يقول الأستاذ عبد السلام بسيوني عنه:"من أركان الفكر القومي المتطرف، الذي يعتمد المعايير الماركسية أسساً وضوابط له" (العقلانية هداية أم غواية؟ ص 134)
ويقول محمد إبراهيم مبروك عنه:"يهدف الدكتور خلف الله من كتاباته على نحو ما هو مطروح فيها إلى إقامة نهضة إصلاحية ماركسية لتطبيق الاشتراكية العلمية (الشيوعية الماركسية) ، وعلى ذلك يجب تطويع بعض المفاهيم الإسلامية التي قد تتقارب في بعض أوجهها مع المفاهيم الماركسية في سبيل إقامة ذلك المشروع، أما المفاهيم الإسلامية الأخرى التي تتناقض تناقضاً بيناً مع المفاهيم الماركسية فإنها يجب تأويلها أياً كان شكل هذا التأويل أو تزيينها في صورة جديدة، أو اختزالها إلى مفاهيم أخرى بالطريقة التي يمكن بها إزاحتها من أمام مواصلة المضي في إقامة ذلك المشروع، فإذا لم ينفع معها أي مما سبق، فإنه يجب نقضها وهدمها تماماً"! (تزييف الإسلام وأكذوبة المفكر الإسلامي المستنير، ص 105-106) .
قلت: وقد ابتدأت الضجة حول الدكتور خلف الله عندما أصدر أطروحته للدكتوراه عام 1947م عن"القصص الفني في القرآن"التي ادعى فيها أن قصص القرآن إنما جاءت للموعظة لا لتقرير الحقائق !! أي أنها قد تكون أساطير وخرافات !! وقد أحدث هذا موجة من الاستهجان والاستنكار من العلماء والكتاب .
ومنذ ذلك الحين والدكتور خلف الله يلقي بين الحين والآخر بآرائه المستهجنة - كما سيأتي-.
انحرافاته:
كما سبق فإن من أهم وأوائل انحرافاته المشينة زعمه في رسالته للدكتوراه التي أشرف عليها شيخه أمين الخولي (1) بأن الصدق التاريخي لم يكن من مقاصد القرآن الكريم فيما عرض من وقائع وقصص تاريخية !!
يقول خلف الله"إن الصنيع البلاغي للقرآن الذي يقوم على تخليص العناصر القصصية من أحداث وأشخاص وأخبار من معانيها التاريخية، وجعلها صالحة كل الصلاحية لاستثارة العواطف والانفعالات حتى تكون العظة والعبرة، وتكون البشارة والإنذار، وتكون الهداية والإرشاد، ويكون الدفاع عن الدعوة الإسلامية والتمكين لها حتى في نفوس المعارضة -إن هذا كله لهو الدليل القوي على أن القرآن الكريم لا يطلب الإيمان برأي معين في هذه المسائل التاريخية" (الفن القصصي، ص254) .
ثم يقول:"ومن هنا يصبح من حقنا، أو من حق القرآن علينا، أن نفسح المجال أمام العقل البشري ليبحث ويدقق، وليس عليه من بأس في أن ينتهي من هذه البحوث إلى ما يخالف هذه المسائل -أي ما ذكر في القصص القرآني!-، ولن تكون مخالفة لما أراده الله أو لما قصد إليه القرآن، لأن الله لم يرد تعليمنا التاريخ، ولأن القصص القرآني لم يقصد إلا إلى الموعظة والعبرة وما شابههما من مقاصد وأغراض."
إن المخالفة هنا لن تكون إلا مخالفة لما تتصوره البيئة ولما تعرفه عن التاريخ. ولم يقل قائل بأن ما تعرفه البيئة العربية عن التاريخ هو الحق والصدق. ولم يقل بأن المخالفة لما في أدمغة العرب من صور عن التاريخ هي الكفر والإلحاد. بل لعل هذه المخالفة واجبة حتى يكون تصحيح التاريخ وخلوه من الخيالات والأوهام"!! (القصص القرآني، ص 254-255) "
قلت: وهذا قول كفري -لاشك فيه- ؛ حيث نسب الكذب إلى القرآن الكريم -والعياذ بالله-.
(1) … انظر لبيان انحرافاته وتأثيره على تلاميذه؛ كخلف الله: رسالة الأستاذ أنور الجندي -رحمه الله-: (إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام، ص126-130) .
ولهذا فقد استهجن واستنكر المسلمون صنيعه هذا -على مختلف مشاربهم- فرد عليه منهم: أحمد أمين وعبد المتعال الصعيدي وعبد الفتاح بدوي ومحمد الغمراوي ومحب الدين الخطيب، أما الشيخ شلتوت فقد حُولت له الرسالة لفحصها وإبداء رأيه فيها، فذكر في تقريره بأن هذه الرسالة:"قامت على أسس فاسدة، لأنها غارقة في تكذيب القرآن، ولأن كاتبها جاهل لا يفهم النصوص"وختم تقريره بأن تُطهر الجامعة من هذه الدراسة. كما أفتى أكثر من مائة عالم من الأزهر بأن هذه الرسالة"مفكرة يخرج بها صاحبها عن الدين الإسلامي"؛ (انظر: مؤلفات في الميزان لأنور الجندي ص72، والعقلانية هداية أم غواية لعبد السلام البسيوني، ص 135) .
قلت: ومن أواخر من فنَّد ما جاء في هذه الأطروحة الكفرية -فقرة فقرة- الدكتور محمد بلتاجي في مقالته الطويلة حولها بعنوان"التفسير البياني للقصص القرآني بين الحق والمذهب الفني، دراسة وتقويم لمنهج باطل في التفسير"نشر في مجلة (أضواء الشريعة، مجلة تصدرها كلية الشريعة بالرياض، العدد السادس، جمادى الثانية، سنة 1395هـ الصفحات 99-182) .
يقول الدكتور بلتاجي تعليقاً على مقولة خلف الله السابقة:"إذن فنظرية خلف الله التي ستحل -كما قال- مشكلات التفسير واعتراضات المستشرقين والمبشرين: هي أن القرآن الكريم استخدم الأساطير والأكاذيب التي كانت في أذهان العرب عن الوقائع التاريخية، فنزل بها، ولم يصححها أو ينص على كذبها، خدمة لأغراضه في العظة والاعتبار، ومجاراة لعقائد القوم الذين نزل فيهم"!! (ص 112) . (ومن أراد الزيادة فليراجع مقالة الدكتور بلتاجي -أثابه الله-) .