فهرس الكتاب

الصفحة 8293 من 27364

نايف ذوابه / الأردن 14/4/1426

يبدو أن العماد مشيل عون قد تجرد من زهده السياسي الذي كان قد عبر عنه قبل

بضعة شهور قبل أن ينجلي الأفق السياسي في لبنان؛ فالعماد كان قد صرح بأنه لا ينوي ترشيح نفسه للانتخابات، وإنما يريد فقط التأكيد على حق اللبنانيين في الحياة الديموقراطية والبرلمانية، بمعزل عن الوجود السوري الذي يكن له عداوة لدودة من يوم أن أسقطته سوريا، وخرج طريداً منفياً إلى فرنسا الراعية التاريخية للموارنة.

لكن المراقب للأمور على الساحة اللبنانية، ولنشاط العماد عون السياسي يدرك -بما لا يدع مجالاً للشك- أن العماد عون يهيّئ نفسه للانتخابات النيابية بل والاستعداد لخوض معركة رئاسة الجمهورية، التي يبدو أنه الآن من أبرز مرشحيها، بعد أن انهالت عليه الفضائيات لإجراء حوارات سياسية، وبعد أن وجد في الأبواق السياسية في لبنان من يروّج له ويخطب وده ويصفه بالنزاهة ونظافة اليد رغم انزعاجه الشديد لدى سؤاله في لقاء تلفزيوني عن الأموال التي تبرع بها لبنانيو المهجر في عهده فقال: إنه كان يوقع على سندات الصرف، لكن ما كان يعرف أن المسؤولين كانوا يشترون بها سيارات فارهة!!

ويمكن القول: إن العماد قد عاد عودة مظفرة بعد أن نجح في التحريض على سوريا في شهادته أمام الكونغرس الأمريكي الذي أدّى إلى صدور قانون معاقبة سوريا مستغلاً الثغرة التي نجمت عن مخالفة سوريا الظاهرية للغزو الأمريكي للعراق، ومع التحديات التي واجهتها أمريكا في العراق تحوّلت المسألة إلى شرخ خطير في العلاقات السورية الأمريكية التي هي في حقيقتها حليفة لواشنطن، وقد دخلت سوريا لبنان بموافقتها وبتفويض منها، لكن حداثة خبرة الرئيس بشار الأسد السياسية واندفاعه وراء الدعاية السياسية أوقعتاه في الفخ, وغاب عنه أن موارنة لبنان واليمين المسيحي فيه إلى جانب الإسرائيليين يتربّصون به الدوائر، وينتظرون فيه يوماً أسود، وقد كان حين اغتالوا رفيق الحريري, وأوقعوا بالطائفة السنية حين جرّ وها إلى المعارضة، وقد كانت في الموالاة بعد أن اغتالوا رمزا من رموز الطائفة السنية، وأوغروا صدور الناس على سوريا، وأصبحت وحيدة في دائرة الاتهام، وشمت بها جيرانها الذين حرّضوا عليها، ونوهّوا بالخطر الذي يحدق بالمنطقة بسبب رعايتها للإرهاب ودعمها لحزب الله، هي وإيران، وقد استعجل الملك عبد الله الثاني في الاستفادة من الأجواء المشحونة ضد سوريا ظناً منه بأن سوريا توشك أن تعصف بها الأحداث، ويوشك نظامها على الزوال المحقق، كما تراءى ذلك من التصريحات الأمريكية، ولكن يبدو أن أمريكا تروت في الأمر لما تعانيه من مصاعب ومصائب في العراق أولاً ثم لوساطة السعودية ومصر لبشار الأسد بوضعه تحت التجربة، واختبار النوايا، وهذا ما صرح به فعلاً وزير الخارجية العراقية، من أن سوريا بشار الأسد وعدت العراقيين بمراجعة سياستها كلياً من العراق؛ وقد بدأت ترشح أخبار تفيد بأن هناك ضباطاً سوريين قد شاركوا في معركة القائم الأخيرة؛ حيث أمدوا الأمريكان بمعلومات استخبارية ساعدتهم في الوصول إلى أماكن وجود المجاهدين والنيل منهم، وهكذا يكون الموقف السوري قد انقلب من قضايا المنطقة التي يختلف فيها مع الأمريكان مائة و ثمانين درجة حفاظاً على الكرسي!!

وقد انساق جنبلاط مع المعارضة وبالغ في استعداء سوريا، وجعل البعض جنبلاط زعيماً للمعارضة التي أصبحت تجتمع في بيته لتحقيق مأربها في التحريض على سوريا محليا ودولياً، وأوهموه بأنه الزعيم المرشح للبنان بعد ثورة الاستقلال، وقد حاول جنبلاط التنسيق مع ميشيل عون فزاره في باريس، ولكن يبدو أن الزيارة لم تكن موفقة، ولم تحقق النجاح المنتظر، وبدل أن تسفر عن توافق وتحالف وتصفية أجواء يبدو أنها عكرت ووترت الأجواء، ولم يمض وقت طويل حتى اشتعلت حرب التصريحات العدائية بين جنبلاط وعون بل بين الدروز والموارنة، بعد أن شعر جنبلاط أن عون يسحب بساط المعارضة من تحت قدميه ويسرق منه الأضواء، ويجمع المعارضة المارونية تحت مظلته السياسية، وهكذا يكون جنبلاط والمعارضة السنية التي جُرت لخندق العداء مع سوريا قد خرجوا جميعاً من"المولد بلا حمص"، وفاز الإسرائيليون والموارنة بالضربة القاضية على سوريا وعلى حلفاء سوريا السابقين؛ فخرجت سوريا من لبنان وانكشفت الخاصرة السورية من جهة لبنان لإسرائيل، وكسب الموارنة الجولة؛ إذ عادوا إلى الواجهة معززين بالدعمين الأمريكي والإسرائيلي، وبدور يعضد الدور الإسرائيلي في المنطقة، للتآمر عليها، والنيل من وحدتها، في إطار ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير، والرؤى الأمريكية للبننة المنطقة"وعرقنتها"وبلقنتها، وتفكيكها إلى نحل ومذاهب وقوميات متتاحرة، تتفجر بينها صراعات دامية وهذا هو العراق نموذجاً...!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت