بقلم: سليمان الخراشى
ماركوز وآراؤه الثورية:
من هو ماركوز ؟ ( [1] )
هو «هربرت مرقس. أو ماركوز » فيلسوف يهودي معاصر، ألماني المولد، أمريكي النشأة. عاش من سنة (1898 إلى 1979م) . استخدم طريقة نقد الفكر الحديث في علاقته بالمجتمع الحديث، فكان من أشد نقاده. وكان له بسبب ذلك تأثير سياسي فعال بالغرب. أخذ أتباعه يمجدونه حتى رفعوه إلى مصاف أنبياء بني إسرائيل. له كتاب «فلسفة النفي » وكتاب «الحب والحضارة » .
وأصدر سنة (1964م) كتابًا باسم « الإنسان ذو النظرة الواحدة » أو ذو البعد الواحد. دعا فيه إلى قيام جمهورية القلة، التي تمارس العقلانية بواسطة الصفوة، ووجه هذه الصفوة لاستغلال الحركات الطلابية الثورية، ولاستغلال المنبوذين، والخوارج، والمستغلين، والمضطهدين من مختلف الأجناس والعناصر والألوان، والعاطلين عن العمل، وغير القادرين عليه، للقيام بعمل ثوري جذري يحقق هذا الهدف، وتلتقي فيه أشد قُوى الوعي الإنساني المتمثلة بالصفوة، بأشد العناصر البشرية تعرضًا للاستغلال، أو الاضطهاد، والتي يمكن دفعها للثورة الهائجة، واستغلال ثورتها .
وروجت وسائل النشر والإعلام اليهودية لكتاب « ماركوز » هذا ترويجًا عظيمًا، وحولت «ماركوز » من أستاذ جامعي اشتهر بتفسير فلسفة «هيجل » إلى شخصية دولية، يستشهد به ويتتلمذ عليه بعض اليساريين، ويعتبرونه قديسهم الفكري .
ومعلوم أن الدعاية لتمجيد الأشخاص هدفها المعاصر التمجيد بأفكارهم وآرائهم، والتأثير بذلك على الجماهير حتى تؤمن بها، وتنساق وراء قادتها .
دوافع آرائه:
رأى شياطين اليهود الموجهون لمنظماتهم، والمخططون لحركاتهم في العالم، أنهم قد حققوا في الشرق والغرب قسمًا كبيرًا من مخططهم الرامي إلى هدم الدين والأخلاق، وإطلاق حرية الفكر، وحرية الجنس والحب، وحرية اختيار أسلوب العيش مهما كان فوضويًا .
فقد أسسوا الشيوعية وأقاموا ثورتها في الشرق، فتمكنوا من الهيمنة على ناصية دولتها الكبرى .
وسيطروا اقتصاديًا وسياسيًا وإعلاميًا وثقافيًا على الدول الرأسمالية والاشتراكية في الغرب.
وكان للعبث الفكري دوره التمهيدي العظيم في ذلك، وهو الذي صاغه أئمة منهم أمثال: «ماركس، وفرويد، ودوركايم » ونشرته مؤسساتهم وأجهزتهم السياسية والإعلامية والتعليمية .
بقي عليهم أن يحضروا لإقامة الثورات السياسة، ليركبوا صهواتها، ويصلوا فعلاً إلى قمة حكم ديكتاتوري صارم، يحكمون به دول العالم الغربي، تحت ستار حث الصفوة من المثقفين لاستغلال الحركات الطلابية الثورية، ولتحريك المنبوذين والمشردين والهيبيين والعاطلين ومن إليهم للقيام بالثورة المطلوبة .
وإذا حكموا دول العالم الغربي حكموا من بعد ذلك سائر دول العالم، فالقوتان الكبريان تكونان يومئذٍ تحت سلطانهم .
فدفعوا «ماركوز » أحد رجالهم المتخصصين في الدراسات الفلسفية، لنشر أفكار جديدة، ذات صيغة فلسفية، من شأنها إغراء المثقفين التحريين من كل القيم التقليدية، الذين يتخذون الوجودية والإلحاد بالرب الخالق مذهبًا لهم في الحياة، ويؤمنون بحرية الجنس ومشاعيته، وبحرية الفكر مهما انطلق في عبثه، ويستمتعون بأسلوب العيش الفوضوي الذي لا ضابط له ولا نظام، ويؤثرون الانطلاق البهمي، ولكن بنوازع وغرائز بشرية .
ولكن ما هو المطلوب إغراء هؤلاء به، ودفعهم إليه ؟
المطلوب إغراؤهم به هو التحرك للاستيلاء على الحكم، وإقناعهم بأن الجيش الثوري الذي يمكن أن يستخدموه جسرًا يوصلهم إلى هذه الغاية، يؤلف من الحركات الطلابية الثورية، ومن فئات المنبوذين، والخارجين على تقاليد المجتمع، ولا يقيمون وزنًا لدين، أو خلقٍ، أو عرف، أو قاعدة اجتماعية، أو فضيلة خلقية، ويعرفون بالهبيين ( [2] ) والبوهيميين ( [3] ) .
ومذهبهم الانعزالي يجعلهم ينفصلون عن الجماهير الواسعة، ثم يكون معهم المستغلون، والمضطهدون من قبل مجتمعاتهم، لأي سبب من الأسباب العرقية أو اللونية أو السلوكية أو غير ذلك، ومعهم أيضًا سائر المجرمين في الأرض .
أما طريقة الحكم بعد الظفر به، فينبغي أن تكون ديكتاتورية صارمة .
ولكن المكر اليهودي سيكون وراء كل هؤلاء الثوريين، إذ يتخذهم جميعًا مطايا، وهذه المطايا ستتساقط مطية فمطية، ويأكل منها اللاحق السابق، حتى تحين الفرصة المواتية لشياطين المكر المتربصين، وعندئذ سيكون شياطين المكر اليهودي هم الديكتاتوريين الحقيقيين، القابضين على كل مراكز القوة، والملوك الفعليين، الذين احتالوا للظفر بملك العالم بوسائل التضليل الفكري، والثورات التي تلتهب نيرانها بأجساد الحمقى الذين جعلوا أنفسهم مطايا لشياطين اليهود .
ويتوهم اليهود أنهم إذا حققوا هذا المخطط الأخير ملكوا الدنيا ملكًا علينًا صريحًا، واستعبدوا الشعوب بديكتاورية صارمة. لكن الله عز وجل لن يظفرهم بذلك، بل سيعيدهم إلى الوضع الذي هو القاعدة بالنسبة إليهم وما سواها شذوذ عنها .
ما يهمنا عرضه من آراء « ماركوز » وأفكاره: