فهرس الكتاب

الصفحة 8335 من 27364

من يدقّ طبول الحرب في واشنطن؟

الجزائر/ عبد الحق بوقلقول 13/8/1427

لقد أضحى معروفاً لدى الكل أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، كانت تمهد الطريق لتوجيه ضربة ضد إيران بطريقة معدة و مدروسة إذا تواترت تقارير عديدة تفيد بأن هذه الإدارة خططت لتنفيذ هجوم عسكري جوي ضد هذا البلد، و لعل فيما كتبه الصحفي الأمريكي (سيمور هيرش) في شهر نيسان/أبريل الماضي على صفحات (النيويوركر) ، خير مثال على هذا.

بالإضافة إلى ما أورده هذا الأخير، هناك حالياً أدلة قوية على أن التصريحات الأخيرة التي يطلقها عدد من رموز الإدارة البيضاوية، بطريقة تعني أن هؤلاء يرغبون في دخول مفاوضات حقيقية مع إيران، إنما هي فقط محاولات للتمويه على الهدف الفعلي بمعنى أنها دليل إضافي عن مبلغ الخبث: إن هؤلاء ببساطة مصممون على عدم التوصل إلى أي حل دبلوماسي لما يُسمّى بأزمة إيران حتى، و إن كان السيد أنان يعتقد أنه لا يزال يملك هامش حركة و تأثير بهذه الزيارة التي تقوده إلى طهران مع كتابة هذه السطور.

بعبارة أخرى، إن هذا يعني أن الهدف الحقيقي الذي يعمل لأجله 'صقور' واشنطن، هو إزالة الحواجز الدبلوماسية التي قد تعيق الحل العسكري، ثم إن إشارات الإدارة بشأن الاستعداد للتفاوض مع إيران باتت بلا معنى تماماً؛ لأن هذه المفاوضات المزعومة، اُفْتُرِضَتْ على شرط أن توقف إيران برنامجها لتخصيب اليورانيوم، و بالتالي فإن هذه الإدارة اشترطت مبدئياً، تعليق التخصيب، أي تحقيق مطلب يفترض أنه هدف المفاوضات من أساسها، و لا مناص من التذكير هنا بأن التخصيب في حد ذاته، حق شرعي تكفله معاهدة حظر الانتشار لإيران.

مشكلة الإدارة الأمريكية ضد إيران بكل معايير القانون الدولي ضعيفة جداً، و لا تستند على أي مرتكز 'أخلاقي'؛ لأن الدبلوماسية الأمريكية تدعي أن كل حركتها العالمية محكومة بمبدأ الأخلاق، أما أهدافها في توجيه ضربة عسكرية ضد طهران فهي مبهمة جداً، و احتمالات تحقيق أي نوع من النصر ذي معنى عملي، ضعيفة إلى درجة أن الخبراء العسكريين يعارضون بوضوح شديد، الخطط التي تُطرح حالياً في هذا الشأن؛ لأن وجهات نظر أغلب الخبراء بخصوص مثل هذه الحملة العسكرية، تؤكد أن أي عمل عسكري لن يحقق شيئاً و بالتالي، فإنه من حقنا أن نفهم حالياً أن أهداف واشنطن من وراء كل هذا، لا تعدو أن تكون مصالح اقتصادية و جيوسياسية.

و إذا ما كانت الحال هكذا، و هي بلا شك كذلك، فما هي الأسباب التي تدفع صوب ما هو متوقع إلى درجة أن الرئيس بوش بات لا يتورع عن التصعيد، و التلويح بالقوة، بمناسبة و بغير مناسبة؟ ألا يدرك"الكاوبوي"أن المغامرة الجديدة قد تكون مأساوية مستقبلاً؟ ثم ما هي الجهات التي تدفع باتجاه هذه المواجهة؟

من الواضح أن أكثر النقاد سوف يشيرون إلى المحافظين الجدد الذين يشرفون على الإدارة الحالية بالكامل تقريباً، و هذا صحيح في بعض حيثياته، و لكنه لا يمنعنا من التساؤل أيضاً عن حقيقة تلك الجهات التي تؤيد نزعة هؤلاء المحافظين أو بعبارة أخرى: من يمثل هؤلاء و أي مصالح يحفظون؟

الواقع أنه و في أغلب الأحيان، يدّعي منظرو أيديولوجيا المحافظين الجدد، أن سياستهم الخارجية العدوانية تستند أصلاً إلى القيم الديمقراطية و الحرية، و الرغبة في نشرها في كل أنحاء العالم -و هذه مسوّغات لا يبدو و أن الإعلام نفسه، مستعد لقبولها-. من الواضح إذن، أن هذه قضية أكبر من مجرد نوايا طيبة؛ لأن هذه الشعارات باتت في حكم المؤكد، يافطات تستجلب في كل مرة تتطلب اللباقة وضعها لأجل إخفاء بعض المصالح"الخاصة"الحقيقية التي تختفي وراء واجهة قيم المحافظين الجدد و بلاغتهم الخطابية.

من هنا فإن القوى الدافعة و المؤيدة لنزعة المحافظين الجدد يجب أن نبحث عنها، ليس من خلال دفاعها المزعوم عن الديموقراطية، و لا حتى حرصها على 'المصالح الوطنية' الأمريكية بما أن حروب هذه الأخيرة، لم تحقق غير مزيد من المشكلات الخارجية و الداخلية على السواء. يتعين علينا أن نبحث عن تلك القوى، وسط المصالح الخاصة و الضيقة التي تتم التغطية عليها بعناية فائقة، وراء واجهة المصالح الوطنية.

الحقيقة إذن ملخصها أن هذه المصالح الخاصة، تستفيد من تزايد موارد الأعمال المربحة و عائدات الإنفاق الضخم على الحرب و الصناعات العسكرية. إنها تتضمن كلتا المصلحتين الاقتصاديتين (وهي معروفة بشكل جيد كالمجمع الصناعي العسكري) و المصالح الجيوسياسية (المرتبطة كثيراً بالتيار المسيحي المتصهين المؤيد 'لإسرائيل الكبرى' في الشرق الأوسط، و اللوبي الإسرائيلي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت