فهرس الكتاب

الصفحة 8618 من 27364

[الكاتب: أبو محمد المقدسي]

أما عداؤهم المتجذر للمسلمين وعنصريتهم الحاقدة تجاه الحضارة الإسلامية فحدث عنه ولا حرج..

ابتداء بما فعلوه هم وإخوانهم الأوروبيين ولا زالوا يفعلونه في بلاد المسلمين التي احتلوها ونهبوا خيراتها ولم يخرجوا منها إلا بعد أن نصَّبوا ديكتاتوريات خبيثة عميلة موالية لهم ولمصالحهم، وأذناب لكفرهم حكموا البلاد وأفسدوا العباد بمناهجهم ومذاهبهم وقوانينهم الكافرة.. ولا داعي لأن أستعرض ذلك في بلادنا دولة دولة، فالتاريخ الحديث ما زال ماثلاً لم ينس بعد.. ولم يسلم من بغيهم وحقدهم وعدوانهم وجرائمهم حتى مسلمو أوروبا؛ فمجازر البوسنة والهرسك وألبانيا وكوسوفو لا زال العهد بها قريباً..

وتصريحات قادتهم وأقطابهم وكتاباتهم المعادية للحضارة الإسلامية (كهلال الأزمات) لكيسنجر، وتصريحات رئيس الوزراء الإيطالي (برلسكوني) ومطاعنه في الحضارة الإسلامية وتصريحات جنرالات أمريكا ضد المسلمين وأنهم يعبدون وثناً، وآخرهم نائب وكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستخبارات (وليام بويكن) الذي نادى بالجهاد المسيحي ضد الإسلام، وحربهم المعلنة على الحجاب في كثير من دول الغرب معلومة...

ومحاربتهم للمدارس والمعاهد الدينية في الباكستان واليمن وإندونيسيا وغيرها وضغطهم على طواغيت هذه البلاد وغيرها لإغلاقها والتضييق على طلبتها ومدرسيها وسعيهم إلى تغيير مناهج المدارس عموماً لتدجينها أكثر وأكثر مما هي عليه أصلاً وتخنيثها لسياساتهم، والتضييق على الدعاة والعاملين في لجان الزكاة ومحاربة الهيئات الخيرية وتجميد أموالها ومصادرتها، ومطاردة المجاهدين والكيد لهم والتعاون مع أنظمة بلادنا العميلة في اعتقالهم وتسليمهم والتحقيق معهم بل وتصفيتهم، كل ذلك معلوم ومكشوف لم يعد يجادل فيه أحد...

هذا غير ممالأتهم وتسويغهم لجرائم أذنابهم وغيرهم في حق المسلمين في شتى البلاد سواء في الفلبين أو إندونيسيا وجزر الملوك وكشمير والشيشان واليوم في الباكستان والسعودية وغيرها... تحت غطاء حق تلك الدول في مكافحة الإرهاب داخل حدودها وأن ما يجري فيها من مذابح للمسلمين وحرب على الإسلام شأن داخلي، بخلاف ما إذا كان المستهدف فيها من عباد الصليب أو بعض أذنابهم من المنتسبين للإسلام اسماً فالموازين ساعتها تنقلب رأساً على عقب..

أما ما فعلته أمريكا في الصومال وفي أفغانستان من هدم للمساجد والبيوت فوق رؤوس الشيوخ والنساء والأطفال وحرق الأخضر واليابس تحت ستار مكافحة الإرهاب؛ فمشاهده لم تمح بعد من الذاكرة...

ثم ماذا كان بعد أن أسقطوا حكم طالبان وأقاموا حكم عميلهم قرضاي؟ لقد نشروا التبرج والفسق والعهر والفجور، وغضوا الطرف عن عودة الإجرام وخطف واغتصاب النساء وقطع الطريق وزراعة الأفيون ورواج تجارة المخدرات التي كانت قد تقلصت بل تكاد تكون انعدمت في ظل حكم الطالبان، فأصبحت أفغانستان اليوم في ظل حكم قرضاي أكبر منتج للأفيون في العالم وفقاً لتقرير ذكر في صحيفة (بوسطن غلوب) كل ذلك حصل ولا يزال يمارس إلى اليوم تحت غطاء تحقيق الديمقراطية!! والحرية وتكريس حقوق المرأة وحقوق الإنسان!!

أرأيتم.. ماذا يعنون بهذه المسميات!!

ومارست أمريكا خلال ذلك كل أنواع القرصنة والخطف والإرهاب بالتعاون مع عملائها في أفغانستان والباكستان وجورجيا ودول جنوب شرق آسيا والأنظمة العربية. فقامت بخطف كل من تشتبه بأنه يتعاطف مع الطالبان والقاعدة والجهاد ولم يسلم من ذلك كثير من الشيوخ والقاصرين والأطفال في عرفهم وقوانينهم، وسُجنوا في قاعدة غوانتنامو خارج حدود بلادهم، ولماذا؟ قالوا: كي يأخذ المحققون راحتهم ويرتفع عنهم الحرج فلا يكون التحقيق مقيداً بقوانين الولايات المتحدة!!

وللدعوى والسبب ذاته كانوا يقومون بالتحقيق مع بعض المعتقلين في قاعدة باغرام الأمريكية الجوية بالقرب من العاصمة الأفغانية كابل.. وكانوا يوكلون في أحيان أخرى أمر التحقيق القمعي مع بعض المعتقلين والمخطوفين لمخابرات بعض الأنظمة العربية، ويشاركونهم في التحقيق في كثير من البلاد.

واللعبة ذاتها مارسوها في العراق بالاشتراك مع محققين عراقيين في عموم العراق ومحققين أكراد من جماعة طالباني وبرزاني في شمال العراق.. حتى إن الغر عندما ينظر في هذا يظن أو ربما يصدق أن سجونهم ومحاكمهم وقضاءهم خال من التحقيق القمعي والتعذيب، أي أن ديمقراطيتهم تمنع ممارساتهم هذه داخل أمريكا وتجيزها لهم خارج حدودهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت