فهد بن عبد العزيز الشويرخ
تناول الكاتب - وفقه الله - تعالى - في حلقته الماضية من المقال لأثر وسائل الإعلام عموماً على الناس، ثم عرّج على تعريف التغريب، ولماذا استهدفت المرأة المسلمة به، وذكر بعض المظاهر لممارسة القنوات الفضائية أشكالاً من التغريب للمرأة المسلمة، ويكمل في هذه الحلقة المظاهر الأخرى من تغريب المرأة في القنوات الفضائية.
سابعاً: عدم قرار المرأة في بيتها:
يقول الله - عز وجل:"وقرن في بيوتكن (33) "الأحزاب: 33 فقرار المرأة في البيت هو الأصل؛ لأن قرارها فيه خير لها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن" (1) خير لهن من ماذا؟ من الذهاب إلى أفضل البقاع عند الله - تعالى - وهي المساجد، فصلاتها في بيتها أفضل لها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها" (2) ويقول صلى الله عليه وسلم:"خير صلاة النساء في قعر بيوتهن" (3) ؛ لأن صلاة المرأة في بيتها أستر لها وأصون؛ ولأن النساء إذا خرجن حتى للمساجد فإن القليل منهن من يلتزم بالضوابط والأحكام والآداب التي قررها الشارع عند خروج المرأة من بيتها؛ ولهذا قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها:"لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى من النساء ما رأينا لمنعهن المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها" (4) .
إذن فقرار المرأة في البيت هو الأصل، والخروج منه هو الاستثناء؛ لضرورة أو حاجة؛ امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين سودة - رضي الله عنها:"إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن" (5) قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير قوله - تعالى: وقرن في بيوتكن 33 الأحزاب: 33 أي:"الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة" (6) .
والشارع الحكيم أمر المرأة بالقرار في بيتها لأن ذلك أفضل لها فهي إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان" (7) ومعنى استشرفها أي: زينها في أعين الرجال، وإذا زينها لهم افتتنوا بها، فهي فتنة كما قال صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" (8) .
القنوات الفضائية صورت للمرأة بأن البيت سجن لها، وكبت لحريتها، يجب تحطيم قيوده، والخروج منه بصورة دائمة لحاجة ولغير حاجة؛ ولذا كثر خروج النساء من بيوتهن بعد ظهور القنوات الفضائية. وهجرت المرأة بيتها، وأصبحت خرّاجة، ولاّجة، تحضر المهرجانات، وتغشى المنتديات، وتشارك في الاحتفالات، وترتاد الأسواق بكثرة، وتذهب للمنتزهات، وتجلس على الشواطئ في أوضاع يندى لها الجبين، وتؤلم كل رشيد، وتوجع كل لبيب، وتحزن كل غيور، وتفرح كل عدو ظاهر وباطن، ويشخص لنا فضيلة الشيخ منصور بن ناصر الراجحي رئيس مركز هيئة الروضة ذلك الخروج فيقول:"لقد تعدى خروجها للمدرسة أو للسوق ولزيارة الأقارب إلى زيارات التسوق بلا حاجة...كما استجدت الدعوات المتبادلة بين الفتيات في المطاعم، واللقاءات في محلات القهوة"كوفي شوب"وفي الأندية النسائية سواء كانت أندية ما يسمى صحية أو غيرها من تجمعات نسائية تؤدي في غالبها رسالة فكرية محددة، وقد نتج عن خروجها غيابها عن رقابة الأسرة، وأدى إلى اختلاطها مع فتيات ذات مذاهب و أفكار شتى؛ لتكون لقمة سائغة لموجات التغريب في أخلاقها أو فكرها" (9) ، وعن خطورة الذهاب إلى هذه الأماكن يقول فضيلة مدير عام الهيئة بمدينة الرياض الشيخ صلاح السعيد:"أما السلبيات فتكمن في نوعية بعض النساء اللاتي يأتين لهذه الأماكن، فقد يكون هناك من النساء السيئات من تستغل هذه المجتمعات للشر والفساد... ونقف في بعض الأحيان على قضايا تتمثل في تعرف الفتاة على أخريات سيئات كن السبب في انحرافها" (10) .
ثامناً: الاختلاط والخلوة بالرجال: