أيها الشعب العراقي المسلم، يا شباب الإسلام ...
يبدو أن العدوان على إخواننا في عراقنا العريق، قد اقترب، وأن الصليبي اليهودي، مصمم على عدوانه الذي وصفته الخارجية الألمانية بأنه هتلر ، برغم أن العالم كله ما عدا العملاء والمنافقين - واقفون ضد إرادته، ولهذا بدأ يصرخ في مكبراته في بيت الظلم والطغيان المسمى بـ"البيت الأبيض"مهددا الأمم المتحدة والعالم كله بتجاهلها، والمضي قدما في تنفيذ مخططاته الظالمة، وعدوانه السافر.
وهاهو يحشد جيوشه وآلاته العسكرية ويجمعها في بلدان المسلمين، فملأ بها البر والبحر والجو، على مقربة من هذا الشعب العظيم، الذي ذاق مرارة العدوان والحصار، منذ اثني عشر عاما، فأهلكه الجوع والمرض، ولاقى من العنت والمشقة ما لا يطاق وهو صابر صامد.
كأن الله يعد شعب العراق لساعة الصبر والصمود الحاسمة، أمام القوات الصليبية اليهودية المعتدية، فيصمد ويصبر ويصابر، ليلقن ذوي الكبرياء والجبروت، دروسا يذلهم الله بها، ويمرغ أنوفهم بتراب لا زال يحتفظ بآثار قادة الجهاد الإسلامي، من أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم ، وأتباعهم، الذين حرروه، من الكفر والظلم والطغيان، وأذل الله بهم هامات قادة الفرس والروم، وأزال بها دولهم العتيدة.
أهداف الحرب الصليبية اليهودية:
الهدف الأول: من العدوان الأمريكي الظالم على العراق، هو إزاحة ما بقي من عقبات في طريق اليهود المغتصبين للأرض المباركة، بقدسها وأقصاها، ثم الانقضاض على ما يطمع فيه أبناء القرد والخنازير، من توسيع دولتهم الكبرى، من النيل إلى الفرات، بل ما يطمعون فيه من العودة إلى ما يدعونه من وطن لهم في الجزيرة العربية.
وما الذي يمنعهم من تنفيذ مآربهم التي قد حققوا الجزء المهم منها، وهو إقامة دولة يدعمها الغرب وعملاؤه، في قلب الأمة الإسلامية، وعلى مقربة من المسجدين الشريفين، اللذين أسر أخوهما الكريم"قبلتنا الأولى- المسجد الأقصى"فلم يجد من المسلمين من يحرره ويطلق سراحه من أيديهم؟
أقول: ما الذي يمنع اليهود من كل ذلك، وقد رأوا الانهزام والخضوع لكبريائهم وغطرستهم، وقد ضمنوا استسلام الدول العربية والإعلان الجماعي على مستوى القمم بالاعتراف الكامل بشرعية دولتهم، باسم"السلام الاستراتيجي"وهو في حقيقته"استسلام"
وغاية ما طلبوه من الدولة اليهودية السراطينية، أن تمنح الفلسطينيين دولة، يعرفون أن اليهود لو استجابوا لهذا الطلب، فإن الدولة التي سيمنحونها للفلسطينيين، هي مديرية شرطة في مدن وقرى متفرقة، لا حدود ولا أجواء لها مستقلة، منزوعة السلاح، يديرها رئيس جهاز أمني ، تحت الحكم اليهودي، ينفذ أوامر اليهود باضطهاد شباب الجهاد الأحرار الذين لا يصبرون على ضيم، لا يتحرك هو وأجهزته في داخل البلد وخارجه، إلا بورقة مرور موقعة من وزارة الداخلية اليهودية، هذه هي الدولة التي قد يمنحونها اليهود للفلسطينيين، كم كرر ذلك زعماؤهم، ومنهم رئيس وزرائهم الأسبق"نتنياهو"في كتابه"بلدة تحت الشمس"
ومع ذلك لم يرض اليهود وأعوانهم من الصليبيين، بالاستسلام العربي، لأنهم يريدون طرد جميع الفلسطينيين من أرضهم، ليشتتوا شملهم وليدفعوهم إلى مخيمات جديدة، في بعض البلدان العربية، التي لم يخف الأمريكان تفاوضهم معها في هذا الشأن، ومنها بعض دول الخليج...
ومن مخططات اليهود طرد الفلسطينيين جميعا، إلى الأردن التي يقول نتنياهو في كتابه المذكور وكتابه الآخر"استئصال الإرهاب": إنها - دولة الأردن - امتداد لدولة إسرائيل...
ومن أهم البلدان العربية التي يريدون طرد الفلسطينيين إليها العراق، وقد يكون ذلك إحدى صفقات العملاء العراقيين مع الإدارة الأمريكية... وقد صرح بعضهم أنهم مستعدون للاعتراف بالدولة اليهودية...
إن هذا الهدف هو أهم الأهداف التي يريد الصليبيون واليهود تحقيقه باحتلال الشعب العراقي، وإذا تحقق لهم ذلك، مكنهم من السيطرة الكاملة على المنطقة كلها، وأصبحت الدولة اليهودية هي المهيمنة على الشعوب العربية التي هي قلب الأمة الإسلامية كلها، هيمنة سياسية، وهيمنة اقتصادية، وهيمنة عسكرية، وهيمنة صناعية، وهيمنة إعلامية... وهو حلم دولة اليهود العالمية، وما الذي سيبقى لهذه الأمة المغلوب على أمرها؟!
الهدف الثاني: السيطرة الكاملة على خيرات الدول العربية، التي تشتمل على غالبها منطقةُ الخليج العربي... والظاهر لغالب الناس من هذه الخيرات، هو النفط والغاز، الذي تريد الدولة الصليبية واليهود السيطرة عليه في كل المناطق الغنية به، وقد حققوا تقدماً ماَّ في شرق الخليج فاحتلوا أفغانستان، وأصبحوا مجاورين لمنطقة القوقاز الغنية بهذه الثروة الهائلة هناك، والمفاوضات بينهم وبين دول آسيا الوسطى جارية لإبرام الاتفاقات التي تمكنهم من الاستئثار بثمار تلك الثروة، وستحرم من ذلك بعض الشعوب الإسلامية، ومنها إيران.