فهرس الكتاب

الصفحة 3850 من 27364

السبت:19/05/2001

(الشبكة الإسلامية) عمان - قدس برس

قال وزير التخطيط الأردني جواد حديد إن المشاريع الاقتصادية في المنطقة يجب أن تمضي دون الالتفات كثيرا الى الأحداث السياسية الجارية على الأرض، وأوضح الحديد أنه لو تم الالتفات الى هذا الجانب ومنحه أكبر من حجمه"لما تم تقديم أي مشروع اقتصادي أو مبادرة منذ عام 1948"وهو العام الذي أعلن فيه قيام إسرائيل، حيث بدأت الاضطرابات في الشرق الأوسط.

وكان الوزير الأردني يشير في تصريحات لـ"قدس برس"الى إطلاق العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لمشروع منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الأسبوع الماضي، برغم الأحداث التي تشهدها المنطقة حاليا.

وافتتح الوزير الأردني يوم السبت في العاصمة عمان مؤتمر"تحديات العولمة للمصارف الإسلامية"الذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية بالتعاون مع المصرف الإسلامي الأردني والمصرف الإسلامي للتنمية في جدة خلال المدة من 19 - 21 أيار (مايو) الجاري.

وأكد الحديد أن المصارف الإسلامية تواجه تحديات كبيرة مع توسع نظم العولمة، ووقوفها وجها لوجه مع عمالقة العمل المصرفي في العالم، وقال إن على المصارف الإسلامية أن تنافس"بالتطوير المستمر لنظمها وأجهزتها المصرفية ومتابعة تطورات ثورة المعلومات ومقدرتها على الاتصال المستمر بعملائها".

وأوضح الحديد أن المصارف الإسلامية برغم كل هذه التحديات، تملك ميزات تنافسية لا تستطيع المصارف التقليدية المنافسة عليها، وهي العمل وفق ضوابط الشريعة الإسلامية"مما يساعدها على اجتذاب شريحة كبيرة من الجمهور الحريص على التعامل وفق تلك المبادئ". لكنه أكد مستدركا ان هذه الميزة الاحتكارية يجب ان تكون دافعا للمصارف نحو بذل المزيد من الجهد للوصول الى درجة رفيعة من التعامل.

وأشار الحديد إلى أن فشل المصارف الإسلامية في ظل العولمة يحمل في طياته أخطار كبيرة"أهمها الإساءة الى التشريعات الإسلامية التي ستبدو انها وقفت عاجزة عن تقديم شيء في ظل التطورات المتسارعة". ووصف المصارف الإسلامية حاليا بأنها"صناديق استثمار مرتبطة بشكل جوهري في العملية الاقتصادية والتنمية .. مما يعكس الدور المتنامي لهذه المصارف في اقتصاديات المنطقة".

وحول موقفه من عمليات الاندماج المصرفي، لم يخف الوزير الأردني تخوفه من عمليات الاندماج الضخمة، وذلك بسبب الآثار الكبيرة التي ستحدثها هذه المصارف حال تعرضها لأي إخفاق ناتج عن سوء إدارة أو تعثر اقتصادي، وقال إن فكرة الاندماج بين المصارف الإسلامية يجب ان تكون بحجم معقول ومناسب.

وكان وزير التخطيط الأردني قال في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر"تحديات العولمة للمصارف الإسلامية"ان الإسلام وضع أسس العولمة وصاغ مبادئها ونواميسها"بل وأثبت تاريخيا إمكانية تنفيذها من خلال قيام الدولة العربية الإسلامية الكبرى التي أسهمت في بناء الحضارة العالمية".

وأوضح أنه بعد تعرض هذه الدولة الى الهجمات والكوارث"واستلاب حضارتها ومنجزاتها وصارت ملكا للآخرين"برزت عولمة جديدة مرتبطا بما حققته الإنسانية خلال القرون الماضية من مستويات اقتصادية وتقنية"واندفعت حركتها (العولمة الجديدة) ليس بالدوافع ذاتها التي أدت لنشوء الدولة العربية الإسلامية الكبرى بدل بدوافع الاستحواذ والهيمنة والسيطرة وفتح الحدود أمام اقتصاديات مازالت غير مكافئة"وفق تقديره.

وأكد ان الشريعة الإسلامية تملك من المرونة ما يجعلها قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان"غير ان قدرة الأمة الإسلامية على صياغة مكونات النظام الاقتصادي الإسلامي المتوافق مع الشريعة الإسلامية والمتفاعل مع التطورات الاقتصادية .. هي مثار الاهتمام نظرا لما تتطلبه من جهود كبيرة تعيد تصميم الحياة الاقتصادية في اطار شريعتنا السمحاء".

من جهة أخرى حذر الدكتور عبد العزيز الخياط رئيس قسم المصارف الإسلامية في الأكاديمية العربية، من مخاطر العولمة على الاقتصاد العربي والإسلامي. وقال في كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر إن العولمة"تعني سيطرة القوى الكبرى الغالبة سيطرة سياسية واقتصادية على الدول والشعوب .. فهي تمثل غزوا لا سيما في حرية الاقتصاد والتجارة الحرة"وفق تقدير الدكتور الخياط الذي يعتبر أحد أهم المنظرين في الاقتصاد الإسلامي على مستوى المنطقة.

وعدد الخياط بعض النتائج الخطيرة التي يمكن ان تحدث نتيجة تطبيق العولمة الاقتصادية والفكرية، منها ان العولمة أقرت حرية التنقل للبضائع إلا انها أغفلت حرية التنقل للأفراد، كما اعتبر ان للعولمة مخاطر بارزة على الزراعة في الدول النامية، حيث تسيطر أوروبا على الإنتاج الزراعي وتمنع الدول الفقيرة من تصدير منتجاتها الزراعية برغم خصوبة كثير من أراضيها وتوفر عناصر الإنتاج الزراعي بهذه الدول.

وأشار الخياط كذلك الى أن اتفاقات العولمة استثنت صناعة الملابس"لأن بعض الدول (النامية) فاقت الدول الغربية وأمريكا في صناعتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت