فهرس الكتاب
الدكتور رياض بن محمد المسيميري
أثارت تصريحات بابا الفاتيكان ضد الإسلام مؤخراً امتعاض بعض الرموز الدينية والسياسية في بعض البلاد الإسلامية ، وكأن البابا ومن وراءه من الرهبان وعبد الصلبان يصرحون تصريحات معادية لأول مرة ، أو يظهرون أحقادهم وكراهتهم للمسلمين بعفوية دون سابق بغض وكيد !
إن علينا أن نفهم أبعاد اللعبة ، ونعترف بحقيقة الصراع بيننا كمسلمين وبين النصارى كأعداء تاريخيين ، وأنه (( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) ).
وأنه مهما حاولنا نحن المسلمين إظهار أنفسنا أمام النصارى كمحبي للسلام ، وأنصار عدالة ، وأطراف حوار ، وشركاء حضارات ، فإننا سنظل في نظرهم مصدر خوف وقلق لأمتهم ، ومكمن خطر لمستقبلهم !
ومن الحماقة بمكان أن يذهب بنا الخيال بعيداً فنظن أنه بالإمكان أن نتعايش مع النصارى في سلام ووئام للأبد ، متناسين ما بين الأمتين - الإسلامية والنصرانية - من الخلافات العقدية والفكرية والصراعات التاريخية ، التي لا يمكن إلغاؤها بأحلام نرجسية تحلو لأرباب الدنيا ، وعشاق الذلة والخنوع !!
لقد حوربت مناهجنا الدراسية ، واتهمت بإثارة الكراهة وتأجيج العداوة ، ودق طبول الحرب ضد الآخرين ، وشارك في هذه الحرب الضروس أغبياء المسلمين من صحافيين وأدعياء ثقافة، فإذا بهم يتلقون صفعة على وجوههم وقفاهم من بابا الفاتيكان بتصريحاته النكراء التي أظهرت المؤجج الحقيقي للكراهة ، والمسعر الرئيس لأوار الحرب .
وبذلك تتفق تصريحات الزعامتين الدينية ممثلة بالبابا ، والسياسية ممثلة ببوش على بغض المسلمين وعدائهم ، وأن حربهم ضد شعوبنا هي حرب صليبية ، وأن تدثرت بدعاوى محاربة الإرهاب زوراً وبهتاناً .
إن علينا كمسلمين أن نعيد النظر في نظرتنا للأمم النصرانية وغيرها من الكفرة المحادين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن ندرك جيداً أنهم يتمنون الفتك بنا ، والخلاص منا متى سنحت لهم الفرص .
وأن حالة الوفاق النسبي بيننا وبينهم هي أشبه ما يكون بالهدوء الذي يسبق العاصفة ، فهاهي أرض العراق مستباحة بعساكر الصليب دون ذنب أو جريرة سوى أنهم مسلمون ، وهاهي فلسطين مغتصبة جريحة على أيدي يهود دون ذنب أو خطيئة سوى أنهم موحدون ، وهاهي أفغانستان والشيشان تنزفان وتئنان تحت مطارق الكفرة والملاحدة لا لشيء ! سوى أنهم مؤمنون !
ألا إن الدور سيأتي على بقية الأرض الإسلامية ما لم يستيقظ المسلمون ، ويعدون للأمر عدته ، ويأخذون بأسباب النصر والتمكين ، وعلى رأسها العودة الصادقة إلى الله ، وتحكيم شريعته ، وإعداد الأمة المجاهدة في سبيل الله .