فهرس الكتاب

الصفحة 5725 من 27364

"المسلم العلماني"وليد غير شرعي!

"أنا مسلم علماني"، مقولة أصبحت تتردد في الآونة الأخيرة على ألسنة بعض المسلمين، سواء في البلاد الإسلامية، أو في غيرها من البلاد التي يمثل المسلمون فيها أقلية، برزت أول ما برزت خلال اللقاءات التي تعقدها القنوات الفضائية مع بعض المسلمين الذين يعرِّفون أنفسهم بهذه الصفة.

وقد أثار هذا الأمر اهتمام لجنة العقيدة والفلسفة -إحدى لجان مجمع البحوث الإسلامية المصري- ودفعها لمناقشته باعتباره قضية جديدة من نوعها تتعلق بعقيدة المسلمين.

أول من تحدث في هذا الموضوع هو الدكتور مصطفى الشكعة مقرر اللجنة، حيث صدَّر طلبه الذي رفعه إلى أعضاء اللجنة بما لوحظ في بعض القنوات الفضائية من تردد مصطلح"المسلم العلماني"، ووصف البعض نفسه به.

مرفوض عقديًّا

ولقد كان رأي لجنة العقيدة أن الإسلام دين متكامل مكتف بذاته، ولا يحتاج إلى وصف آخر يلحق به، يتردد بين حين وآخر، وعليه فإن مصطلح"المسلم العلماني"مرفوض عقديًّا.

ولكن ما هو رأي بقية العلماء في هذا الأمر؟ وهل المسلم بحاجة إلى وصف العلمانية كما يقول بعض المسلمين في الغرب؟ أم أن الأمر هو مجرد إقحام لمصطلحات من أجل زعزعة الإيمان في نفوس المسلمين، وطمس معالم الهوية الإسلامية؟!.

بداية يرى الدكتور طه جابر العلواني - رئيس مجمع فقهاء الشريعة الإسلامية بأمريكا - أنه لا بد من البحث عن جذور مقولة"المسلم العلماني"من أجل معالجة أسباب ظهورها. ويوضح أن الذين يجاهرون بمثل هذا المصطلح ويطلقونه على أنفسهم إنما يقصدون أنهم لا يؤمنون بأن الدين قد ترك للناس نظاما سياسيا، وإنما ترك عقيدة ونظام عبادة وتنظيما للعلاقات، وذلك بقصد ترسيخ نوع من التجاهل للتنظيم الإسلامي في جانب المعاملة، مؤكدا أن مواجهة ذلك لا يكون بتكفير هؤلاء، وإنما لا بد من الحوار معهم؛ لأن معظمهم يصر على الإيمان، وهناك حديث معاذ المشهور الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"، وبالتالي لا يمكن تكفير من يصف نفسه بالعلمانية.

ويستطرد الدكتور علواني كلامه قائلاً:"إن من يطلقون على أنفسهم المسلمين العلمانيين ينفون وجود الدولة الإسلامية على مستويات، حيث هناك من ينفي وجودها ككيان سياسي، فإذا قال أحدهم بأنه ليس في الإسلام دولة، فإنه يقصد النظام السياسي، ومثل هؤلاء بحاجة إلى حوارات داخلية معهم لكي تتبلور الأمور، لكن المؤسف أن المسلمين في حوارهم ليس لديهم القدرات المناسبة للحوار الداخلي الذي بدأه بعض الإخوة بين التيار القومي بما فيه من علمانيين، وبين التيار الإسلامي من أجل الإصلاح، مؤكدا أنه لا بد من الحوارات كي تتضح الأمور بشكل أفضل لمن يطلقون العلمانية على أنفسهم ويعتبرونها جزءًا من عقيدتهم كمسلمين، وذلك بدلاً من التكفير وإبعاد الآخر؛ لأن التكفير لا يفيد في شيء".

ويركز الدكتور طه جابر العلواني على نقطة هامة في المسألة عند مواجهة من يقولون بالعلمانية مع الإسلام، وهي أنه لا يمكن القول مباشرة إن الإسلام لا يعرف العلمانية؛ لأن الغرب يدعي الآن أنه تعلم العلمانية من فلسفة ابن رشد، ويقول: إنه أخذ يعلم الناس في جامعة قرطبة كيف يفرقون بين الدين والدولة، مشيرا إلى أن هذه الدعوة تعد قضية في غاية الأهمية لا تنتهي برفع شعارات لمواجهة أمر المسلمين العلمانيين، وإنما لا بد من اجتهادات تتابع مسيرة البشرية، وكيف سارت العلاقة بين الشرائع والنظم، مع تحديد عناصر أي مشروع فكري أو نهضوي يكون قادرا على تجنيد كل طاقات الأمة في مواجهة الأفكار والمصطلحات الحديثة التي تستهدف اقتحام العقيدة لدى المسلمين.

ويختتم الدكتور علواني كلامه قائلا:"إنه لا بد أن ننمي الحوار بين المسلمين، بحيث يشترك فيه أهل العلم، وليس أصحاب المشاريع السياسية، مع قوى التيارات الحديثة المتأثرة بالتيارات الحضارية التي اجتاحت منطقتنا، بشرط معرفة الخطوط الحمراء، وغيرها القابل للاجتهاد، مع التركيز على وحدة الأمة لتكون قادرة على مواجهة كافة التيارات التي تجتاح أمتنا".

اعتراف غير مقبول

الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأحد المتخصصين في المذاهب والتيارات الإسلامية، يشير إلى أنه لا يمكن قبول العلمانية كجزء من عقيدة المسلم، حيث إن العلمانية ليست منسوبة للعِلم الذي يعد أساسا زيادة لإيمان المسلم كما يعتقد البعض، وإنما هي شيء آخر لا علاقة له بالإسلام، بل إنه يحارب الإسلام، مؤكدا أن البعض يقوم بمحاولات مستميتة من أجل فرض تلك العلمانية على العالم الإسلامي، وأن بعض هذه المحاولات نجحت حيث تحولت بعض الدول الإسلامية إلى العلمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت