[الكاتب: أبو محمد المقدسي]
نشرت جريدة الرأي الأردنية يوم الاثنين 29 / صفر / 1417 هجري الموافق 15 / 7 / 1996م مقالة للمشرع البرلماني بسام العموش، بعنوان"قلبي على وطني"ملأها بالتخليط والباطل والضلال.
فكان مما قاله فيها:"ومن أخطر الهموم الوطنية التي رأيتها الأسبوع الماضي وهي ظاهرة موجودة قي بقية المدن، ظاهرة التكفيريين الذين ينظرون بنظارات سوداء الى المجتمع وهم خوارج هذا العصر حيث لا يحصرون أحكامهم في أهل الكفر الصراح البواح بل يسحبون ذلك على من يخالفهم الرأي في دخول البرلمان أو المشاركة في الحكومات..".
ثم ذكر كلاماً يدافع فيه عن رأس الحكومة العلمانية التركية الجديدة وهذا لا يعنيني في هذا المحل ولعلنا نرد عليه في موضعه الملائم.. الى أن قال:"ومثلهم أولئك الذين يطلقون على أنفسهم"الأحباش"وهم صنف من التكفيريين يشنون حملتهم على شيخ الإسلام ابن تيمية ومفكر الدعوة الشهيد سيد قطب، وإذا حاول هؤلاء أن ينالوا من هؤلاء العظام فإن محاولتهم فاشلة لكنها تستحق من الحكومة أن توقفهم عند حدهم لإنقاذ المساجد من الفوضى التي يحدثونها"أهـ.
والمقال على كل حال - كما هو حال كتابات القوم - لا تميزه رائحة الإسلام الزكية بل تفوح منه رائحة الوطنية المنتنة، فعنوانه"قلبي على وطني".. وليس على ديني.. وقد ملأه بالجهالات والضلالات كقوله:"ينص الدستور الأردني على أن دين الدولة الإسلام ومادام الأمر كذلك فإن حماية الأخلاق واجب دستوري وقبل ذلك واجب شرعي"انتهى.
فتأمل اعتبارهم للواجب الدستوري ومناداتهم به، وتباكيهم عليه، وإن كان ذلك دينهم وشرعهم الذي يقسمون على احترامه ويشرعون من خلاله، فلماذا يغضبون إذا ما بيّنا أو بين بعض إخواننا حكمهم في دين الله.
وقوله:"وقد بدأت مظاهر غير طبيعية تظهر على أرضنا الأردنية لا علاقة لها بوطن ولا دين ولا خلق"أهـ.
فتأمل تقديمه للوطن على الدين وكذلك قوله في بداية كلامه الأول:"ومن أخطر الهموم الوطنية!!"أهـ.
فهذا كله لا شك من طمس البصائر وعمى القلوب.. ومع هذا فهو ليس مرادنا إذ قد رددنا على أمثاله في أماكن أخرى متفرقة، أنظر على سبيل المثال"كشف الزور في إفك نصوص الدستور"، و"الفرق المبين بين توحيد المرسلين وتوحيد الوطنيين".
وإنما مرادنا هنا الرد على تخليطات المذكور في تطاوله على أهل التوحيد وتسميته لهم بالتكفيريين ومماثلته لهم بالأحباش الضالين المضلين الذين يكفرون شيخنا؛ شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من دعاة الإسلام.
وليس بغريب ولا عجيب أن نقرأ مثل هذا الكلام لأمثال هذا الرجل، خصوصاً في زمن اعتلا فيه الرويبضة المنابر، وسودوا الأوراق والصحائف، وصار كل أحد يتكلم في دين الله ويخوض، حتى المتردية والنطيحة والموقوذة التي نطحها ووقذها الطاغوت بشركه...
فكيف إذا كان كلام الموحدين يمسه ويمس باطله، إذ هو نائب عن الشعب بالتشريع.. وقد غاظه وحرّق كبده أن رأى التوحيد والبراءة من شرك القوانين والبرلمانات التشريعية ينتشر بين الشباب رغم أنوف الطغاة.. فضاقت عليه وعلى أمثاله الأرض بما رحبت لأنه يعرف أن هذه الدعوة العظيمة النظيفة التي هي خلاصة دعوة الرسل وقطب رحاها، تعري باطله وتكشف إفكه، وتظهر زيفه في دفاعه عن البرلمانات الشركية والمشاركة بالحكومات الكفرية..
حتى بلغ به الأمر في أخر مقاله أن يحرش الحكومات ويألبها عليهم، بعد أن خلط بينهم وبين الأحباش الضلال.. وهذا مركب العاجز الجاهل الذي يعجز عن مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل.. فيفزع الى السلطان.
ورحم الله من قال في وصف أمثاله:
ما عندهم عند التناظر حجة ……أنّى بها لمقلد حيران
لا يفزعون الى الدليل وإنما ……في العجز مفزعهم الى السلطان
ثم أي حكومة هذه التي يفزع إليها ويستنصر بها على الموحدين وغيرهم ممن وصفهم بالتكفيريين كي توقف فوضى المساجد؟
أليست هي نفسها الحكومة المعطلة لشرع الله؛ المحاربة لدين الله..الموالية لملل الكفر من يهود وغيرهم المكممة لأفواه الدعاة المرخصة والحامية لحرية الكفر والإلحاد والاستهزاء بدين الله؟ فيتعامى هذا الأعمش عن هذا كله..
ثم يستنصر بها على من وصفهم بالتكفيريين.. فانها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
ويقول المشرع المذكور:"ظاهرة التكفيريين الذين ينظرون بنظارات سوداء الى المجتمع"أهـ.
أقول لا أدرى ما لون نظاراتك التي تنظر أنت بها إلى المجتمع والى الموحدين وأنصار الدين فتراهم خوارج وتكفيريين.. أليست هي نظارات المجالس الشركية التشريعية التي وزعها عليكم طواغيت الكفر.. أليست هي نظارات الدستور وقوانينه التي أقسمتم على احترامها وتشرعون من خلالها.. وتطالبون بتحقيقها.. وتتباكون على واجباتها؟
أما الموحدون الذين يصفهم أمثالك بالتكفيريين فهم لا ينظرون الى المجتمع إلا بمنظور الشرع ومنظور الكتاب والسنة ولذلك فلا يكفرون المجتمع جملة كما يحاول من على طريقتك أن يصفهم..