فهرس الكتاب

الصفحة 6393 من 27364

بسيوني الوكيل 23/2/1426

رغم مضي نحو خمسة قرون على خروج الإسلام من أوروبا وسقوط الأندلس..فقد عاد الإسلام من جديد في أوروبا , وخاصة منذ منتصف القرن العشرين , ولقد اختلفت العودة الجديدة للإسلام إلى أوروبا عن قدوم الإسلام في المرة الأولى في منهجها وأسلوبها وأهدافها، وفي أوضاع أوروبا والدول الإسلامية ومن ثم أصبح المسلمون في دول المهجر خاصة الدول الإسلامية عامة، وكذلك الدول الأوروبية والأمريكية يواجهون تحدياً خطيراً يستدعي مواجهته بأسلوب بنّاء، ولعل من أبرز العوامل التي تساعد على حفظ الدين هو العلم بتعاليم الإسلام وشريعته، ويعتبر التدريس أفضل وسائل نشر العلم لما يتميز به من التنظيم والتدرج في توصيل المعلومة، ولكن الجدير بالملاحظة هو إقرار بعض الحكومات مثل ألمانيا تدريس الدين الإسلامي كمادة لأبناء الجاليات الإسلامية، فهل هو نوع من إبراز حرية الأديان؟

أم أنه وسيلة لإخراج جيل مسلم على شاكلة غربية غير النموذج الذي لا يقبله الغرب ـ المتشدّد ـ أي نموذج للإسلام حسب الطلب الغربي.

اتجاه جديد

يُعدّ تعليم الدين الإسلامي بالمدارس الحكومية الألمانية اتجاهاً جديداً؛ إذ لم يكن متوافراً في الماضي سوى الدروس الخصوصية لتدريس الدين الإسلامي والتي وُجدت منذ أن بدأت أول جماعة من المهاجرين الأتراك بالوصول لألمانيا في الستينيات.

ولكن مع بداية العام الدراسي في عام 2003 أعلنت بعض المدارس في ولايتي سكسونيا السفلى وبافاريا وفي مدينة برلين، في سابقة هي الأولى من نوعها عن تدريس مادة جديدة للطلاب المسلمين بهذه المناطق، ألا وهي الدين الإسلامي.

إذ أعلنت وزارة التعليم التابعة لولاية سكسونيا السفلى: إن هذا النموذج الجديد بتدريس الدين الإسلامي باللغة الألمانية للطلاب والطالبات المسلمين بالولاية التي يعيش بها حوالي (40) ألف طالب مسلم، تم اختباره في (8) مدارس للتعليم الابتدائي بالولاية بالتعاون مع بعض المنظمات الإسلامية بألمانيا.. مؤكداً أن الأبوين سيقرّران بمحض اختيارهما ما إذا كانا يرغبان في إدخال أولادهم لفصول تعليم الدين الإسلامي، مشيراً إلى أن تلك الفصول تهدف إلى دعم التآلف والاندماج والتسامح وفهم الدين الإسلامي بصورة صحيحة.

ضغط المسلمين

ونتيجة للطلبات التي تقدمت بها جمعيات إسلامية، وبعد سنوات عديدة من مماطلة وزارت التربية المحلية لم يقتصر النجاح في تدريس الدين الإسلامي على ولايتي بادن- فيرتمبرج وهيسن فقد حققت الجمعيات الإسلامية في العديد من الولايات نجاحاً نسبياً على مدى العقد الماضي في دفع وزارات التربية المحلية بها لاتخاذ خطوات نحو تدريس الإسلام.

ففي ولاية ساكسونيا السفلى، يشرف مجلس الشورى الذي يضم التجمعات الإسلامية بالولاية على تدريس حصص للدين الإسلامي في (8) مدارس بالولاية،

وفي برلين، يتولى الاتحاد الإسلامي في الولاية -المكون من (25) مؤسسة دينية- مسؤولية تدريس حصص للدين الإسلامي في (37) مدرسة حكومية يدرس بها (3200) تلميذ مسلم، وذلك تطبيقاً لقرار أصدرته المحكمة الإدارية العليا في برلين عام 2000.

وفي ولاية شمال الراين -التي تصل فيها نسبة التلاميذ ذوي الأصول الأجنبية في سن الخامسة عشرة إلى 32% من إجمالي عدد التلاميذ في نفس السن- أقرت المحكمة الإدارية الاتحادية في مدينة ليبزج عام 2005 بأحقّية المنظمتين الإسلاميتين؛"مجلس الإسلام في ألمانيا"و"المجلس المركزي الإسلامي"، في التنظيم والإشراف على دروس التربية الدينية في المدارس الحكومية في الولاية.

وكانت وزارة التعليم في ولاية شمال الراين قد أبدت تفهّماً نسبياً إزاء التعامل مع قضية تدريس الدين الإسلامي في مدارسها، وبدأت الوزارة منذ عام 1999 في تجربة تدريس مادّة الدين الإسلامي كمادّة مقررة باللغة الألمانية على (5) آلاف تلميذ مسلم في (110) مدارس حكومية بالولاية. أما ولاية هامبورج فيتم تدريس الدين الإسلامي بالمدارس منذ نحو عام

الهدف دمج المسلمين

وتؤكد الوزارة أن تعليم الدين الإسلامي بألمانيا لا يُعدّ فكرة جديدة حيث إنه منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة، يسعى صنّاع القرار السياسي بألمانيا لإيجاد حالات حقيقية من اندماج الجالية الإسلامية التي تقدر بـ (3.5) ملايين نسمة بألمانيا التي يبلغ إجمالي عدد سكانها (82) مليوناً.. مشيراً إلى أن فصول تعليم الدين الإسلامي ستهدف إلى تعليم أساسيات الدين وتعاليمه.

ولم يقتصر الأمر على المدارس فقد قامت جامعة مونستر بإنشاء قسم جديد بمركز الدراسات الدينية التابع للجامعة يتخصص في تقديم دورات تدريبية ودراسات لتأهيل معلمين يدرّسون الإسلام.

ويقول الدكتور محمد سفين كاليش المسؤول عن القسم الجديد بالجامعة: إن المعلمين المؤهلين سيتمكنون فقط من تدريس الإسلام في المدارس الإسلامية المتخصصة في تعليم القرآن في ألمانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت