والحقيقة أسوأ من هذا، فما تعرض له كثير من المعتقلين المسلمين في سجونهم الأمريكية ومن بينهم الدكتور عمر عبد الرحمن، مع أنه ضرير مريض، من إذلال وتعذيب جسدي ونفسي قد سمع به كل أحد. وما تعرض له خالد شيخ محمد وأمثاله من المجاهدين من أصناف التعذيب فيما يعرف عندهم بفندق كاليفورنيا أشد وأعظم كما جاء في مقالة مفصلة عن أساليب التعذيب الوحشية الحديثة التي صُبَّت على خالد شيخ من استعمال أصوات مزعجة تصم الآذان، وإضاءات شديدة تذهب بالبصر، والحرمان من النوم والتجويع والمنع من الشرب في كثير من الأحيان والعزل عن العالم والتعرية والعبث بالأعضاء التناسلية والتعريض للحرارة اللاهبة تارة وللبرودة تارة أخرى إلى غير ذلك من الأساليب التي لا تترك آثاراً ولكنها تؤثر بالدرجة الأولى على عقل الإنسان والتي فصلها الكاتب (الكساندر شفابه) في صحيفة (دير شبيغل) الألمانية تحت عنوان (كيف ستتم معاملة صدام في فندق كاليفورنيا؟) وذكر أن مراكز التحقيق هذه منتشرة في أماكن سرية عديدة في الولايات المتحدة، كل ذلك نقله الكاتب عن مجلة (ذي أتلانتيك مونثلي) الأمريكية في عددها الصادر في شهر آب من العام الماضي، أضف إلى هذا كله الأحوال التي عاشها عموم المسلمين بعد أحداث الحادي عشر من أيلول والتي تُظهِر أنهم يخالفون ديمقراطيتهم في داخل أمريكا كما في الخارج؛ فالاعتقال العشوائي والتوقيف التعسفي والأحكام القائمة على شهود مجهولين إضافة إلى الإذلال والتمييز العنصري والتوقيف الطويل للأبرياء.. هذا وغيره شهده العالم، كما شهد القاصي والداني بمخالفة أوضاع السجناء في معتقل غوانتنامو لحقوق الإنسان وأدنى معايير العدالة والإنسانية، واستنكره عدد كبير من المنظمات الحقوقية وتابعت باستمرار رفضها للحالة التي تم بها اعتقال واحتجاز الأسرى في غوانتنامو كما ذكرت صحيفة (لوموند) الفرنسية في مطلع يناير عام 2004 وركزت الوثيقة التي وقعها آلاف المحتجين وتم تقديمها إلى (برشلونة) ، وكذلك منظمة حقوق الإنسان في الولايات المتحدة ومنظمة العفو الدولية، إذ عبر كل منهم عن سخطه واستنكاره للإجراءات القانونية لهؤلاء المعتقلين وفي الاتجاه نفسه - والكلام للوموند - عبر عدد كبير من القضاة الأمريكيين عن تساؤلهم واستغرابهم للحالة القانونية للمحتجزين وقدموا وثائق استنكار في محكمة فدرالية في ولاية كاليفورنيا، ودعت المحكمة إلى أن يتم على الأقل الاستفادة من القوانين والمحاكم الأمريكية أو أن يتم محاكمتهم في بلدانهم، إلا أن الإدارة الأمريكية رفضت تسليمهم لبلدانهم وقررت أن المحتجزين الأجانب لا يمكنهم الاستفادة من القانون الأمريكي كما ذكرت لوموند.
إذن يحق للأمريكان وفقاً لديمقراطيتهم من الممارسات والمخالفات والتجاوزات ما لا يحق لغيرهم!!
أمريكا اليوم تمارس هذه البلطجة على مستوى العالم كله وتخالف كل الأعراف والاتفاقيات والقوانين الدولية التي تعتبر هي من يخالفها دولاً مارقة يتوجب على العالم وضع عقوبات عليه وتصنيفه ضمن محور الشر والدول الراعية للإرهاب والمخالفة لحقوق الإنسان، تستعمل هذه العصا ضد خصومها فتلوّح وتضرب بها من تشاء، مع أنها أكبر مخالف لذلك يستحق أن يضرب بهذه العصا كما تقدم، ولا زالت تخطف كل من تصفه بأنه عدو محارب لها وتجيز لنفسها وفقاً لقانون الحرب تصفيته أو خطفه وأسره دون محاكمة، وتتعامل على مستوى العالم كله بقانون الحرب الوقائية تحت دعوى الحرب على الإرهاب فتقصف بطيرانها من تشاء في جبال أفغانستان وداخل الحدود الباكستانية وتعربد فوق مدن العراق وتقصف من حيث شاءت في عمق الأراضي اليمنية فتقتل من تريد وتتدخل في مصائر الشعوب وقراراتها بل وثقافاتها ودينها.. ومع هذا كله فهي دولة ديمقراطية!! ليس هذا وحسب بل تريد تعليب وتصدير الديمقراطية للعالم!!!