـ تعالى ـ: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] ، ومما يساهم في تحقيق تلك الغاية، وإبراز مثل تلك النماذج مراعاة ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت