فهرس الكتاب

الصفحة 6087 من 27364

د: يوسف الزامل * 19/2/1424

يثير عدد من الأشخاص نقاشات وحوارات وتساؤلات عما يمكن أن تنجم عنه ما بعد الحرب من آثار خطيرة قد تغير الأوضاع الاقتصادية صعوداً أو هبوطا،ً رواجاً أو ركوداً، بحيث إنهم يريدون استطلاع رؤى تساعدهم في اتخاذ قرارات استثمارية، أو تأجيلها أو شراء عملات أجنبية وذهب أو بيعها، أو غير ذلك ، جرياً من ناحية وراء إمكانية تحقيق أرباح من المضاربات على الأسعار، أو حماية لرؤوس أموالهم من ناحية أخرى ، أو تحرزا ً من اتخاذ قرارات استثمارية أو مالية قد لا تكون في صالحهم ، وقد يتعدى القلق والتساؤلات المخاوفَ الاقتصادية لتتعلق بمستقبل الأمة، وإمكانيات التدخلات السافرة في شتى الشؤون الداخلية المرتبطة بالسيادة والاستقلالية للدول العربية والخليجية في المجالات التعليمية، والثقافية، والقيمية، والسياسية، وغيرها ..

ولا شك أن الإجابة الدقيقة أو الإفادة ذات المصداقية العالية عن السيناريوهات المستقبلية للأحداث و التغيرات الاقتصادية لا تحتاج إلى معلومات وبيانات وإحصائيات اقتصادية فحسب ؛ بل وإلى كم معقول من الدراسات السياسية، و الاستخباراتية، و الاستراتيجية التي قد يصعب الوصول إليها، و قد يطول هيكلتها وبرمجتها، ثم تحليلها بجهود فردية محدودة . فالقيام بمثل هذا العمل على درجة مقبولة يستلزم عملاً مؤسسياً تتضافر فيه جهود مختلف المتخصصين و الخبراء في المجالات السياسية و الاقتصادية ... مثل هذا العمل المؤسسي يفترض أن يكون موجوداً بقدر معقول من الكفاءة في العالم العربي و الإسلامي، وفي منطقة الخليج تحت مسميات المعاهد والمراكز الاستراتيجية، ليس لحماية أو تفعيل القطاع الخاص في المقام الأول بقدر حماية وحفظ المستقبل الأمني و العسكري لكيانات الدول السياسية، وتحقيق استقرارها، وتجنب ما يمكن أن تقع فيه من كوارث . وعدم وجود أو كفاءة مثل هذه الكيانات سيعني أن ثغرات ضخمة قد تترك مفتوحة ليتمكن الأعداء من النفوذ من خلالها إلى البلاد على حين غفلة من أهلها..

ومع ذلك فبقدر محدود من مصادر المعلومات و الخبرات الفردية، ورؤية دقيقة ومتأنية في الأوضاع العالمية بعد سقوط الاشتراكية و الكتلة الشرقية، وبعد اتجاه الكتلة الغربية نحو مزيد من التكامل السياسي و الاقتصادي، والمتمثل في أوروبا الموحدة وتقدم مراحل التكامل الاقتصادي في قارة أمريكا الشمالية ، والتعاون الكبير بين دول قارة أمريكا الشمالية ودول قارة أوربا ، فيستطيع المحلل العادي أن يتوقع أنه لا بد أن ينجم عن ذلك اختلال في توازن القوى بين الشرق و الغرب و الشمال والجنوب، مما يلزم منه ضبابية في إمكان استمرار كتلة متوسطة كانت تسمي دول عدم الانحياز ، وبالتالي ففي ظل قوانين دولية هشة، وسيطرة للكتلة الغربية على المنظمات السياسية الدولية كمجلس الأمن، و النفوذ الكبير في هيئة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي و البنك الدولي؛ فإن فرض قوى المصالح الغربية توجهاتها وتدخلاتها السياسية والعسكرية على دويلات ودول شرقية ضعيفة ذات كيانات اقتصادية وسياسية وعسكرية هشه أمر يبدو متوقعاً وطبيعياً ، ولا يبقى على الكتلة الغربية إلا أن ترسم الخرائط وتستخدم لتنفيذ مصالحها وتدخلاتها المسرحيات و السيناريوهات التي تحلو لها، وترى فيها أقل تكلفة وأكبر عائد يمكن أن يحقق أهدافها الاستراتيجية و الثقافية و الاقتصادية ..و لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية وهي أكبر وأقوى عضو في الكتلة الغربية (والتي تنتج ما يقرب من ¼ إنتاج العالم) قد قامت بافتعال أو استغلال أحداث مهمة بعد فترة لم تزد عن14 سنة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي (1988-2001) .. وليس أشهر من حرب الخليج الثانية , ثم حوادث سبتمبر 2001 ، إذ استثمرت ذلك لإشعال الحرب على أفغانستان ثم بعد أقل من سنة الحرب على العراق . وكانت المقالات التحليلية والتصريحات الرسمية وغير الرسمية تتوالى ( وحتى قبل أحداث سبتمبر 2001، انظر على سبيل المثال المقال الافتتاحي لصحيفة الرياض يوليو/ 2001 والذي تحدث عن مصارحة الأمير سلطان) وتؤكد وجود المطامع لبعض القوى ورغباتها في إحداث تغيير في خرائط المنطقة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت