فهرس الكتاب

الصفحة 23679 من 27364

النساء"القبيسيات"حملن راية الدعوة بتأييد الدين"الرسمي"و حذر من الدولة"العلمانية"!!

عندما قررت"لينا"ارتداء الحجاب، لم تكن تعلم أن طريقة ربطه ستضايق بعض الفتيات في الجامعة، وأن عقد حجابها بطريقة تبقيه منفوخاً قليلاً من الأمام سيجعلها تنتمي، دون علمها، إلى جماعة نسائية متدينة في سورية تسمى"القبيسيات".

"لينا"الطالبة في كلية الإعلام بجامعة دمشق، قررت تغيير طريقة ارتدائها للحجاب بعد أن قامت إحدى الفتيات"القبيسيات"بتنبيهها خلال وجودها في مصلى الجامعة إلى أنها إذا أرادت إبقاء حجابها بهذه الطريقة فعليها أن تلتزم"بتوابعه"، من حيث لونه الأبيض و ارتداء"المانطو"الكحلي، كما عليها أن تلتزم بالدروس الدينية التي يأخذنها وبتعاليمهن، محذرةً إياها بأن حجابها لوحده لن يشفع لها مع ارتدائها الجينز و الكنزة"العريضة"فوقه.

أخبرتنا أنها ليست الوحيدة التي تتعرض إلى ما اسمته"مضايقاتهن"في الجامعة، حيث أنهن يقمن بتنبيه الفتيات غير المحجبات إذ ما دخلن مصلى الجامعة ويحاولن تذكيرهن دائماً بأنهن لا يطبقن الدين كاملاً، وأن أجرهن ليس كامل.

"القبيسيات"مصطلح تردد كثيراً في الأوساط الاجتماعية و السياسية و الدينية السورية مؤخراً..قصد به جماعة من النساء اللواتي يتبعن الداعية السورية"منيرة القبيسي"وينتشرن في دمشق خصوصاً وباقي المحافظات السورية و كذلك بعض الدول العربية حتى أنهن وصلن إلى بعض العواصم الأوروبية و بعض الولايات الأميركية.

تضاربت الآراء الدينية كثيراً حول توصيف منهجهن الديني بشكلٍ محدد، بين من يتهمهن بتشكيل"تنظيم سري خطير"وبين من يشيد بدورهن الديني الدعوي، في"فعل ما عجز عنه الرجال"، إلا أنهن، وحسب تعريف بعض رجال الدين السوريين الكبار يعتبرون حركة دينية وسطية تلتزم بمنهج أهل السنة ولا تتبنى منهجا فقهيا معيناً.

ولم يكن رجال الدين فقط هم من اختلفوا حول طبيعة هذه الجماعة النسائية، إذا صح التعبير، إذ أن السوريين وخاصةً السوريات كانت لهم مواقفهم المختلفة منهن تراوحت بين السلب و الإيجاب و الحياد حسب طبيعة الموقف الذي جمعهم بهن.

موقف"لينا"المائل إلى السلبية منهن والناتج عن اصدامها معهن، أكدته"نيفين"التي روت لنا كيف أن بعض الطالبات"القبيسيات"قمن بطردها من مصلى الجامعة بعد أن أسمعنها كلاماً جارحاً شكك بإيمانها و تدينها، لأنها لا ترتدي الحجاب، وأخبرتنا أنهن دائماً يحاولن مساعدة بعضهن، و التكتل مما يمنع الطالبات الأخريات من الانخراط في"شلتهن"الجامعية، والتي غالباً ما تكون مؤلفة من فتيات، مع أنهن يتعاملن مع الشباب ولكن بحدود، وأنهن يعملن عن طريق ذلك إلى استقطاب الفتيات الأخريات اللواتي يلمسن فيها أنها ستكون جزءاً منهن، والتي يخترنها على أساس غير واضح لنا على الأقل"نحن غير القبيسيات".

وتضيف"نيفين""القبيسيات في كليتنا يتعاملن مع باقي الطالبات عند الضرورة فقط، ويقبلن أي مساعدة نقدمها لهن، لكنهن لا يبادرن بالمساعدة، ولا يؤذيننا أيضاً، فهن متكتلين يفسحن المجال للتعامل مع خارجهن بحدود، ولكن إذا ما قاموا بالحصول على توقعات أسئلة لمادة ما، أو أسئلة"الأتمتة"التي تتكرر سنوياً ولا توزع للطلاب، فإنهن يرفضن إعطاءها لغير القبيسيات، و يتكتمن عليها بسرية شديدة".

كلام الفتاتين تشابه مع كلام فتيات عديدات احتككن بشكل مباشر وغير مباشر مع"القبيسيات"ليس في الجامعة فقط، بل في مؤسسات و دوائر و شركات أخرى سواء كانت حكومية أو غير حكومية، إذ أكدت معظم اللواتي تحدثن إليهن، على التكتل الشديد في التعامل بينهن، وعلى أن أغلبهن لا يهاجمن المختلفات عنهن، ولكنهن يحاولن بشكلٍ أو بآخر إلى دعوة الفتيات ليصبحن منهن إذا ما استطعن، أو إذا انطبقت المواصفات التي وضعنها للفتاة المناسبة على إحداهن لتصبح"قبيسية"حسب ما قال البعض.

عشرات النساء السوريات اللواتي توجهن لهن بالسؤال عن القبيسيات و ما الذي يعرفنه عنهن، إجاباتهن تراوحت بين معلومات"ضبابية"وغير واضحة، وأخرى مشوهة تقترب من الأساطير عن أنهن ساحرات و ما إلى ذلك.. ولكن السؤال الذي أرادت الأغلبية التوصل إلى إجابةٍ عنه هو: من هن"القبيسيات"؟.. ولماذا هذه السرية المنسوجة حولهن؟.. لماذا لم نر حتى اليوم"قبيسية"واحدة تحاول الدفاع عبر وسيلة اعلامية مثلا عن هذه الجماعة على الرغم مما قيل لتشويه سمعتهن؟.. لماذا"أغمضت"الدولة عيونها عنهن وقد أصبحن شبه تنظيم وهذا أمر ممنوع في سوريا؟..

أسئلةٌ كثيرة طرحت علينا وروايات مختلفة سمعناها، بعضها كان معقولاً و الآخر غير منطقي.. وطلب منا نفيها أو إثباتها..لذلك حاولنا العمل على إيجاد إجابة من خلال دخولنا إلى أماكن وجودهن حتى المساجد التي يترددن إليها، وسؤال جميع الأطراف المتابعة لنشاطهن.

تم فصلنا.. لأننا سألنا كثيراً!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت