د. سعد بن مطر العتيبي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..أما بعد:
فكثيرًا ما نقرأ نقدًا أو نسمعه من بعض من يوصفون بالكتَّاب، أو من يستضيفهم الإعلام الأجنبي الخادم لأيدلوجيته الوطنية ومعتقداته المنحرفة عن الفطرة الإلهية، أو حتى من يستضيفهم إعلام متأدلج ممن يفتقدون الولاء لأمتهم فضلًا عن أوطانهم، أو من المخدوعين بكثرة الإمساس الإعلامي المترجم فكرة ومظهرًا وصورة، مع أمية مقيتة أو فكرة سطحية ساذجة بالثقافة الإسلامية إن وجدت مع كثرة تظاهرهم بالثقافة! مما يجعلك أمام طرح تفريطي وجفاء ديني وسلوك ممقوت شرعًا وعروبة، بل هو ممقوت حتى من الأجنبي المحافظ، وإن تناغم مع بعض طروحاته.
ظننا بهم خيرًا حينًا من الدهر، فاكتشف بعضهم الضلالة وعاد إلى أمته وساهم في بناء وطنه، فهنيئًا له تأمين مستقبله الأخروي"من عمل صالحا فلنفسه"..
وأبت نفوس بعضهم إلا مزيدًا من الجرأة على ديننا الخاتم للأديان ومسلماتنا الشرعية الباهرة للعقلاء المنصفين في كل مكان.. فبئس ما سولت لهم أنفسهم"ومن أساء فعليها".. ولا يشك من يتابع مجموع منتجهم الإعلامي الحقيقي أو (الكوبي) أن لديهم أزمة مع الخطاب الديني كما يصرحون! وعقدة من المصطلحات الشرعية بل الفقهية، لا بل حتى المصطلحات القرآنية تجد في طرحهم ولْوَلَة منها! مهلًا.. حتى التاريخ الهجري صار منبوذا لديهم، وهم من أُرِّخَتْ ولادتهم به! فتجد أحدهم يلوك التاريخ الإفرنجي لوك حديث العهد بالمفردة اللغوية! أفٍ للانهزامية، إنني أشعر بالتقزز ممن يتوهم الترفع يمثل هذا الصنيع!.. أفلا وطنية ونخوة وأصالة إن لم يسعف التدين! بل حتى اللباس الأجنبي صار موضةً لبعضهم على صفحات الجرائد الموجهة لنا نحن العرب بالحرف العربي حماه الله !
وقبل أن ألج إلى صلب الموضوع أحب أن ألفت انتباه القوم إلى أنه في الدساتير الغربية المعاصرة نجد النص الصريح على أهمية الدين واشتراطه ضمن شروط المرشح للرئاسة أو الملك أو حتى عضوية البرلمان؟!
أيها الناس.. الدساتير العربية تنصّ على أنَّ (الإسلام) دين الدولة؛ أما في بعض الدساتير الغربية فلا يكتفون بالنص على دينهم، بل يصرحون بالمذهب الديني أيضًا؛ وحتى لا نتهم بالتقوَّل على الآخر!! إليكم بعض ما جاء في النصوص الدستورية والمواثيق الأساسية الغربية مما يؤكد ما قلت آنفًا:
جاء في (المادة 1) من دستور اليونان: المذهب الرسمي لأمة اليونان هو مذهب الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية!
وفي (المادة 47) منه: كل من يعتلي عرش اليونان يجب أن يكون من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية!
وجاء في (المادة1/بند 5) من دستور الدانمارك: يجب أن يكون الملك من أتباع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية!
وفي (المادة1/بند 3) : إن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي الكنيسة المعترف بها في الدانمارك!
وجاء في (المادة 9) من الدستور الأسباني:: يجب أن يكون رئيس الدولة من رعايا الكنيسة الكاثوليكية!
وفي (المادة 6) : على الدولة رسميًا حماية اعتناق وممارسة شعائر المذهب الكاثوليكي باعتباره المذهب الرسمي لها.
وفي الدستور السويدي (المادة4) : يجب أن يكون الملك من أتباع المذهب الإنجيلي الخالص!
وفيه: يجب أن يكون أعضاء المجلس الوطني من أتباع المذهب الإنجيلي.
وفي الأرجنتين: تنص (المادة 2) على: أن على الحكومة الفدرالية أن تحمي الكنيسة الرسولية!
وجاء في وثيقة الحقوق في انجلترا (المادة 7) : يسمح لرعايا الكنيسة البروتستانتية بحمل السلاح لحماية أرواحهم
في حدود القانون!
وفي ذات الوثيقة (المادة 8) : لكاثوليكي أن يرث أو يعتلي العرش البريطاني!
وفي (المادة 3) من قانون التسوية: على كل شخص يتولى الملك أن يكون من رعايا كنيسة انجلترا، ولا يسمح بتاتًا لغير المسيحيين ولا لغير البروتستناتيين أن يكونوا أعضاء في مجلس اللوردات، ويعد ملك بريطانيا حاميًا للكنيسة البروتستانتية في العالم!
وبين يدي نصوص كثيرة موثقة، أرجو أن ترى النور قريبًا في بيان هذا الموضوع على الطريقة الأكاديمية إن شاء الله تعالى.
فما موقف القوم يا ترى من هذه النصوص التي لا تعترف للآخر - وإن كان مواطنًا - ببعض الحقوق التي تمنحها لغيره من المواطنين لانتمائهم لا لدين معين، بل لمذهب ديني محدد؟! ومع هذا يرضخ المواطن أمامها احترامًا للدستور! نعم، وإن سلبه الإفادة من شعار (تكافؤ الفرص) ، فهل سيوجدون لها تسويغًا كعادة بعضهم في الاستماتة في تسويغ كل ما هو غربي؟!
بغض النظر عن موقفهم من ذلك؛ فإننا نطالبهم بالعودة إلى الحق والردَّ إلى الشرع كما نصَّ الكتاب العزيز؛ فإن أبوا؛ فإننا نطالبهم بالرقي بأنفسهم إلى أخلاقيات أولئك القوم في احترامهم للدستور، وأكرر (الدستور) وليس القانون العادي!؛ فكم حدثونا عن احترام القوم إياهم للقانون، مع أنَّ بعض محدثينا منهم لم يطأ أرض القوم ولم يحلق في سمائهم.