الإسلام اليوم - القاهرة: 16/1/1423
الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة بتأييد غربي كامل ضد ما أسمته بالإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، ووصفها (بوش) في بدايتها بأنها حرب صليبية، وبرر الإعلام الأمريكي والغربي ذلك بأنها زلة لسان، وقد زل لسان وزير خارجيته (كولين باول) هو الآخر وقال: إنها حرب صليبية، ثم أعلنها (بيرلسكوني) صراحة.. إنها حرب على الإسلام.. فالحضارة الغربية - حسب قوله - أعلى وأكثر تفوقًا على الإسلام، والإسلام من وجهة نظره لا يلبى حقوق الإنسان.. والتعددية والديمقراطية.. إلخ.
وإذا كان البعض يحاولون إلهاء الناس بتصريحات رسمية تطالب الجمهور الأمريكي والغربي - الذي أظهرت جماعات منظمة منه عنصرية فائقة - بأن لا يعامل المسلمين والعرب بشكل عنصري داخل أوربا وأمريكا ، فإن الجرائم متواصلة وتتحول إلى ممارسات إدارية رسمية بل وقانونية مستقرة.. بعد أن انطلقت جماعات منظمة في كل أنحاء الولايات المتحدة تقتل العرب والمسلمين.. بالشكل والمظهر..قتلاً على الهوية .
وقد أصبح مؤكداً أن الرئيس (بوش) يعتقد حقيقة أنه يقود حملة صليبية. فقد عاد ليستعمل العبارة، و قال (بوش) خلال حديثه إلى الجنود الكنديين الذين سارعوا للالتحاق بالقوات الأمريكية"إن هؤلاء"وقفوا إلى جانبنا في هذه الحملة الصليبية الهامة للدفاع عن الحرية"."
حقيقة إنها حملة صليبية في وقت يتعلم الفلسطينيون- كما يقول روبرت فسك - كيفية الحصول على"الحرية"، و يستمر (بوش) في منح الضوء الأخضر (لأريل شارون) في"حربه ضد الرعب". و تمثل قدرة الأمريكيين على إعادة كتابة التاريخ، و تفتيت النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى مجموعة من الأفكار المسبقة - فضيحة في حد ذاتها. فقد تحولت الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى"أراض متنازع عليها"، كما أصبحت المستوطنات اليهودية في الأراضي العربية إلى"ضواحي"حسب (سي آن آن) و (البي بي سي) . أما فيالق الموت الإسرائيلية فتعتبر"قوات نخبة تقوم بعمليات قتل مستهدفة."و بالطريقة نفسها تعلن وسائل الإعلام الأمريكية انتصارها في أفغانستان.
و هذا كذب آخر. طائرات (ب-52) تقصف بقنابلها الخطيرة"مقاتلين أعداء"- ليسوا أعداء للولايات المتحدة، و إنما اعترضوا على الاختيار الأمريكي الذي وقع على"حامد قرضاي".إن الغرب يتجاهل في الوقت نفسه الحرب الفلسطينية - الإسرائيلية. فقد قال تقرير أمريكي رسمي صدر مؤخراً: إن الانتفاضة الفلسطينية"خطأ إستراتيجي". و اعتبر مسؤول رسمي إسرائيلي حسب يومية"هآرتز"الإسرائيلية لزملائه أن عليهم التعلم من سلوك الجيش الألماني في"غيتو وارسو"أيام الحكم النازي. و ليس هناك حاجة للتذكير بأن مثل هذا التقرير لا ينشر في الولايات المتحدة إنما نشر في الصحف البريطانية .
الحقيقة هي أن الفلسطينيين تعلموا من تاريخهم الإسلامي الزاخر كيف أن خيارهم هو عدم الاستسلام للاحتلال ما دام بإمكانهم المواجهة بالسلاح. إنها حرب شرسة و فظيعة إنها السنة الأكثر رعبا في تاريخ إسرائيل الحديث. لكنها أيضا حرب ضد الاحتلال و ضد المستوطنات، و نحن نسمع لتقارير الخارجية الأمريكية، و لتصريحات المتحدث باسمها يتملكنا اعتقاد بأن الولايات المتحدة تبنت حقًا مواقف (شارون) المجنونة التي تعتبر عرفات جزءًا من الإرهاب العالمي."و بالنظر إلى التقارير الأمريكية عن الوضع في الشرق الأوسط يمكننا التساؤل لماذا يرغب البنتاغون في إنشاء"مكتب التأثير الإستراتيجي"أو بتعبير أدق مكتب"بث الأخبار الكاذبة"من أجل إخفاء الحقيقة و الكذب على الصحافة، ما دام الصحفيون الأمريكيون لا يترددون في اعتناق طروحات حكومتهم، و لا داعي بالتالي لإنفاق عشرة بلايين دولار من أجل بيع هذا النوع من التدليس"